العائلات السياسية تواصل حضورها في المشهد الانتخابي المغربي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود الحديث مجددا عن استمرار حضور العائلات السياسية داخل الساحة الحزبية المغربية، حيث تتكرر أسماء تنتمي إلى الأسر نفسها ضمن لوائح عدد من الأحزاب، وهو ما يثير نقاشا متجددا حول تأثير الامتداد العائلي وشبكات النفوذ المحلية في تشكيل الخريطة السياسية.

وتبرز في هذه المرحلة مجموعة من الأسماء التي راكمت حضورا سياسيا عبر سنوات، إذ تستعد أكثر من شخصية من العائلة نفسها لخوض المنافسة الانتخابية، في مؤشر يعكس استمرار نفوذ بعض الأسر داخل المؤسسات المنتخبة والتنظيمات الحزبية.

وفي جهة الداخلة وادي الذهب، يبرز اسم محمد الأمين حرمة الله بإقليم أوسرد، إلى جانب أميرة حرمة الله التي تقود اللائحة الجهوية المخصصة للنساء عن حزب التجمع الوطني للأحرار. كما تضم اللوائح الحزبية مريم بوعيدة ضمن اللائحة الجهوية، إضافة إلى نادية بوعيدة التي تخوض المنافسة بمدينة كلميم.

ومن جانبه، يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على عبد اللطيف وهبي في دائرة تارودانت، بالتزامن مع ترشح حميد وهبي في دائرة أكادير إداوتنان، في استمرار لحضور أسماء عائلية معروفة داخل المشهد الانتخابي.

ولا يستبعد أن تنضم خلال الفترة المقبلة أسماء أخرى تنتمي إلى عائلات سياسية بارزة، من بينها عائلة ولد الرشيد، وذلك في انتظار الإعلان النهائي عن الترشيحات الرسمية التي ستعتمدها الأحزاب السياسية.

ولا تمثل هذه الظاهرة حدثا جديدا في الحياة السياسية المغربية، فقد عرفتها محطات انتخابية سابقة، حيث تمكنت عائلات عديدة من ترسيخ حضورها داخل المؤسسات المنتخبة، مستفيدة من امتدادها الاجتماعي والسياسي، ومن بينها عائلة السيمو وغيرها.

ويرى عدد من المتابعين للشأن السياسي أن استمرار هذه الظاهرة يرتبط بطبيعة تطور الحياة الحزبية في المغرب، إذ حافظت بعض الأسر على نفوذها عبر الأجيال، مستفيدة من رصيدها الانتخابي وعلاقاتها المحلية، وهو ما ساعدها على تعزيز حضورها داخل المجالس المنتخبة ومواقع المسؤولية.

كما ساهم صعود الأعيان داخل الأحزاب في تكريس هذا الواقع، حيث أصبح بعض الفاعلين السياسيين يحرصون على إشراك أفراد من عائلاتهم في العمل السياسي، سواء عبر الترشح للانتخابات أو تولي مناصب تنظيمية، الأمر الذي أدى إلى بروز عائلات سياسية ذات تأثير متواصل داخل عدد من الأحزاب.

ويؤكد مهتمون بالشأن السياسي أن غياب إصلاحات عميقة في أساليب الممارسة السياسية أسهم في استمرار إعادة إنتاج النخب نفسها، مما منح العديد من العائلات السياسية فرصة الحفاظ على مواقعها وتوسيع نفوذها مع مرور الوقت.

وفي المقابل، يثير هذا الواقع تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المسؤوليات الانتخابية، إذ يرى مراقبون أن هيمنة الأسماء العائلية قد تحد من فرص الكفاءات الجديدة والمستقلة في الوصول إلى مواقع التمثيل وصنع القرار، وهو ما يجعل تجديد النخب السياسية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المشهد الحزبي المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى