المجلس الوطني لحقوق الإنسان يحذر من التسرع الإعلامي في تغطية أحداث سبتة ومليلية

سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان مجموعة من الملاحظات بشأن طريقة تعاطي وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مع أحداث العبور إلى مدينتي سبتة ومليلية، محذرا من مخاطر التسرع في نشر الأخبار والفرضيات والتأويلات قبل التحقق الدقيق من المعطيات المتاحة.

وأوضح المجلس، في استنتاجاته الأولية حول أحداث «العبور إلى سبتة ومليلية»، أنه رصد حالات من التضليل الإعلامي على بعض القنوات الفضائية، تمثلت في نشر محتويات مرتبطة بحالات عبور دون التأكد من صحتها، قبل أن يتم حذفها لاحقا من دون تقديم توضيحات أو اعتذارات بشأن نشرها.

كما أشار المجلس إلى تسجيل ما وصفه بـ«تهافت إعلامي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي» في عدد من الحالات، من خلال طرح فرضيات وتأويلات متسرعة ومطلقة مباشرة عقب وقوع الأحداث. واعتبر أن هذا الأسلوب في التعامل مع الوقائع يثير تساؤلات بشأن مدى احترام قواعد التحقق والتريث والمسؤولية المهنية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأحداث حساسة ذات أبعاد إنسانية وحقوقية.

ولم تقتصر الملاحظات على القنوات الفضائية، بل شملت أيضاً المشهد الصحفي والإعلامي الوطني، حيث سجل المجلس حالات تم فيها نقل تصريحات دون اتخاذ جميع الاحتياطات التي تفرضها أخلاقيات المهنة وقواعد النشر المسؤول، إلى جانب عدم الالتزام بشكل كاف بالمعايير الحقوقية والدولية الفضلى في التغطية الإعلامية.

وفي هذا السياق، شدد المجلس على ضرورة صون كرامة الأشخاص المعنيين بهذه الأحداث واحترام حقوق الأطفال ومصلحتهم الفضلى عند تناول قضايا العبور والهجرة. وتزداد أهمية هذا الالتزام بالنظر إلى حساسية أوضاع الأشخاص الذين يظهرون في مثل هذه الوقائع، ولا سيما الأطفال والقاصرون الذين يحتاجون إلى حماية إعلامية خاصة تحول دون تعريضهم للتشهير أو المساس بخصوصيتهم وكرامتهم.

وتعيد هذه الملاحظات إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تغطية القضايا المرتبطة بالهجرة والحدود، حيث لا يمثل التحقق من المعلومات مجرد إجراء مهني، بل يشكل جزءا أساسيا من المسؤولية الإعلامية، إلى جانب احترام قرينة البراءة والخصوصية وحقوق الأطفال وكرامة الأشخاص.

وتأتي هذه الاستنتاجات الأولية في إطار متابعة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لأحداث العبور إلى سبتة ومليلية، وما أثارته من نقاش واسع على المستويات الوطنية والإعلامية والحقوقية.

وفي انتظار استكمال المعطيات وتكوين صورة أكثر شمولا حول مختلف جوانب هذه الأحداث، يبرز تأكيد المجلس على أهمية التريث والتحقق قبل النشر، واعتماد خطاب إعلامي مسؤول يوازن بين حق الجمهور في الوصول إلى المعلومة وضرورة احترام حقوق الأفراد وكرامتهم، خاصة في القضايا ذات الحساسية الإنسانية والحقوقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى