«معاشات الـ3000 درهم وشبح 2031.. هل تحسم الحكومة معركة إصلاح التقاعد؟»

يواجه إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب تحديات مالية واجتماعية متزايدة، في ظل تفاقم اختلالات الصناديق واقتراب أفق 2031، الذي يفرض على الحكومة الانتقال من التدابير الظرفية إلى إصلاح هيكلي يضمن استدامة المعاشات ويحفظ كرامة المتقاعدين.
ويشكل هذا الورش أحد أبرز التحديات المطروحة خلال الولاية الحكومية الحالية، بالنظر إلى ارتباطه باستكمال منظومة الحماية الاجتماعية. وفي هذا السياق، التزمت الحكومة برفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3,000 درهم شهريا بمختلف الأنظمة، إلى جانب مراجعة معاشات ذوي الحقوق وتعزيز الحماية الاجتماعية للأشخاص المسنين الذين لا يتوفرون على اشتراكات كافية.
غير أن تنزيل هذه الالتزامات يثير تساؤلات بشأن مصادر التمويل وقدرة الصناديق على تحمل الأعباء الإضافية، خصوصا في ظل العجز التقني الذي تعانيه بعض الأنظمة وتراجع قدرتها على تغطية التزاماتها المستقبلية.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن إصلاح التقاعد أصبح ضرورة ملحة، مؤكدا أن الصناديق تواجه اختلالات متراكمة تستدعي تدخلا فعليا. وأوضح أن الإصلاح لن يكون سهلا، إذ سيتطلب تضحيات من مختلف الأطراف، سواء من خلال مساهمة مالية إضافية للدولة، أو مراجعة سن التقاعد والاقتطاعات وطريقة احتساب المعاشات.
كما أثار جدري تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات حاسمة، مشددا على ضرورة وضع رؤية واضحة وأجندة زمنية محددة، بدل الاستمرار في تأجيل هذا الملف.
وبخصوص رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3,000 درهم، حذر الخبير من أن هذه الخطوة قد تزيد الضغط على الصناديق إذا لم ترفق بتمويل مستدام. كما أشار إلى صعوبة تحقيق الإنصاف بين المتقاعدين، خاصة عند معالجة معاشات الفئات ذات الدخل المحدود، دون إغفال أوضاع المستفيدين الذين يتقاضون معاشات أعلى.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن تحسين المعاشات سيتم وفق برمجة زمنية وتمويلية واضحة، مع مراجعة دورية للحد الأدنى للمعاشات لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تعتزم رفع معاش الأرملة إلى ما يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، بدلا من 50 في المائة، مع ضمان حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
وتشمل التوجهات الحكومية أيضا إحداث دخل تضامني لفائدة المسنين الذين لم يتمكنوا من تكوين حقوق تقاعدية كافية، على أن تتحمل السياسة الاجتماعية كلفة هذا التضامن، بما يحافظ على التوازن المالي للصناديق ويحمي حقوق المنخرطين.
وتقر الحكومة بأن إصلاح نظام المعاشات المدنية سنة 2016 لم يعالج الاختلالات الهيكلية بصورة نهائية، رغم منحه المنظومة مهلة إضافية. لذلك، بات أفق 2031 موعدا ضاغطا يستدعي تسريع الإصلاح، عبر توسيع قاعدة المنخرطين، وتحسين تحصيل الاشتراكات، وربط قواعد البيانات الاجتماعية والضريبية والمهنية، وتشجيع الانتقال من العمل غير المهيكل إلى النشاط المصرح به.
وبين ضرورة ضمان معاشات تحفظ كرامة المتقاعدين ومخاطر تفاقم العجز المالي، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي: إما إطلاق إصلاح شامل ومتوازن يضمن استدامة أنظمة التقاعد، أو تأجيل المواجهة بما قد يزيد كلفة المعالجة مستقبلاً.





