وهبي يعلن تجاوز الخلافات حول قانون المحاماة ويدعو إلى فتح صفحة جديدة

أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الجدل الذي رافق القانون المنظم لمهنة المحاماة بات من الماضي، بعد دخوله حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية، داعياً إلى فتح مرحلة جديدة من الحوار والتركيز على الملفات التي تهم المحامين ومستقبل المهنة.
وأوضح وهبي أن النقاش الذي سبق اعتماد القانون اتسم بالكثير من الجدل والتوتر، مشيراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت، بحسب رأيه، في توسيع دائرة الخلاف، خصوصاً مع تداول تصريحات ومواقف قال إنها نُسبت إليه دون أن تصدر عنه.
وشدد وزير العدل على أن الخلاف الذي نشب بينه وبين عدد من المحامين لا ينبغي أن يستمر بعد استكمال المسار القانوني المتعلق بالنص، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تنصرف إلى معالجة القضايا العملية التي تواجه المهنة.
وقال وهبي إن علاقته بالمحامين لا يمكن اختزالها في الخلافات الأخيرة، مشيراً إلى أن الحوار يظل ممكناً، وأن ما وقع خلال فترة مناقشة القانون ينبغي تجاوزه من أجل العمل المشترك لخدمة مهنة المحاماة والمتقاضين.
ومن بين أبرز الملفات التي يرى الوزير ضرورة الاشتغال عليها، وضعية المحامين داخل المحاكم، وتسريع عملية الرقمنة، فضلاً عن إيجاد حلول لإشكالية التقاعد، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بتطوير المهنة وتحسين ظروف ممارسة المحامين لمهامهم.
وبخصوص إمكانية استمرار الإضراب الذي يخوضه المحامون احتجاجاً على بعض مقتضيات القانون، عبر وهبي عن اعتقاده بأن الإضراب لن يستمر، مبرزاً أن المحامين، باعتبارهم رجال قانون، يدركون دلالات دخول القانون حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
وفي المقابل، أقر وزير العدل بأن عدداً من المقتضيات المرتبطة بالقانون ستظل قابلة للنقاش من الناحية القانونية، سواء من خلال الدعاوى التي قد تعرض على المحاكم أو عبر الطعون أمام المحكمة الدستورية، وفق الآليات التي يتيحها الدستور.
كما لم يستبعد وهبي إمكانية إدخال تعديلات على القانون مستقبلاً، سواء خلال الولاية الحالية أو من طرف وزير العدل الذي قد يتولى المسؤولية في الولاية المقبلة، مؤكداً أن القوانين تظل قابلة للتطوير كلما اقتضت الممارسة ذلك.
ووصف الوزير النقاش الذي رافق إعداد القانون واعتماده بالحوار الحاد، لكنه اعتبره أمراً طبيعياً بالنظر إلى طبيعة مهنة المحاماة، التي تقوم في جانب كبير منها على النقاش والدفاع وتعدد وجهات النظر.
واستحضر وهبي تجربته السابقة في ممارسة المحاماة، موضحاً أن الاختلاف بين المحامين أثناء الترافع أمر طبيعي، وأن الخلافات المرتبطة بالملفات تنتهي عادة بانتهاء الجلسات، قبل أن تستمر العلاقة المهنية بين مختلف الأطراف بشكل عادي.
وأشار إلى أن المحامين كانوا يدافعون عن رؤيتهم لمستقبل المهنة ومصالحها، بينما كان هو يدافع عن تصور الحكومة ومنطق الدولة، معتبراً أن اختلاف المواقع والمواقف لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة دائمة.
وأكد أن تجاوز الخلافات يفرض نفسه في المرحلة المقبلة، داعياً إلى الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التعاون، والعمل على تطوير مهنة المحاماة وتعزيز قدرتها على أداء أدوارها داخل منظومة العدالة.
وفي هذا السياق، شدد وهبي على أن مهنة المحاماة تعد من المكونات الأساسية لمنظومة العدالة، بالنظر إلى دورها في ضمان حقوق الدفاع وترسيخ شروط المحاكمة العادلة، وهو ما يجعل تطويرها مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين.
وختم وزير العدل بالتأكيد على استعداده لمواصلة الحوار مع المحامين، وفتح نقاش جديد حول القضايا التي تهم المهنة، بما يسمح بتجاوز الخلافات السابقة والتوجه نحو معالجة الملفات ذات الأولوية.





