ولد الرشيد: الدبلوماسية الملكية تعزز مكاسب المغرب والمرحلة المقبلة رهينة بمواصلة التنمية بالأقاليم الجنوبية


أكد مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس المجلس الجماعي لمدينة العيون وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن المغرب يواصل ترسيخ مكاسبه الدبلوماسية في قضية الصحراء المغربية، مشددا على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الحل الواقعي للنزاع الإقليمي، وأن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة تنزيل المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية وتعزيز الاستثمار وتشغيل الشباب.
وأوضح ولد الرشيد، خلال استضافته في حلقة استثنائية من برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، مساء الثلاثاء 3 نونبر 2026 بثت من مدينة العيون، أن المغرب يوجد في “الطريق الصحيح” بفضل الدبلوماسية الملكية التي اعتمدت، حسب تعبيره، وضوح الرؤية وثبات الموقف وتراكم المكتسبات، مؤكدا أن المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية يشكل أساسا للتفاوض والتوصل إلى حل نهائي للنزاع.
واعتبر رئيس المجلس الجماعي للعيون أن التطورات المرتبطة ببعثة المينورسو تعكس تحولا في مسار القضية الوطنية، مشيرا إلى أن المغرب ظل متمسكا بموقفه وبالتزاماته الدولية، مع مواصلة العمل على ترسيخ وحدته الترابية.
وأضاف أن الأقاليم الجنوبية عرفت خلال العقود الماضية تحولات اقتصادية وعمرانية واجتماعية مهمة، بفضل المشاريع التنموية والاستثمارات التي شهدتها المنطقة، مبرزا أن هذه الدينامية أسهمت في تعزيز ارتباط السكان بوطنهم ومؤسساتهم.


الدبلوماسية الملكية والتنمية بالأقاليم الجنوبية
وفي معرض حديثه عن دلالات الاحتفالات بعيد الوحدة، أكد ولد الرشيد أن التفاعل الشعبي بمدينة العيون مع المستجدات الوطنية يعكس تشبث الساكنة بالوحدة الترابية للمملكة، مشيرا إلى أن مختلف المحطات المرتبطة بالقضية الوطنية تحظى بحضور رمزي ووطني لدى المواطنين.
وشدد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تحت السيادة المغربية تظل، في نظره، الإطار المناسب لتسوية النزاع، بالنظر إلى ما تتضمنه من مقترحات عملية وقابلة للتفاوض والتنفيذ.
كما جدد التأكيد على تمسك المغرب بالسلام والاستقرار، مع احترام وحدته الترابية، داعيا سكان مخيمات تندوف إلى العودة إلى وطنهم والمشاركة في الحياة السياسية والمؤسساتية، بما يتيح إنهاء معاناة الأسر وتعزيز فرص المصالحة.


الاستثمار والتشغيل في صلب الأولويات
وعلى المستوى التنموي، أبرز ولد الرشيد أن مدينة العيون شهدت تطورا كبيرا في البنيات التحتية والتجهيزات والخدمات، مشيرا إلى أن المشاريع المنجزة ساهمت في تحسين ظروف عيش السكان وتعزيز جاذبية المدينة للاستقرار والاستثمار.
وأوضح أن المشاريع المرتبطة بالطريق السريع تزنيت-العيون، والمستشفى الجامعي، وكلية الطب، إلى جانب مؤسسات التكوين، تشكل ركائز أساسية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.
وأكد أن تشغيل الشباب يمثل أولوية يومية للمجلس الجماعي، مشيرا إلى أن الجماعة تعمل على مواكبة المقاولات التي يؤسسها الشباب، وتوفير الظروف الملائمة لنجاحها، من خلال برامج وشراكات مع قطاعات حكومية.
كما أشار إلى أن توسع مدينة العيون يتم وفق ضوابط عمرانية وتجهيزات أساسية تشمل الماء والكهرباء والصرف الصحي، بهدف الحفاظ على جمالية المدينة وضمان توزيع متوازن للخدمات بين مختلف الأحياء.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز الاستثمار العمومي والخاص، معتبرا أن التنمية الاقتصادية المستدامة تتطلب انخراط مختلف الفاعلين في خلق فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي.


العيون قطب جامعي واقتصادي
وبخصوص التعليم العالي، شدد ولد الرشيد على أهمية إحداث جامعة بمدينة العيون، بما يتيح لأبناء الأقاليم الجنوبية متابعة دراستهم الجامعية بالقرب من أسرهم، ويسهم في تعزيز جاذبية المنطقة للطلبة والباحثين.
وأشار إلى أن توفر كلية الطب والمستشفى الجامعي ومؤسسات تكوين المهندسين والتكوين المهني يشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير قطب جامعي متكامل.
كما أكد أن تعزيز التنمية بمدينة العيون لا ينبغي أن يكون على حساب باقي مدن الأقاليم الجنوبية، مثل السمارة وبوجدور والداخلة والطرفاية، بل من شأنه أن يدعم التكامل الاقتصادي والمجالي بين مختلف مكونات الجهة.


العمق الإفريقي رافعة للتنمية
وتطرق ولد الرشيد إلى البعد الإفريقي في السياسة الخارجية المغربية، مبرزا أهمية المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع دول القارة.
واعتبر أن الأقاليم الجنوبية، وخاصة العيون والداخلة، مؤهلة للاضطلاع بدور محوري في ربط المغرب بعمقه الإفريقي، في ظل المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالواجهة الأطلسية والاستثمارات المغربية في إفريقيا.
وأكد أن تعزيز البنيات التحتية وتطوير المبادلات الاقتصادية من شأنهما دعم مكانة المنطقة كمنصة للتعاون والاستثمار بين المغرب ودول القارة.
وختم رئيس المجلس الجماعي للعيون بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل التنموي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية، وتعزيز الاستثمارات والمشاريع الكبرى، بما يواكب التطورات التي تعرفها القضية الوطنية ويكرس المكتسبات التي حققتها المملكة في مسار الدفاع عن وحدتها الترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى