سيدي البرنوصي: «جا يكحلها عماها»! تزفيت الأزقة يثير المخاوف وامرأة مسنة تواجه المياه وحيدة ببلوك 35

تثير بعض أشغال تزفيت الأزقة بسيدي البرنوصي تساؤلات حول مدى مراعاة الجوانب التقنية المرتبطة بتصريف مياه الأمطار وحماية مداخل المنازل، بعدما أضحت وضعية بعض الطرق تثير مخاوف الساكنة من تسرب المياه إلى بيوتها مع كل تساقط مطري.

وتظهر الوضعية موضوع هذا النداء أن تزفيت الطرق لا ينبغي أن يقتصر على فرش الإسفلت وتغيير مظهر الأزقة، بل يستوجب دراسة مسبقة لمستويات الطرق وعتبات المنازل، وضمان انسيابية المياه نحو قنوات التصريف، تفاديا لتحويل أشغال الإصلاح إلى مصدر جديد لمعاناة المواطنين.

والأكثر إيلاما ما تعيشه امرأة مسنة تقطن ببلوك 35، وحيدة وفي وضع صحي متدهور، بعدما وجدت نفسها، في ساعة متأخرة من الليل، مضطرة إلى مقاومة تدفق المياه ومحاولة منعها من التسلل إلى داخل منزلها. فبدل أن تقضي ليلتها في راحة وأمان، وجدت نفسها في مواجهة وضع صعب يفوق قدرتها، في ظل ظروف صحية واجتماعية تجعلها أكثر عرضة لمخاطر هذه الحوادث.

ووفق المعطيات المتوصل بها، فقد سبق للأسرة المعنية أن لجأت إلى الجهات المختصة من أجل شرح معاناتها والتنبيه إلى المخاطر المحتملة، أملا في إيجاد حل استباقي قبل وقوع ما لا تحمد عقباه. غير أن هذه المساعي، بحسب ما أفادت به المعطيات المتاحة، لم تسفر إلى حدود الآن عن حل ملموس ينهي هذه المخاوف.

وهنا يحضر المثل الشعبي القائل: «جا يكحلها عماها»؛ فالمشاريع التي يفترض أن تحسن ظروف عيش الساكنة لا ينبغي أن تخلق لها مشكلات إضافية بسبب إغفال جوانب أساسية، من قبيل تصريف مياه الأمطار وحماية المنازل المنخفضة. فهل يعقل أن تتحول زنقة جرى تزفيتها إلى مصدر خوف لأصحاب المنازل المجاورة، وأن تجد امرأة مسنة تعيش بمفردها نفسها في مواجهة المياه خلال ساعات الليل المتأخرة؟

إن الأمر لا يتعلق بمجرد ملاحظة حول جودة الأشغال أو شكل الطريق، بل بمسألة ترتبط بسلامة المواطنين وحقهم في السكن الآمن. كما أن الاستعداد لموسم الأمطار يقتضي معالجة الاختلالات المحتملة قبل تفاقمها، لا انتظار وقوع الأضرار حتى تتحرك المصالح المعنية.

ومن هذا المنطلق، نداء موجه إلى السيد عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي والسلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة من أجل:

  • إيفاد لجنة تقنية لمعاينة الوضع ببلوك 35 والأزقة المعنية، وتقييم مخاطر تسرب مياه الأمطار إلى المنازل.
  • فحص مستويات الطرق وعتبات المنازل وقنوات تصريف مياه الأمطار، وإنجاز الإصلاحات الضرورية وفق المعايير التقنية المطلوبة.
  • دراسة الشكايات التي سبق أن تقدمت بها الساكنة، وتحديد أسباب استمرار المشكلة، مع ترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي إخلال.

إن الساكنة لا تطالب بالمستحيل، وإنما تنتظر مشاريع مدروسة، وأشغالا تخضع للمراقبة، وتدخلا مسؤولا يستجيب لانشغالات المواطنين قبل أن تتحول المخاطر المحتملة إلى أضرار فعلية.

فهل تتحرك الجهات المعنية لإنصاف هذه المرأة المسنة ووضع حد لمعاناتها قبل حلول التساقطات المطرية المقبلة، أم ستظل تنتظر وحدها، في كل ليلة ممطرة، إلى أن تجد المياه طريقها إلى داخل منزلها؟

إن التنمية الحقيقية ليست إسفلتا يفرش فوق الطرق فحسب، بل تخطيط سليم وحكامة مسؤولة، أساسهما حماية المواطن وصون كرامته. أما تزفيت الأزقة دون معالجة متطلبات تصريف المياه، فذلك ما قد يجعل المثل الشعبي «جا يكحلها عماها» أصدق وصف للمشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى