خبراء حقوقيون يبرزون جهود المغرب في حماية حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية

سلط عدد من الخبراء والفاعلين في مجال حقوق الإنسان، الأربعاء 16 شتنبر 2026 بجنيف، الضوء على عدد من المبادرات المرتبطة بالتنمية وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وذلك خلال لقاء نظم على هامش الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وشكل اللقاء، الذي احتضنه نادي الصحافة السويسري، مناسبة لمناقشة واقع تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تزامنا مع الذكرى الستين لاعتمادهما، مع التركيز على التحديات التي تواجه إعمال الحقوق الأساسية في المناطق المتضررة من النزاعات والأزمات.

وخلال أشغال هذا الحدث، شدد المشاركون على أهمية حماية المدنيين وتعزيز آليات حقوق الإنسان في مناطق النزاعات، كما أثاروا أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، داعين إلى مزيد من الاهتمام الدولي بما وصفوه بالانتهاكات التي تطال الحقوق الأساسية للساكنة هناك.

وفي هذا السياق، أبرز مولاي لحسن ناجي، رئيس اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا، الأهمية التي يكتسيها العهدان الدوليان ضمن منظومة حقوق الإنسان، مشيرا إلى ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى حماية المدنيين في المناطق التي تشهد أزمات ونزاعات، ولا سيما في منطقة الساحل والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

من جهته، تناول محمد غوزيل، رئيس مركز السلام والمصالحة، مسؤولية الجهات المسلحة من غير الدول في ما يتعلق باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وحماية المدنيين. واستحضر، في هذا الإطار، وضعية السكان في مخيمات تندوف، داعيا إلى تعزيز الاهتمام الدولي بالوضع الحقوقي داخل هذه المخيمات.

وفي مداخلة أخرى، قدم أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، مجموعة من النماذج المتعلقة بالممارسات الوطنية في مجال إعمال حقوق الإنسان. واستشهد، على وجه الخصوص، بالتجربة المغربية وما يرتبط بها من مبادرات تنموية وبرامج تروم تعزيز حماية الحقوق في الأقاليم الجنوبية، خاصة بمدينتي العيون والداخلة.

أما ليمام بوسيف، رئيس منظمة “Youth Pioneer”، فركز في مداخلته على مدينة الداخلة، مقدما دراسة حالة حول واقع إعمال الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بها، إلى جانب استعراض آفاق التنمية والاستقرار في المنطقة.

كما تطرق بوسيف إلى مخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، مقدماً، وفق تحليله، هذا المقترح باعتباره مقاربة يمكن أن تساهم في دعم الاستقرار وتعزيز حماية الحقوق. واستعرض كذلك تطورات العلاقات الدبلوماسية في المنطقة، ومن بينها افتتاح عدد من القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، فضلاً عن المواقف التي أعلنتها دول عدة بشأن القضية، من بينها الولايات المتحدة.

وتناولت المناقشات، خلال هذا الحدث الموازي المنظم تحت شعار: “تأمين السنوات الستين المقبلة.. التصدي للمخاطر وتعزيز الممارسات الفضلى في إطار العهدين”، جملة من القضايا المرتبطة بإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومكافحة التمييز، وتعزيز حماية السكان المدنيين في مناطق الأزمات، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والفتيات.

وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أهمية توسيع مجالات التعاون بين الدول والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والشباب، بما من شأنه تعزيز آليات الوقاية والحماية، وتحويل الحقوق المنصوص عليها في العهدين الدوليين إلى واقع ملموس يستفيد منه السكان في مختلف المناطق المتأثرة بالأزمات والنزاعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى