المهرجان الصيفي في نسخته الرابعة بسيدي البرنوصي.. أسئلة الساكنة حول الميزانية والشفافية تسبق انطلاق السهرات

بمناسبة الاحتفالات المخلدة لعيد العرش المجيد، الذي يشكل مناسبة وطنية عزيزة على قلوب المغاربة، تستعد منطقة سيدي البرنوصي لاحتضان النسخة الرابعة من المهرجان الصيفي، المزمع تنظيمه بشاطئ النحلة، في إطار برنامج يراد له أن يجمع بين التنشيط الثقافي والفني، وإتاحة فضاءات للترفيه لفائدة ساكنة المنطقة وزوارها.

ومع اقتراب موعد انطلاق هذه التظاهرة، بدأت تطرح في أوساط الساكنة والمتتبعين مجموعة من التساؤلات المشروعة التي تهم مختلف الجوانب المرتبطة بتنظيم المهرجان، من معايير اختيار الفنانين، ومدى إشراك المواهب والأسماء الفنية المحلية، إلى الميزانية المرصودة، فضلا عن الجوانب المتعلقة بالتنظيم، باعتبارها عناصر أساسية في إنجاح أي تظاهرة جماهيرية كبرى.

وفي حوار إعلامي أجراه رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي مع إحدى المنابر الإعلامية، أوضح أن عملية اختيار الفنانين المشاركين تتم بناء على طلبات تودع لدى مصلحة الشؤون الثقافية بالمقاطعة، قبل عرضها على لجنة مختلطة تتولى دراسة الملفات من مختلف الجوانب، بما فيها الالتزامات المالية، ليتم بعد ذلك اختيار الأسماء التي يرى المنظمون أنها قادرة على استقطاب جمهور واسع.

وأضاف رئيس المقاطعة أن اللجنة حرصت، حسب تصريحه، على تحقيق نوع من التوازن في تركيبة الفنانين المشاركين، مشيرا إلى أن الدورة الحالية ستعرف حضور أسماء فنية معروفة، من بينها عبد العزيز الستاتي، وسعيدة شرف، وولد الحوات، وناس الغيوان، إلى جانب ثلات مجموعات وفنان من أبناء منطقة سيدي البرنوصي، وفق المعطيات التي تم تقديمها خلال الحوار.

وبخصوص الانتقادات التي يوجهها بعض المتتبعين بشأن مستوى حضور الفنانين المحليين، نفى رئيس المقاطعة وجود أي إقصاء متعمد، موضحا أن الإدارة لم تتوصل بطلبات من جميع الفنانين المنحدرين من المنطقة، ومؤكدا، حسب تصريحه، أن أي فنان تقدم بطلب رسمي ولم تتم دراسة ملفه يمكنه إثارة الموضوع.

كما أشار إلى أن بعض الفنانين الذين سبق لهم المشاركة في الدورات الماضية لم يتقدموا بطلبات للمشاركة في الدورة الحالية، فيما تم، وفق ما أوضحه، إتاحة الفرصة لأسماء أخرى، في إطار مبدأ التداول وتوسيع دائرة المشاركة.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المهتمين بالشأن الثقافي المحلي أن اعتماد التسمية الكاملة والدقيقة لاحدى المجموعات الفنية المشاركة يظل أمرا مهما، تفاديا لأي لبس أو خلط لدى الجمهور، وضمانا للدقة في تقديم المعطيات المتعلقة بالبرنامج الفني للمهرجان.مع العلم ان السيد الرئيس من ابناء المنطقة وله دراية باسماء المجموعات الفنية الخالدة بالمنطقة .

شاطئ النحلة والطاقة الاستيعابية.. معطيات تحتاج إلى توضيح

من بين النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين خلال الحوار الإعلامي، موضوع الطاقة الاستيعابية للفضاء الذي سيحتضن فعاليات المهرجان، خاصة في ظل توقع حضور أعداد كبيرة من الجمهور، ليس فقط من سكان سيدي البرنوصي، وإنما أيضا من مناطق أخرى.

وفي هذا الصدد، حدد رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، وفق ما جاء في الحوار، الطاقة الاستيعابية التقديرية للفضاء في ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف شخص، بحسب تقديره، وهو معطى يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التظاهرة وحجم الأسماء الفنية المشاركة.

غير أن تحديد الطاقة الاستيعابية، في نظر عدد من المتتبعين، يستوجب بالضرورة توضيح الأسس والمعايير التي تم اعتمادها للوصول إلى هذه الأرقام، لا سيما أن تنظيم تظاهرة تستقطب آلاف الأشخاص يتطلب، من الناحية التنظيمية، مراعاة مجموعة من الشروط المرتبطة بطرق الولوج والخروج، وتنظيم حركة الجمهور، والطاقة الفعلية للفضاء، ومدى ملاءمته لاستقبال الأعداد المرتقبة.

الميزانية والشفافية.. مطلب مشروع للساكنة

ويبقى موضوع الميزانية المرصودة لتنظيم النسخة الرابعة من المهرجان من بين أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام الرأي العام المحلي.

فقد تم خلال الحوار طرح سؤال مباشر حول حجم الاعتمادات المالية المخصصة لهذه التظاهرة، باعتبار أن الأمر يتعلق بفعالية عمومية تهم شريحة واسعة من المواطنين، وقد تستفيد من موارد أو اعتمادات تدخل ضمن إطار التدبير العمومي.

غير أن المعطيات التي تم تقديمها خلال الحوار لم تتضمن، بحسب ما ظهر، رقماً تفصيليا حول الكلفة الإجمالية للمهرجان، ولا توزيع الاعتمادات المالية بين مختلف مكونات التنظيم، وهو ما أبقى هذا الجانب مفتوحا أمام تساؤلات الساكنة والمتتبعين.

ومن الناحية القانونية والمؤسساتية، فإن المطالبة بتقديم المعطيات المتعلقة بالميزانية لا ينبغي أن تفهم باعتبارها اتهاما أو تشكيكا مسبقا في طريقة التدبير، وإنما باعتبارها مطلبا مشروعاً يندرج ضمن مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفقا للقواعد القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

كما أن توضيح مصادر التمويل، والجهات المساهمة في التنظيم، والكلفة الإجمالية للتظاهرة، وطبيعة النفقات المرتبطة بها، متى كان ذلك متاحا وفق الأطر القانونية، من شأنه أن يعزز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، ويضع حدا لأي تأويلات أو إشاعات قد ترافق تنظيم مثل هذه التظاهرات.

نحو مهرجان يراعي الثقافة والتنشيط والحكامة

إن نجاح المهرجان الصيفي في نسخته الرابعة لا يقاس فقط بعدد الفنانين المشاركين أو حجم الجمهور الذي سيحضر السهرات، وإنما يقاس أيضا بمدى احترام معايير الحكامة والتنظيم الجيد، وضمان تكافؤ الفرص أمام الفنانين المحليين، وحسن تدبير الموارد، وضمان انسيابية الولوج والخروج، إلى جانب وضوح المعطيات المرتبطة بالميزانية والتنظيم.

ومن هذا المنطلق، فإن طرح هذه الأسئلة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره انتقادا للتظاهرة في حد ذاتها، وإنما هو مساهمة في النقاش العمومي حول كيفية تنظيم فعاليات ثقافية وفنية تستجيب لانتظارات الساكنة، وتحترم في الوقت نفسه مبادئ الشفافية والمسؤولية والحكامة الجيدة.

كما أن الرأي العام المحلي ينتظر، من الجهات المنظمة، مزيدا من التوضيحات حول مختلف الجوانب التنظيمية، وفي مقدمتها الطاقة الاستيعابية الفعلية للفضاء، فضلا عن المعطيات المتعلقة بالميزانية، وذلك بما يضمن حق المواطن في المعلومة في حدود ما يسمح به القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى