منعطف قضائي جديد في قضية سعد لمجرد بفرنسا

في تطور قضائي جديد يعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المرتبطة بالفنانين العرب في أوروبا، من المقرر أن تنطلق في باريس، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، محاكمة الشابة الفرنسية لورا ب، المتهمة بمحاولة ابتزاز المغني المغربي سعد لمجرد مقابل التراجع عن اتهامات سابقة بالاغتصاب.

وتتابَع المعنية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، أمام المحكمة الجنحية بتهم تتعلق بطلب مبلغ مالي ضخم قدر بثلاثة ملايين يورو، مقابل سحب اتهاماتها أو الامتناع عن الحضور خلال جلسات محاكمة الاستئناف المرتبطة بالقضية الأصلية، وفق معطيات قضائية كشفت تفاصيل الواقعة.

وتشير المعطيات إلى أن محاولة الابتزاز المزعومة جرت بين أكتوبر 2024 ويونيو 2025، أي في فترة حساسة سبقت موعد محاكمة الاستئناف التي كان من المنتظر عقدها بمدينة كريتاي، قبل أن يتم تأجيلها بسبب فتح تحقيق قضائي مواز في شبهة الابتزاز، وهو ما ألقى بظلاله على مسار القضية برمتها.

وبحسب المعطيات ذاتها، بادر سعد لمجرد إلى إبلاغ السلطات الأمنية بهذه الوقائع، ما مكن من إحباط محاولة الابتزاز وفتح مسطرة قضائية جديدة، وضعت المشتكية السابقة في موقع المتهمة، إلى جانب عدد من الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم في هذه العملية.

ومن المرتقب أن يمثل خمسة متهمين آخرين أمام القضاء في الملف نفسه، من بينهم والدة الشابة، ومحامية، إضافة إلى مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بتهم تتعلق بالمشاركة في محاولة الابتزاز وتكوين عصابة إجرامية، في ملف يعكس تشعبا غير مسبوق في مسار النزاع القضائي.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة القضية الأصلية التي تعود إلى سنة 2016، حين اتهمت لورا ب المغني المغربي باغتصابها داخل غرفة فندقية بالعاصمة الفرنسية، بعد أن كانت قد التقت به في ملهى ليلي. وقد أدت هذه الاتهامات إلى إدانته ابتدائيا سنة 2023 بالسجن ست سنوات من طرف محكمة الجنايات بباريس، قبل أن يطعن في الحكم عبر مسطرة الاستئناف.

وخلال جلسات المحاكمة السابقة، قدمت المشتكية رواية مفصلة للواقعة، مؤكدة تعرضها لاعتداء جسدي وجنسي، في حين تمسك سعد لمجرد ببراءته، نافيا بشكل قاطع إقامة أي علاقة جنسية معها، ومقرا فقط بوقوع احتكاك جسدي محدود خلال تواجدهما معا.

ولا تقف المتابعات القضائية للمغني المغربي عند هذا الحد، إذ ينتظر أن يمثل خلال شهر ماي المقبل أمام محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان، على خلفية قضية أخرى تعود إلى سنة 2018 بمنطقة سان تروبيه، وهي التهم التي ينفيها أيضا، ما يجعل مساره القضائي مفتوحا على عدة واجهات متزامنة.

ورغم الشعبية الواسعة التي يحظى بها سعد لمجرد في المغرب والعالم العربي، فإن هذه القضايا المتلاحقة ألقت بظلال ثقيلة على مسيرته الفنية، وأثارت نقاشا واسعا حول تداخل الشهرة مع المساءلة القانونية، وحدود التعامل مع القضايا الحساسة في الفضاءين الإعلامي والقضائي.

وتطرح محاكمة لورا ب بتهمة الابتزاز منعطفا حاسما في هذا الملف المعقد، إذ قد تعيد رسم موازين القوى بين أطراف القضية، وتفتح الباب أمام قراءة جديدة لتفاصيله، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات القضاء الفرنسي خلال الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى