عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي.. أسئلة الساكنة تنتظر أجوبة المرشحين

تستعد عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في سياق يفرض فتح نقاش جاد ومسؤول حول الأشخاص الذين سيتقدمون لطلب ثقة المواطنين، وحول برامجهم وتصوراتهم بشأن مستقبل المنطقة.
وفي هذا الإطار، بادر موقع «منبر الحي» إلى إعداد مجموعة من الأسئلة التي جرى توجيهها إلى عدد من المرشحين، وذلك بهدف التحضير لمقابلات مصورة ومباشرة، تتيح للساكنة فرصة التعرف عن قرب على المرشحين، وعلى برامجهم ومساراتهم المهنية والسياسية، فضلا عن الوقوف على حصيلة من سبق لهم تحمل المسؤولية، وما قدموه للمنطقة خلال الولايات السابقة.
غير أن المثير للاستغراب هو أن الموقع، ورغم مراسلة عدد من المعنيين بالأمر، لم يتوصل بأي جواب على الأسئلة التي تم توجيهها إليهم، وهو ما حال، إلى حدود كتابة هذه السطور، دون إنجاز المقابلات المصورة التي كان من المنتظر أن تشكل فرصة للحوار المباشر وطرح القضايا التي تشغل بال الساكنة.
وهنا يطرح السؤال نفسه: أليس من حق المواطن أن يعرف من سيصوت له؟ ومن حقه أن يطلع على برنامج من يطلب ثقته؟ وأن يعرف ماذا قدم من سبق له تحمل المسؤولية؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف شخصا بعينه، ولا تحمل أي حكم مسبق تجاه أي مرشح، وإنما تنطلق من مبدأ أساسي يتمثل في حق المواطن في المعرفة، وفي الحصول على المعطيات التي تساعده على اتخاذ قراره الانتخابي على أساس من الوعي والاقتناع.
فداخل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، هناك مرشحون سبق لهم تحمل المسؤولية لولاية ثانية، وآخرون دخلوا أو يستعدون لدخول ولاية ثالثة أو رابعة، في حين يخوض آخرون التجربة الانتخابية لأول مرة.
وهذا التنوع يفرض بدوره مجموعة من الأسئلة المشروعة: ماذا تحقق خلال الولايات السابقة؟ وما الذي لم يتحقق؟ وما أسباب ذلك؟ وما هي الأولويات التي يحملها المرشحون للمرحلة المقبلة؟ وما الجديد الذي سيقدمونه للساكنة؟
أما بالنسبة إلى الوجوه التي تخوض التجربة لأول مرة، فمن حق المواطن بدوره أن يتعرف على مساراتها وبرامجها وتصوراتها، وأن يعرف ما الذي يمكن أن تقدمه للمنطقة في حال حظيت بثقته.
إن عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي ليست مجرد مجال ترابي، بل فضاء له تاريخ عريق وخصوصية اجتماعية واقتصادية وثقافية، وتضم ساكنة لها انتظارات وتطلعات مشروعة، وهو ما يجعل النقاش حول مستقبلها مسؤولية مشتركة بين المنتخبين والمرشحين والمواطنين ووسائل الإعلام.
ومن هذا المنطلق، يعتزم موقع «منبر الحي» مواصلة طرح الأسئلة التي تهم الساكنة، عبر لقاءات وبثوث مباشرة، متى توفرت إمكانية ذلك، مع إتاحة المجال أمام مختلف المرشحين لتقديم برامجهم والرد على الأسئلة المطروحة بكل وضوح.
وإذا كان من حق المرشح أن يختار طريقة التواصل التي يراها مناسبة، فإن عدم التجاوب مع أسئلة موجهة إليه من أجل إعداد مقابلة إعلامية مخصصة للساكنة يظل أمرا يثير الاستغراب، خصوصا وأن الغاية من هذه المبادرة لم تكن سوى فتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول، وتمكين المواطن من الاستماع إلى مختلف الآراء والبرامج قبل اتخاذ قراره.
وفي هذا السياق، يؤكد موقع «منبر الحي» التزامه بالمهنية والموضوعية، واحترامه لحق الرد والتوضيح، وحرصه على عدم نشر أي معطيات غير موثوقة أو اتهامات غير مثبتة، مع إبقاء باب التواصل مفتوحا أمام جميع المعنيين.
فالساكنة لا تطلب المستحيل؛ إنها تريد فقط أن تعرف من يطلب ثقتها، ماذا يقترح، ماذا أنجز، وماذا ينوي أن يفعل مستقبلا.
وفي النهاية، يبقى الاختيار حقا أصيلا للمواطن، لكن ممارسة هذا الحق تحتاج إلى المعلومة والنقاش والوضوح. ومن هنا تأتي أهمية فتح المجال أمام المرشحين لتقديم أنفسهم وبرامجهم، وأمام المواطنين لطرح أسئلتهم وانتظاراتهم.
إنها أسئلة الساكنة، ومن حقها أن تنتظر أجوبة واضحة.





