عبد الرحيم شهيد أمام اختبار الحوار الاجتماعي.. النقابات تضع إصلاحات التشغيل والقدرة الشرائية على طاولة الوزير الجديد

يجد عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، نفسه أمام مجموعة من التحديات المرتبطة بمواصلة الحوار مع النقابات، وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية السابقة، وإيجاد حلول عملية لمشكلات التشغيل والبطالة، في ظل تطلع الشركاء الاجتماعيين إلى مرحلة جديدة تعزز الثقة بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل.
وفي هذا السياق، دعا علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إلى إرساء إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تضمن استمرارية الحوار الاجتماعي وتحوله إلى آلية ملزمة، بدل الاقتصار على جولات ظرفية ترتبط بتدبير الاحتقان الاجتماعي. وشدد على ضرورة وضع قانون خاص بالنقابات، على غرار القانون المنظم للأحزاب السياسية، بما يعزز الشفافية المالية والإدارية والديمقراطية الداخلية، ويضمن تمثيلية نقابية حقيقية، انسجاما مع مقتضيات الفصل الثامن من الدستور.
وأكد لطفي أهمية مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال إطار قانوني يحدد دورية الاجتماعات، وآليات تتبع الاتفاقات المبرمة وتنفيذها، معتبرا أن ترسيخ المقاربة التشاركية يتطلب التزامات واضحة تضمن استمرارية التشاور بين الحكومة ومختلف الشركاء الاجتماعيين.
كما دعا إلى إحداث مجلس أعلى للحوار الاجتماعي والتشغيل، يضم مختلف الفاعلين النقابيين والاجتماعيين، بمن فيهم المتقاعدون وجمعيات المعطلين والمقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف توسيع دائرة المشاركة في إعداد السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والاستثمار، والتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية استراتيجية.
وعلى المستوى التشريعي، طالب بمراجعة القوانين المنظمة لانتخابات ممثلي المأجورين وتحديث النصوص ذات الصلة، بما فيها المراسيم الصادرة سنة 2009، لتتلاءم مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل، وتساهم في تعزيز الشفافية وتوسيع التمثيلية النقابية في القطاعين العام والخاص.
وشدد المسؤول النقابي على ضرورة التطبيق الصارم لمدونة الشغل، وتعزيز إمكانات مفتشية الشغل للحد من التجاوزات وضمان احترام حقوق الأجراء، إلى جانب المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم، بما يعزز ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، دعا لطفي إلى اعتماد مقاربة جديدة لمعالجة بطالة حاملي الشهادات العليا، من خلال دراسة إمكانات التوظيف أو الإدماج الاستثنائي لحاملي الماستر والدكتوراه في الوظيفة العمومية، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات الوطنية ويسهم في تجديد الموارد البشرية للإدارة.
أما على الصعيد الاجتماعي، فطالب بمراجعة دورية للحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، مع مراعاة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي على الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط، بهدف حماية القدرة الشرائية للأجراء وتحسين ظروفهم المعيشية.
وفي تقييمه للمرحلة الحكومية السابقة، انتقد لطفي طريقة تدبير عدد من الملفات، خصوصا التشغيل، معتبرا أن الحصيلة لم ترق إلى مستوى الانتظارات. وأعرب عن أمله في أن يتبنى الوزير الجديد قرارات عملية وجريئة تؤسس لعقد اجتماعي جديد، يتجاوز الحلول الظرفية والإجراءات المحدودة، ويجعل الحوار الاجتماعي رافعة لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.





