ساحة طارق بسيدي البرنوصي: مشروع التهيئة بين الكلفة الغامضة وتساؤلات حول أكشاك غير مستغلة

تثار في الآونة الأخيرة مجموعة من التساؤلات المشروعة بخصوص عدد من المشاريع المنجزة على مستوى مقاطعة سيدي البرنوصي، في إطار تتبع الشأن المحلي وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة. وسيتم التطرق إلى هذه المشاريع تباعا في مقالات لاحقة، غير أن هذا المقال يخصص للوقوف عند مشروع تهيئة ساحة طارق المجاورة لمسجد التقوى، باعتباره نموذجا يطرح عدة علامات استفهام تستدعي التوضيح.

وقد انطلقت أشغال هذا المشروع سنة 2023، في سياق تحسين الفضاءات العمومية وتهيئة متنفس لفائدة الساكنة، حيث تم تقديمه كجزء من دينامية تنموية تروم توفير فضاء للترفيه والاستراحة، إلى جانب احتضان بعض الأنشطة الدينية والاجتماعية، خصوصا صلاة العيد.

غير أن المعطيات المتوفرة، إلى جانب ما يلاحظ ميدانيا، تثير تساؤلا محوريا يتعلق بالكلفة الإجمالية لهذا المشروع، في ظل غياب معطيات دقيقة ومعلنة تمكن من تقييم مدى تناسب الاعتمادات المالية المرصودة مع مستوى الإنجاز المحقق فعليا على أرض الواقع.

كما يبرز إشكال آخر يرتبط بالأكشاك التي تم تشييدها داخل الساحة، حيث يفهم من خلال التصاميم الأولية المتداولة أن هذه المنشآت لم تكن مبرمجة ضمن المشروع الأصلي، قبل أن يتم إنجازها لاحقا. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الأساس القانوني لإحداثها، والجهة التي كانت وراء اعتماد هذا التغيير، وكذا الأهداف المتوخاة منه.

ويزداد هذا التساؤل حدة بالنظر إلى الوضعية الحالية لهذه الأكشاك، التي تبدو مغلقة وغير مستغلة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول أسباب ذلك: هل يتعلق الأمر بتعثر في مساطر الاستغلال؟ أم بغياب مستفيدين؟ أم بوجود اختلالات في التخطيط أو التنفيذ؟

كما يطرح التساؤل حول الجدوى من إحداث هذه الأكشاك داخل فضاء يفترض أن يكون متنفسا عموميا للساكنة، ومدى انسجامها مع الوظيفة الأساسية للساحة كما تم الإعلان عنها عند انطلاق المشروع.

ومن جهة أخرى، فإن الوضع العام للساحة، الذي لا يعكس بالشكل الكافي الأهداف المعلنة عند إطلاق المشروع سنة 2023، يعيد إلى الواجهة إشكالية تتبع المشاريع العمومية ومدى احترامها لدفاتر التحملات والمعايير التقنية المعتمدة.

وتجدر الإشارة إلى أن إثارة هذه التساؤلات تندرج في إطار الحق في الحصول على المعلومة وإبداء الرأي، كما هو مكفول دستوريا، ولا ترمي إلى توجيه أي اتهام لأي جهة كانت، بقدر ما تهدف إلى الدعوة إلى تقديم توضيحات رسمية من الجهات المعنية، بما يعزز الثقة ويكرس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

وفي الختام، تبقى مجموعة من الأسئلة مطروحة وتنتظر إجابات واضحة:
ما هي الكلفة الإجمالية الحقيقية للمشروع؟
ما مبرر إحداث الأكشاك داخل الساحة رغم عدم برمجتها ضمن التصاميم الأولية؟
لماذا هذه الأكشاك مغلقة إلى حدود الساعة؟
ومن هم المستفيدون المحتملون منها؟
وما أسباب الوضعية الحالية التي آلت إليها الساحة؟

إن تقديم أجوبة دقيقة وشفافة عن هذه التساؤلات من شأنه أن يساهم في توضيح الرؤية أمام الساكنة، وضمان تنزيل المشاريع التنموية بما يخدم الصالح العام ويستجيب لتطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى