المهاجري: التحالف مع العدالة والتنمية مرفوض إيديولوجيا.. والتقارب مع الأحرار «مغامرة»

قال هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن التحالف مع حزب العدالة والتنمية يمثل «خطاً أحمر» من الناحية الإيديولوجية، معتبراً في المقابل أن التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، في ظل ما أفرزته تجربة الولاية السابقة، سيكون بمثابة «مغامرة».

وأوضح المهاجري، خلال استضافته في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أن إمكانية التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار تبدو صعبة، خصوصاً في ظل تمسك هذا الأخير، بحسب تعبيره، بقطاعات وزارية يعتبر أنه «يعرف من أين تؤكل الكتف»، مؤكداً أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يمكنه القبول بهذا الوضع.

وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار كان يناقش، حتى قبل إجراء الانتخابات، مسألة الاستمرار في تولي وزارة الاقتصاد والمالية، وفق ما وصفه بتسريبات اجتماعات الحزب. كما دعا إلى إحداث تغيير على مستوى وزارة الفلاحة، معتبراً أنه «لا يعقل أن يسيطر حزب عليها طيلة 20 سنة»، ومشدداً على ضرورة معرفة ما يجري داخل هذه الوزارة.

وبخصوص المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، كشف المهاجري أن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عقد اجتماعاً عقب التعيين الملكي لمنسقة القيادة الجماعية للحزب، رئيسةً للحكومة مكلفةً بتشكيلها، من أجل بحث المرحلة المقبلة.

وأضاف أن المكتب السياسي فوّض للمنسقة مهمة التواصل مع مختلف الأحزاب السياسية وفتح مشاورات معها، إلى جانب تشكيل لجان مكلفة بإجراء هذه المشاورات، دون استثناء أي حزب.

وأكد المهاجري أن الحوار سيشمل أيضاً الأحزاب التي أعلنت اصطفافها في المعارضة، باعتبارها، وفق تعبيره، «مؤسساتية وجزءاً من مكونات البرلمان».

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المشاورات ستنطلق خلال الـ48 ساعة الموالية، موضحاً أن الهدف يتمثل في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بالمصادقة على مشروع قانون المالية.

وحول المسار المرتقب للمفاوضات، أوضح القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن المشاورات ستتم على مراحل، تبدأ بجولة أولى ثم جولة ثانية، قبل عرض مخرجاتها على المجلس الوطني للحزب للمصادقة عليها، مؤكداً أن جميع المساطر التنظيمية سيتم احترامها «بحذافيرها».

وفي ما يتعلق بخريطة التحالفات المحتملة، جدد المهاجري موقفه الشخصي الرافض للتحالف مع حزب العدالة والتنمية، مبرراً ذلك بوجود «اختلاف إيديولوجي كبير» بين الحزبين.

كما اعتبر أن التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون، في الظروف الحالية، «مستحيلا»، مستندا في ذلك إلى تجربة حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب الأحرار خلال المرحلة السابقة، ومشددا على أن هذا الموقف يعبر عن رأيه الشخصي.

ورغم إعلان القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة عدم وضع خطوط حمراء أمام أي حزب خلال مشاورات تشكيل الحكومة، أكد المهاجري أنه سيعمل داخل المجلس الوطني للحزب على التعبير عن رفضه لأي تحالف مع التجمع الوطني للأحرار في حال تم التوجه نحوه.

واعتبر أن التعبير عن هذا الموقف حق مشروع له، مشيراً إلى أن وجود اختلاف في وجهات النظر داخل الحزب يعكس، بحسب رأيه، خصوصية حزب الأصالة والمعاصرة.

وأضاف أنه يتوقع وجود أعضاء داخل الحزب يساندون وجهة نظره، مؤكداً أنه سيطرح موقفه داخل المجلس الوطني بعد الاطلاع على نتائج المشاورات التي ستجريها قيادة الحزب مع مختلف التنظيمات السياسية.

وشدد المهاجري على أن موقفه لا يرتبط فقط بما شهدته الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية من تجاذبات حادة، لا سيما بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بل يرتبط، وفق تعبيره، بما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، والتي قال إنها «لا تشرف أي حكومة».

وانتقد المهاجري، في السياق ذاته، طريقة تواصل الحكومة السابقة، معتبراً أن تجربة تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار ساهمت في خلق مشهد إعلامي وبرلماني كان يسوق، بحسب تعبيره، لفكرة أن «الحياة جميلة» وأن «العام زين»، قبل أن يصطدم هذا الخطاب بما وصفه بـ«الواقع اليوم».

وخلص إلى أن التصويت العقابي الذي استفاد منه حزب العدالة والتنمية، وفق قراءته للنتائج الانتخابية، كان مرتبطاً بدرجة كبيرة بأداء حزب التجمع الوطني للأحرار خلال المرحلة السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى