تراجع ملحوظ في تشغيل الأطفال بالمغرب بفضل تشديد الرقابة وتفعيل القوانين

يشهد المغرب تراجعًا مستمرا في ظاهرة تشغيل الأطفال، في ظل الجهود القانونية والرقابية التي تبذلها الجهات المختصة لحماية حقوق الطفولة وتعزيز الامتثال للتشريعات المنظمة لسوق الشغل.
وأظهرت المعطيات الخاصة ببحوث التشغيل الوطنية أن عدد الأطفال العاملين انخفض من 148 ألف طفل سنة 2021 إلى نحو 101 ألف طفل سنة 2024، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة تقارب 31.8 في المائة. ويعكس هذا التطور الإيجابي فعالية التدابير المعتمدة للحد من تشغيل القاصرين قبل بلوغهم السن القانونية.
ويستند الإطار القانوني المنظم لهذا المجال إلى مقتضيات مدونة الشغل، التي تمنع تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، كما تمنح مفتشي الشغل صلاحيات مراقبة ظروف عمل الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، وإحالتهم على الفحص الطبي للتأكد من ملاءمة الأعمال المسندة إليهم لقدراتهم الجسدية وسنهم. كما يحق لمفتش الشغل إصدار قرار بإعفاء الحدث من العمل فورا إذا ثبت أن طبيعة العمل تشكل خطرا على صحته أو سلامته.
وتفرض المدونة أيضا قيودا صارمة على مشاركة القاصرين في العروض الفنية والعمومية، إذ لا يجوز تشغيل أي حدث دون الثامنة عشرة في هذا المجال إلا بعد الحصول على ترخيص كتابي مسبق من مفتش الشغل، وبعد استشارة ولي أمره، مع إمكانية سحب هذا الترخيص متى اقتضت الضرورة.
وفي السياق ذاته، تحظر القوانين جميع أشكال الاستغلال التجاري أو الإشهاري للأطفال، كما تمنع تكليفهم بالأعمال الخطرة أو الحركات البهلوانية التي قد تعرض حياتهم أو صحتهم للخطر. كذلك يمنع تشغيل من هم دون السادسة عشرة في عروض السيرك أو الملاهي المتنقلة أو الأنشطة المشابهة.
ومن جهة أخرى، حدد القانون المنظم لعمل العاملات والعمال المنزليين الحد الأدنى لسن التشغيل في هذا القطاع في 18 سنة، كما حددت النصوص التنظيمية لائحة الأشغال المحظور تشغيل الأحداث دون 18 سنة فيها، إلى جانب بعض الفئات الأخرى التي تستوجب حماية خاصة.
ولتقوية آليات محاربة تشغيل الأطفال، عززت الوزارة جهاز تفتيش الشغل عبر تعيين 54 نقطة ارتكاز على مستوى المصالح الخارجية، تتولى تنسيق وتتبع عمليات المراقبة والتدخل على المستويين المحلي والجهوي.
كما تم تعزيز التعاون المؤسساتي من خلال اتفاقية شراكة بين الوزارة ورئاسة النيابة العامة، بهدف توحيد جهود مفتشي الشغل وقضاة النيابة العامة لضمان التطبيق السليم للقوانين، خاصة تلك المتعلقة بحماية القاصرين من الاستغلال في العمل المنزلي. وأسفر هذا التعاون عن إعداد دليل عملي يحدد آليات التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في الحد من تشغيل الأطفال والقاصرين في ظروف غير قانونية.
أما على مستوى المراقبة الميدانية، فقد أسفرت زيارات التفتيش المنجزة خلال سنة 2024 عن رصد مخالفات تتعلق بتشغيل الأطفال داخل 49 مؤسسة، وتم توجيه 75 ملاحظة لتصحيح هذه الاختلالات. وخلال سنة 2025، تم تسجيل مخالفات مماثلة في 52 مؤسسة، مع توجيه 56 ملاحظة في إطار مواصلة جهود المراقبة وإنفاذ القانون.
وتؤكد هذه المؤشرات أن مكافحة تشغيل الأطفال أصبحت تحظى بأولوية متزايدة، من خلال تشديد الرقابة، وتطوير آليات التنسيق بين المؤسسات، وتعزيز الشراكة مع مختلف الفاعلين، بما يساهم في حماية الطفولة وترسيخ ثقافة احترام الحقوق الأساسية للأطفال.





