المنصة الرقمية للمسطرة الغيابية تثير جدلا قانونيا حول الخصوصية وقرينة البراءة

أثار نشر أسماء أشخاص متابعين قضائيا عبر منصة رقمية جديدة تحمل اسم “منصة المسطرة الغيابية” جدلا قانونيا واسعا حول التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وأوضحت وزارة العدل أن إطلاق هذه المنصة يأتي في إطار تنزيل مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وتعزيز التحول الرقمي داخل منظومة العدالة، بهدف دعم الشفافية وتسهيل الولوج إلى المعلومة القضائية.
وتمكن المنصة العموم والمهنيين في المجال القانوني من الاطلاع على المعطيات الأساسية للأشخاص الذين لم يستجيبوا للاستدعاءات القانونية أو تغيبوا عن جلسات المحاكمة، بما يساهم في تسريع الإجراءات القضائية وتعزيز فعالية العدالة.
وتتيح المنصة البحث في ملفات القضايا، مع عرض معلومات مثل المحكمة المعنية، رقم الملف، اسم المتهم، اسم والديه، رقم بطاقة التعريف الوطنية، عنوان السكن السابق، إضافة إلى طبيعة التهم الموجهة إليه.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي أسامة لطفي أن المسطرة الغيابية إجراء قانوني منصوص عليه صراحة في قانون المسطرة الجنائية، ويهدف إلى منع إفلات المتهمين من العدالة في حال تعذر العثور عليهم أو تخلفهم عن الحضور رغم استدعائهم بشكل قانوني.
وأشار إلى أن نشر أسماء المتابعين لا يعد خرقا للقانون إذا استند إلى مقتضيات تشريعية واضحة، إذ يسمح القانون بنشر قرارات المحكمة وتعليقها لإشعار المتهم بالإجراءات المتخذة في حقه.
غير أن الرقمنة تطرح إشكالا جديدا يتعلق باتساع نطاق العلنية، إذ إن النشر عبر منصة رقمية مفتوحة يجعل المعلومات متاحة على نطاق واسع زمانيا ومكانيا، خلافا للنشر التقليدي المحدود.
كما قد يثير نشر معطيات شخصية دقيقة تساؤلات قانونية مرتبطة بحماية الحياة الخاصة، واحترام قانون حماية المعطيات الشخصية، إضافة إلى مبدأ قرينة البراءة، خاصة أن بعض المتابعين قد لا يكون قد صدر في حقهم حكم نهائي بعد.
وخلاصة القول، يرى مختصون أن نشر أسماء المتابعين في إطار المسطرة الغيابية يستند من حيث المبدأ إلى أساس قانوني، غير أن توسيع نطاق النشر عبر المنصات الرقمية قد يطرح تحديات دستورية وحقوقية تتعلق بحماية الحياة الخاصة وضمانات المحاكمة العادلة.





