الاقتصاد الرياضي في المغرب.. طموحات حكومية وأسئلة حول آليات التنفيذ

تراهن الحكومة على تطوير الرياضة الوطنية وتحويلها إلى رافعة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، بالتوازي مع تعزيز مكانة المغرب في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. غير أن هذه الطموحات تظل بحاجة إلى مؤشرات واضحة وتدابير عملية تضمن تحقيق الأهداف المعلنة.
وفي هذا السياق، يتضمن البرنامج الحكومي الجديد مجموعة من التدابير الرامية إلى تحديث المنظومة الرياضية، من خلال إعداد قانون إطار للرياضة، وتطوير التشريعات المنظمة للقطاع، وتعزيز مكافحة المنشطات والشغب والعنف، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في المنافسات الرياضية.
كما يهدف البرنامج إلى تقوية دور اللجنة الوطنية الأولمبية، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإعادة تنظيم تدبير المنشآت الرياضية بما يضمن رفع مستوى الحكامة والنجاعة.
وعلى المستوى الاقتصادي، تسعى الحكومة إلى تطوير ما يُعرف بـ«الاقتصاد الرياضي»، عبر تشجيع الاستثمار، ودعم الصناعات والخدمات المرتبطة بالرياضة، وتوسيع قاعدة الشركاء والمستشهرين، وتبسيط المساطر الإدارية أمام المشاريع الرياضية. وتطمح إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام إلى 1.5 في المائة بحلول سنة 2030، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتثمين البنيات التحتية الرياضية.
ويشمل التوجه الحكومي أيضاً النهوض بالرياضة المدرسية والجامعية، وتوسيع فرص ممارسة الرياضة أمام الأطفال والشباب، خصوصاً في المناطق القروية والأحياء الهامشية، فضلاً عن دعم الرياضة البارالمبية وضمان مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف الأنشطة الرياضية. كما يولي البرنامج أهمية للإعلام الرياضي باعتباره وسيلة للترويج للإنجازات الوطنية ومواكبة التظاهرات الكبرى.
ورغم أهمية هذه التوجهات، يظل التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى القدرة على تحويلها إلى برامج عملية مدعومة بميزانيات محددة، وآجال واضحة، ومؤشرات دقيقة لتقييم النتائج. فبناء اقتصاد رياضي قوي لا يتحقق بمجرد تطوير المنشآت واحتضان المنافسات الدولية، بل يتطلب رؤية متكاملة تضمن استدامة الاستثمار، وتخلق فرص الشغل، وتوسع قاعدة الممارسة الرياضية، وتجعل من الرياضة قطاعاً منتجاً يسهم فعلياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.





