اتهامات متبادلة بين «البام» و«البيجيدي» تُشعل نقاش البرنامج الحكومي

شهدت جلسة المصادقة على البرنامج الحكومي، المنعقدة اليوم الخميس، مواجهة كلامية بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، على خلفية تبادل اتهامات مرتبطة بالاتجار في المخدرات، وذلك بعدما ردّت فاطمة الزهراء المنصوري على انتقادات نواب حزب العدالة والتنمية، مستحضرة توقيف أحد مناضلي الحزب بمدينة آسفي للاشتباه في تورطه في الاتجار بالمخدرات.
وجاءت تصريحات المنصوري، خلال ردها على مداخلات رؤساء الفرق البرلمانية بشأن البرنامج الحكومي، في سياق الجدل الذي أثارته إعلامياً قضية «صاك طنجة»، حيث اعتبرت أن الاختلالات المسجلة خلال الانتخابات لا يمكن تعميمها على مجمل العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن عدد مكاتب التصويت على الصعيد الوطني يبلغ 41 ألف مكتب، في حين جرى رصد اختلالات في مكتب واحد أو اثنين فقط، بحسب قولها.
وأكدت رئيسة الحكومة أن مثل هذه الوقائع تظل، وفق تعبيرها، أحداثاً فردية لا تعكس بالضرورة توجهات الأحزاب السياسية، مشيرة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة اتخذ بدوره قراراً بتجميد عضوية المسؤول المرتبط بواقعة طنجة، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية.
المنصوري تستحضر انتخابات 2016 وتنتقد خطاب «المظلومية»
وفي معرض ردها على نواب العدالة والتنمية، ذكّرت المنصوري بواقعة تعود إلى انتخابات سنة 2016، حين جرى توقيف أحد مرشحي الحزب على خلفية الاشتباه في توزيع الأموال، مؤكدة أن إثارة مثل هذه الملفات لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتوجيه الاتهامات بصورة انتقائية بين الفرقاء السياسيين.
كما انتقدت ما وصفته بخطاب «المظلومية» والتشكيك في المؤسسات، معتبرة أن هذا الخطاب استُخدم لسنوات في النقاش السياسي، وأنه أسهم، بحسب تقديرها، في تراجع المشاركة الانتخابية. وأضافت أن هذا الأسلوب ساعد حزب العدالة والتنمية على الفوز في انتخابات سنة 2011، لكنه لم يعد، في نظرها، مناسباً للمرحلة الحالية.
وفي سياق تصعيدها الكلامي، دعت المنصوري إلى فتح النقاش بشأن ظروف تأسيس الحزبين معاً، معتبرة أن إثارة مسألة نشأة حزب الأصالة والمعاصرة تستدعي، بالمقابل، مناقشة الظروف التي تأسس فيها حزب العدالة والتنمية.
نزاهة الانتخابات تعود إلى واجهة النقاش السياسي
وبخصوص الجدل المرتبط بنزاهة الانتخابات، أوضحت المنصوري أن القوانين الانتخابية نوقشت، قبل انطلاق الحملة الانتخابية، خلال لقاءات مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وبحضور مختلف الأحزاب السياسية.
وأشارت إلى أن المشاورات انتهت إلى توافق بشأن القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، معربة عن استغرابها مما اعتبرته تناقضاً في مواقف بعض الأطراف السياسية، التي تشيد بالمسار الديمقراطي ونزاهة الانتخابات عند الفوز، قبل أن تثير الشكوك بشأنهما عند الخسارة.
وشددت على ضرورة التعامل مع نتائج الانتخابات والمؤسسات وفق القواعد الديمقراطية، بعيداً عن التشكيك الذي لا يستند إلى معطيات محسومة، في وقت يظل فيه الفصل في الوقائع موضوع المتابعات من اختصاص القضاء.
مشروع قانون المالية بين الاختصاصات الحكومية والمقتضيات الدستورية
وفي ما يتعلق بالجدل الدستوري الذي أُثير بشأن مناقشة مشروع قانون المالية قبل التصويت على البرنامج الحكومي، أكدت المنصوري أن الحكومة تملك، من الناحية الدستورية، صلاحية الاجتماع في مجلس وزاري ومجلس حكومي وإحالة مشروع قانون المالية على البرلمان بمجرد تنصيبها.
وأوضحت أن الإشكال، بحسب تفسيرها، لا يتعلق بإعداد المشروع أو إحالته، وإنما بتوقيت مناقشته، مشيرة إلى أن الحكومة لن تشرع في مناقشته إلا ابتداءً من اليوم الموالي للجلسة، ومؤكدة أن المنهجية المعتمدة تتماشى مع الدستور والقوانين التنظيمية.
المنصوري: تشكيل الأغلبية لم يكن قائماً على الحسابات العددية فقط
وفي حديثها عن مشاورات تشكيل الحكومة، كشفت المنصوري أن معظم الأحزاب السياسية عبّرت عن رغبتها في المشاركة ضمن الأغلبية الحكومية، باستثناء حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار، وفق ما أوردته في كلمتها.
وأضافت أن اختيار مكونات الأغلبية لم يستند إلى الحسابات العددية وحدها، موضحة أن الهدف لم يكن تشكيل أغلبية برلمانية قائمة على العدد فقط.
وبخصوص الانتقادات التي وصفت الحكومة الجديدة بأنها مجرد تعديل حكومي، بسبب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، رفضت المنصوري هذا التوصيف، معتبرة أن التغييرات شملت القطاعات الوزارية التي عبّر المغاربة عن عدم رضاهم بشأنها.
وأكدت أن الحكومة الحالية تمثل حكومة جديدة وليست مجرد تعديل للحكومة السابقة، مبرزة أن استمرار بعض الأوراش والمشاريع الملكية لا يرتبط بتغيير الحكومات أو بانتهاء الولايات الحكومية، بل بطبيعة هذه المشاريع واستمراريتها.
وهكذا، تحوّلت جلسة المصادقة على البرنامج الحكومي إلى مناسبة لتجدد الخلافات السياسية بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، في ظل تداخل النقاش حول نزاهة الانتخابات والاتهامات المتبادلة مع الجدل الدستوري بشأن تدبير المرحلة الحكومية الجديدة.





