غلاء الأسعار والفساد واحتقان الشباب.. تحديات تضع الحكومة أمام اختبار الثقة

وضعت الفرق البرلمانية أمام الحكومة مجموعة من الملفات الاجتماعية والسياسية التي تتطلب، بحسب مداخلاتها خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، اليوم الخميس، إجراءات عملية تتجاوز الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، في مقدمتها مواجهة غلاء الأسعار، ومحاربة الفساد، واستعادة ثقة الشباب في المؤسسات.

وبينما انصبت مداخلات عدد من الفرق على ضرورة حماية القدرة الشرائية للأسر وتعزيز آليات النزاهة والمحاسبة، برزت الدعوات إلى الانفراج الحقوقي والاستجابة للمطالب الاجتماعية باعتبارها مدخلاً أساسياً لتهيئة مناخ سياسي أكثر إيجابية.

حذر رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، من استمرار الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتنامي المضاربة واختلالات المنافسة داخل الأسواق.

وأوضح أن الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة تتحملان جانباً كبيراً من الأعباء المعيشية، مشيراً إلى أن الزيادات في الأجور لم تنعكس بالشكل المطلوب على الحياة اليومية للأسر.

ودعا المكاوي إلى اعتماد تدابير تضمن استقرار أسعار المواد الغذائية، وتحسين تموين الأسواق، وإعادة تنظيم مسالك التوزيع، إلى جانب تحديث أسواق الجملة والحد من الممارسات التي ترفع الأسعار على حساب المستهلك.

في الجانب المتعلق بتخليق الحياة العامة، شدد لحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، على أن محاربة الفساد وتضارب المصالح يجب أن تتحول إلى إجراءات قانونية واضحة تضمن حماية المال العام وتكافؤ الفرص.

واعتبر أن النزاهة تمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة في المؤسسات، مذكراً بالمقترحات التشريعية التي سبق أن تقدم بها فريقه، ومنها تجريم الإثراء غير المشروع وإحداث هيئة لقضايا الدولة.

وأكد لشكر أن الرهان الحقيقي يتمثل في إقرار منظومة قانونية فعالة للمراقبة والمحاسبة، والتصدي لاستغلال المسؤولية العامة لتحقيق مصالح خاصة، مع ضمان عدم إفلات أي طرف من المساءلة.

في المقابل، ركز أحمد العبادي، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، على ضرورة فتح آفاق جديدة للحوار والاستجابة للمطالب المجتمعية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تستدعي حكومة قادرة على الإنصات إلى المواطنين وتحويل انتظاراتهم إلى منجزات ملموسة.

وأشار إلى أن أحداث الهجرة نحو سبتة المحتلة، وحراك جيل زاد، وتراجع المشاركة الانتخابية، تمثل مؤشرات تستدعي الوقوف عند أسبابها، خاصة في ظل تنامي مظاهر الاستياء والعزوف عن العمل السياسي لدى فئات من الشباب.

ودعا العبادي إلى اتخاذ خطوات من شأنها تحسين المناخ الحقوقي والسياسي، بما في ذلك السعي إلى إطلاق سراح شباب حراك جيل زاد، وكل من يرتبط بحركات احتجاجية سلمية أخرى.

كما شدد على ضرورة التعامل بحزم مع قضايا الفساد والريع وتضارب المصالح، مع إيلاء أهمية خاصة لتجريم الإثراء غير المشروع.

تكشف مداخلات الفرق البرلمانية عن تعدد التحديات المطروحة أمام الحكومة، بين تخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام، والاستجابة للمطالب الحقوقية والاجتماعية.

ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات ملموسة قادرة على تحسين ظروف عيش المواطنين، وترسيخ الثقة في المؤسسات، وفتح قنوات التواصل مع الشباب، بما يعزز المشاركة السياسية ويستجيب لتطلعات المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى