مغاربة العالم في قلب أوراش المغرب 2030.. شراكة متجددة من أجل التنمية

يشكل اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يخلد في العاشر من غشت من كل سنة، مناسبة وطنية لتجديد أواصر الارتباط بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، واستحضار الأدوار المهمة التي يضطلعون بها في مختلف المجالات، إلى جانب الوقوف على تطلعاتهم وانشغالاتهم وتعزيز آليات التواصل والمواكبة الموجهة إليهم.
وتكتسي هذه المناسبة أهمية خاصة باعتبارها موعدا سنويا يعكس العناية التي توليها المملكة المغربية لأفراد جاليتها عبر العالم، ويتيح التأكيد على مكانتهم كشريك أساسي في المسار التنموي الوطني، بالنظر إلى ما راكموه من تجارب وخبرات وكفاءات في بلدان الإقامة، وما يمكن أن تمثله هذه المؤهلات من قيمة مضافة بالنسبة للمغرب.
ويأتي تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج هذه السنة تحت شعار «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030»، بما يعكس الرغبة في تعزيز انخراط مغاربة العالم في الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، وفتح آفاق أوسع أمام مساهمتهم في مجالات الاستثمار والاقتصاد والبحث العلمي والابتكار ونقل الخبرات والتجارب.
وتشكل الجالية المغربية بالخارج رافدا مهما من روافد التنمية الوطنية، ليس فقط من خلال التحويلات المالية والاستثمارات، وإنما أيضا بفضل الكفاءات والخبرات التي راكمها أفرادها في مجالات متنوعة، والتي يمكن أن تساهم في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تشهدها المملكة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير مقاربة متجددة في التعامل مع مغاربة العالم، تقوم على الإنصات إلى انتظاراتهم، وتيسير استفادتهم من الخدمات، ومواكبة مشاريعهم ومبادراتهم، وتشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في مختلف الأوراش التنموية، بما يعزز ارتباطهم ببلدهم ويجعل من كفاءاتهم رافعة إضافية للتنمية.
وقد شكل تخليد هذه المناسبة، يوم الإثنين، بعدد من العمالات، من بينها المحمدية والصخيرات-تمارة وعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، فرصة لتجديد التواصل مع أفراد الجالية المغربية، والتعريف بعدد من الخدمات والبرامج المتاحة أمامهم، والاستماع إلى بعض انشغالاتهم، مع التأكيد على أهمية مواصلة مواكبتهم وتقوية جسور التواصل معهم.
كما أتاحت هذه اللقاءات إبراز عدد من المشاريع والأوراش التنموية التي تعرفها المملكة، والتأكيد على أهمية مساهمة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في إنجاحها، خاصة في المجالات التي تتطلب خبرات وتجارب متخصصة، بما ينسجم مع الرؤية الرامية إلى جعل مغاربة العالم جزءا فاعلا من الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد.
ولا يقتصر البعد المرتبط باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج على الجانب الاحتفالي، بل يمثل مناسبة لتقييم مستوى الخدمات المقدمة للجالية، ورصد التحديات التي تواجه أفرادها، والبحث عن سبل تطوير آليات الاستقبال والتواصل والمواكبة، بما يستجيب لحاجياتهم، خصوصا خلال فترات عودتهم إلى أرض الوطن.
كما يشكل هذا اليوم فرصة لاستحضار الدور الذي يؤديه مغاربة العالم في تعزيز صورة المغرب بالخارج، باعتبارهم جسرا للتواصل بين وطنهم وبلدان الإقامة، وسفراء لقيمه وثقافته وهويته، فضلا عن مساهمتهم في بناء علاقات اقتصادية وعلمية وثقافية تعود بالنفع على المملكة.
ومع اقتراب أفق سنة 2030، تزداد أهمية انخراط الكفاءات المغربية بالخارج في الأوراش الوطنية الكبرى، بما تمتلكه من مؤهلات وخبرات وشبكات مهنية وعلمية دولية. ومن شأن تعزيز هذا الانخراط أن يفتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار والابتكار، وأن يساهم في تحويل الرصيد البشري الذي تمثله الجالية إلى قوة إضافية داعمة لمسار التنمية.
وهكذا، يظل اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج محطة لتجديد الالتزام بتعزيز الصلة بين مغاربة العالم ووطنهم، وترسيخ سياسة القرب والمواكبة، وفتح المجال أمامهم للمساهمة بصورة أكبر في مستقبل المغرب، بما يجعل من الجالية شريكا حقيقيا في بناء مغرب متطور ومنفتح وقادر على مواصلة رفع تحديات المرحلة المقبلة.





