“يا هلا بالسياسة… من رفع اليد إلى حلم الوصول للقبة !”

في منطقة سيدي البرنوصي ، أصبح المواطن يتابع الشأن المحلي بعين مختلفة، بعدما تحولت بعض المجالس إلى مجرد حضور صامت لا أثر له على واقع الساكنة.

فخلال سنوات من التسيير، هناك بعض المستشارين الجماعيين الذين لم نسمع لهم صوتا، ولم نر لهم مواقف واضحة أو مبادرات تحسب لهم، سوى “رفع اليد” خلال الدورات ، حتى صار الأمر مشهدا معتادا يتكرر في كل مرة. والغريب أن بعض هؤلاء، بدل مراجعة حصيلتهم، أصبحوا يفكرون في الصعود إلى القبة… وما شي أي قبة، بل قبة البرلمان!

لكن المواطن اليوم لم يعد كما كان بالأمس. الناس أصبحت تناقش، تتابع، وتقيم. وصرنا نفعل تماما ما كانت تقوم به أمهاتنا قديما أيام “المنجج” وتنقية الزرع ، كن ينقين الزرع من الشوائب، وفي نفس الوقت يفتحن نقاشات صريحة حول أحوال الناس والواقع اليومي. واليوم أيضا، الساكنة أصبحت “تنقي” الكلام والمواقف، وتفرز من يشتغل فعلا، ومن يظهر فقط في الصور والمناسبات.

وإذا كان الحديث عن بعض المستشارين يثير الكثير من علامات الاستفهام، فإن الوضع لا يختلف كثيرا عند الاربع برلمانيين الذين يمثلون المنطقة . فعدد كبير من الساكنة لا يعرف أسماءهم، ولا حتى وجوههم، لأن ظهورهم غالبا ما يرتبط فقط باقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

والأكثر من ذلك، أن غياب التواصل مع المواطنين يجعل كثيرين لا يدركون أصلا أن الشخص الذي يعود للترشح مرة أخرى هو نفسه الذي مثلهم لخمس سنوات كاملة تحت قبة البرلمان دون أثر واضح أو حضور فعلي داخل المنطقة.

فالسياسة ليست مناسبة موسمية، ولا حملة انتخابية تفتح كل خمس سنوات، بل التزام دائم مع المواطن، وحضور ميداني حقيقي، وإنصات مستمر لقضايا الناس وانتظاراتهم.

أما زمن الصمت والاكتفاء بالشعارات، فقد بدأ المواطن يتجاوزه، لأن الوعي اليوم أصبح أكبر، والساكنة أصبحت تميز جيدا بين من يخدم المنطقة فعلا، ومن يتذكرها فقط عند اقتراب موعد الانتخابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى