بحث وطني يكشف ارتفاع انتشار الإعاقة بالمغرب إلى 8.7 في المائة

كشفت النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة برسم سنة 2026 عن ارتفاع معدل انتشار الإعاقة في المغرب إلى 8.7 في المائة، مقابل 6.8 في المائة سنة 2014، بزيادة قدرها 1.9 نقطة مئوية.
وأوضح عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن هذا الارتفاع يرتبط، بشكل أساسي، باعتماد منهجية وأدوات قياس أكثر دقة، مكنت من رصد حالات لم تكن تظهر بوضوح في البحث السابق، مع إمكانية أن تعكس النتائج أيضا بعض التحولات الفعلية في واقع الإعاقة.
وأفادت المعطيات بأن نحو 29 في المائة من الأسر المغربية تضم شخصا واحدا على الأقل في وضعية إعاقة، أي ما يقارب أسرة من كل ثلاث أسر. كما بلغ معدل الإعاقة الشديدة 2.3 في المائة وطنيا، مع تسجيل معدلات أعلى في سبع جهات، ما يبرز الحاجة إلى مزيد من خدمات الدعم والمواكبة والتجهيزات الميسرة.
وشهد البحث الجديد توسيعا في حجم العينة، التي ارتفعت من نحو 16 ألف أسرة سنة 2014 إلى 20,412 أسرة سنة 2026، بمشاركة 236 باحثا ميدانيا ضمن 47 فريقا، فيما ظلت معدلات رفض المشاركة محدودة.
وتبرز النتائج استمرار صعوبات الولوج إلى الفضاءات والخدمات، إذ يواجه 53.7 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة صعوبة في اجتياز الممرات أو الدرج، بينما يعاني 50.5 في المائة من غياب الممرات المهيأة والآمنة. كما يواجه 32.4 في المائة صعوبات في الدخول عبر الباب الرئيسي للمسكن.
وتظهر الصعوبات بشكل أكبر في استعمال النقل العمومي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، حيث لا يستعمله دون صعوبة سوى 47 في المائة منهم. كما تكشف المعطيات عن فجوة رقمية واضحة، إذ لا تتجاوز نسبة الولوج إلى الإنترنت 20 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة امتلاك الحاسوب 1.8 في المائة.
وعلى مستوى سوق الشغل، يظل إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ضعيفا، إذ تبلغ نسبة غير النشيطين 78.4 في المائة، مقابل 12.7 في المائة من النشيطين المشتغلين و8.9 في المائة من العاطلين. كما تسجل النتائج تفاوتا كبيرا بين الرجال والنساء، بمعدل تشغيل يبلغ 23 في المائة لدى الرجال مقابل 4 في المائة لدى النساء.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، يستفيد نحو ثلثي الأشخاص في وضعية إعاقة من التغطية الاجتماعية، غير أن جزءا مهما لا يزال خارجها بسبب عوامل من بينها الصعوبات الإدارية وضعف القدرة على تحمل الاشتراكات. كما تتحمل الأسر مصاريف الأدوية والصيدلة بالنسبة إلى 65.6 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة، رغم وجود التغطية الصحية.
وتتركز أبرز انتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، مع مطالب بتحسين جودة الخدمات الصحية وتقليص تكلفتها، وتيسير الولوج إلى التعليم، وتعزيز فرص العمل والتكوين وتفعيل آليات التشغيل المخصصة لهذه الفئة.
وتقدم النتائج الأولية للبحث صورة أكثر شمولية عن واقع الإعاقة بالمغرب، بما يمكن من تطوير السياسات العمومية وتعزيز الإدماج الاجتماعي وفق مقاربة تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص، في انتظار صدور النتائج النهائية والمفصلة للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة.





