نساء الدار البيضاء-سطات يرسمن ملامح الحضور البرلماني المقبل

لم تحسم غالبية الأحزاب السياسية، إلى حدود الآن، أسماء مرشحاتها للدوائر الانتخابية الجهوية المخصصة للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات، غير أن المؤشرات الأولية تكشف عن سباق نسائي يحمل أسماء وازنة تنتمي إلى مجالات سياسية وحقوقية وفنية ومدنية مختلفة، بما ينذر بحضور نسائي متنوع داخل مجلس النواب خلال الولاية المقبلة.

ويبرز ضمن الأسماء المتداولة عدد من الوجوه المعروفة على الساحة المحلية والوطنية، من بينها عمدة مدينة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب فنانات وحقوقيات وفاعلات في المجتمع المدني، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى تعزيز حضورها داخل الدائرة الجهوية.

ويأتي هذا الحراك في سياق التحول الذي عرفه نظام التمثيلية النسائية في البرلمان المغربي. فبعد اعتماد اللائحة الوطنية لسنوات كآلية للتمييز الإيجابي بهدف رفع نسبة تمثيلية النساء والشباب، جرى إلغاء هذا النظام سنة 2021 واستبداله بالدوائر الانتخابية الجهوية، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز البعد الترابي والجهوية المتقدمة.

وبموجب النظام الحالي، تضم الدوائر الجهوية 90 مقعداً مخصصا للنساء بمجلس النواب، موزعة على الجهات الاثنتي عشرة للمملكة. وتتوفر جهة الدار البيضاء-سطات على 12 مقعدا، تشغلها حاليا مجموعة من النائبات المنتميات إلى توجهات سياسية مختلفة.

ومن بين النائبات اللواتي يشغلن هذه المقاعد حالياً فاطمة خير وسلمى بنعزيز عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ونجوى كوكوس عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب فاطمة التامني عن تحالف فيدرالية اليسار، ونبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، ولبنى الصغيري عن حزب التقدم والاشتراكية، وشفيقة لشرف عن جبهة القوى الديمقراطية، وكلثوم نعيم عن الحركة الشعبية، وسمية قديري عن حزب الاستقلال، وهند بناني عن حزب العدالة والتنمية، وأميمة زهير عن حزب الاتحاد الدستوري، وعتيقة جبرو عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وفي أفق الاستحقاقات المقبلة، بدأت بعض الأحزاب في الكشف عن اختياراتها، وسط توجه واضح نحو تقديم أسماء نسائية ذات حضور في مجالات متعددة.

وفي هذا السياق، اختار حزب العدالة والتنمية الفنانة فاطمة وشاي لقيادة لائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، في خطوة تعكس رغبة الحزب في الاستفادة من الحضور الجماهيري لشخصية تنتمي إلى المجال الفني.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد وضع عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي في واجهة لائحته النسائية، في رهان على نقل تجربتها في تدبير الشأن المحلي إلى المؤسسة التشريعية، بعد تجربتها في قيادة العاصمة الاقتصادية.

من جهتهما، اختار كل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد خوض الاستحقاق ضمن تحالف يساري، حيث جرى الاتفاق على إسناد مهمة قيادة اللائحة الجهوية المشتركة إلى المحامية والحقوقية نبيلة جلال.

بدوره، قرر حزب التقدم والاشتراكية الاعتماد على عضوة مكتبه السياسي دليلة لوديي لقيادة لائحته الجهوية في جهة الدار البيضاء-سطات، لتكون بذلك واحدة من الأسماء النسائية التي تدخل المنافسة الانتخابية من بوابة العمل السياسي المباشر.

ويجمع بين عدد من هذه الأسماء عامل مشترك يتمثل في عدم سبق ولوجهن إلى مجلس النواب، وهو ما يجعل الاستحقاقات المقبلة مفتوحة أمام بروز وجوه نسائية جديدة، قد تسهم في تجديد النخب البرلمانية وإغناء النقاش داخل المؤسسة التشريعية.

ومع استمرار الأحزاب في استكمال ترتيباتها والإعلان عن باقي مرشحاتها، تبدو الدائرة الجهوية للدار البيضاء-سطات أمام منافسة نسائية لافتة، عنوانها تنوع الخلفيات المهنية والسياسية، ورغبة واضحة في الدفع بوجوه جديدة إلى الواجهة التشريعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى