التعليم الأولي تحت المجهر.. مربّون يطالبون بالإدماج وإنهاء التفاوت في الأجور والحقوق

يواصل مهنيو التعليم الأولي بالمغرب التعبير عن رفضهم لما يعتبرونه أوضاعا مهنية واجتماعية غير مستقرة، مؤكدين أن مطالبهم لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للاستغلال في الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية، خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع.

ويتمسك التنسيق النقابي لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بجملة من المطالب، في مقدمتها الإدماج في سلك الوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، إلى جانب الرفع الفوري من الأجور، وضمان الاستقرار المهني، واعتماد ساعات عمل قانونية تراعي طبيعة المسؤوليات التي يتحملها المربون.

كما يطالب المهنيون بتوحيد الأجور والحقوق والتعويضات، ووضع حد لنظام الأشطر ومختلف أشكال التفاوت والتمييز بين المربين، فضلا عن إنهاء ما يعتبرونه تدبيرا متعددا وعشوائيا لقطاع التعليم الأولي، وتحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة في هذا المجال.

وفي سياق تصعيده الاحتجاجي، دعا التنسيق النقابي إلى خوض وقفة احتجاجية إقليمية وجهوية يوم السبت 19 شتنبر 2026 على الساعة العاشرة صباحا، للتعبير عن رفض الوضعية الحالية والمطالبة بمعالجة الملفات الاجتماعية والإدارية العالقة.

وانتقد التنظيم النقابي ما وصفه بـ”البهرجة” و”التصارع” السياسي والانتخابي المرتبط بقطاع التعليم الأولي، معتبرا أن هذه الممارسات لا تنسجم مع واقع المربين الذين يعيشون، بحسبه، أوضاعا مهنية ومادية ووظيفية تتسم بعدم الاستقرار، في ظل تعدد المتدخلين واستمرار نمط تدبير يعتمد بدرجة كبيرة على الجمعيات.

وتزامنا مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، أثار التنسيق النقابي قضية عدد من المربين الذين لم يتم تجديد عقود عملهم من طرف الجمعيات المشغلة. واعتبر أن بعض هذه الحالات تطرح إشكالات مرتبطة بطريقة إنهاء علاقة الشغل، مشيراً إلى وجود حالات يرى فيها التنظيم أن عدم تجديد العقود يأخذ طابعاً تعسفياً.

كما انتقد غياب وضوح كاف، وفق طرحه، بشأن شروط التوظيف وإنهاء العمل، داعياً إلى اعتماد قواعد واضحة وموحدة تضمن للمربين الاستقرار والحماية المهنية.

ويشكل الجانب المادي أحد أبرز محاور الاحتجاج، إذ ينتقد المربون اقتصار أجور عدد منهم على مستوى الحد الأدنى للأجور، معتبرين أن ذلك لا يتناسب مع طبيعة المهام والمسؤوليات المرتبطة بتأطير الأطفال في مرحلة التعليم الأولي.

ويرى التنسيق أن تحسين جودة التعليم الأولي لا يمكن فصله عن تحسين الظروف المهنية للعاملين فيه، مؤكدا أن الرفع من مستوى التأهيل وجودة الخدمات يقتضي أيضا توفير أجور وظروف عمل أكثر استقرارا وإنصافا.

كما يثير التنظيم مسألة ساعات العمل، مشيرا إلى أن بعض عقود الشغل تفرض 44 ساعة أسبوعيا، وهي مدة يعتبرها المربون مرهقة ولا تتناسب، بحسبهم، مع حجم المسؤوليات اليومية الملقاة على عاتقهم.

ويؤكد المحتجون أن معالجة ملف التعليم الأولي تتطلب، في نظرهم، الانتقال من الحلول المؤقتة والمتفرقة إلى تصور موحد يضمن الاستقرار المهني والمادي للمربين، ويحدد بشكل واضح مسؤوليات مختلف المتدخلين، بما يضع حداً للتفاوت في الأجور والحقوق ويعزز مكانة التعليم الأولي ضمن منظومة التعليم العمومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى