رحيل غيثة البراد.. نهاية مفاجئة لمسار حافل بالعطاء السياسي والجمعوي

خيّم الحزن على الأوساط السياسية والجمعوية والحقوقية بمدينة وجدة، عقب الرحيل المفاجئ لغيثة البراد، المستشارة بمجلس جماعة وجدة عن الحزب الاشتراكي الموحد، إثر نوبة قلبية حادة أنهت حياتها بشكل مباغت، وخلفت صدمة عميقة في صفوف معارفها ورفاقها وكل من تابع مسارها السياسي والجمعوي.

رحلت غيثة البراد في صمت، لكنها تركت وراءها مسارًا حافلًا بالحضور والمواقف، بعدما عُرفت بين أبناء المدينة بحسن السيرة ودماثة الأخلاق، وبالدفاع المستمر عن قضايا الساكنة ومصالحها داخل المؤسسة المنتخبة.

وخلال فترة عضويتها بمجلس جماعة وجدة، اختارت الفقيدة موقع المعارضة، ورفعت صوتها في وجه عدد من القرارات التي كانت تعتبرها ارتجالية أو غير منسجمة مع تطلعات سكان المدينة. كما وجهت انتقادات لتدبير مجموعة من المرافق والخدمات العمومية، من بينها النقل الحضري، وملف حامة بنقاشور، وشاحنات الجر، وغيرها من الملفات التي أثارت نقاشًا داخل المدينة.

ولم يكن حضورها مقتصرًا على قاعة المجلس الجماعي، إذ كانت حاضرة أيضًا في عدد من المحطات الاحتجاجية والمدنية، حيث عبّرت عن مواقفها الرافضة للفساد وسوء التدبير، ورفعت، إلى جانب رفاقها، شعارات تطالب بحماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وإلى جانب نشاطها السياسي، راكمت غيثة البراد تجربة في العمل الجمعوي، وأسهمت في مبادرات مرتبطة بالتوعية والتحسيس والتربية على المواطنة، ما جعلها تحظى بحضور داخل عدد من الأوساط المدنية بمدينة وجدة وخارجها.

كما لم تخلُ مسيرتها من صعوبات وخلافات سياسية وقانونية. فقد شهدت فترة حضورها داخل مجلس جماعة وجدة توترًا بين مكونات المعارضة وأعضاء من المجلس، من بينها شكاية تقدم بها أحد أعضاء المجلس ضد رفيقها في الحزب شكيب سبايبي، على خلفية اتهامات بالتشهير، وهو الملف الذي ظل، وفق المعطيات المتداولة، أمام القضاء.

وبفضل نشاطها السياسي والجمعوي وانفتاحها على التجارب المدنية، تمكنت الراحلة من بناء علاقات مع عدد من المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية في أوروبا ودول أخرى، ما وسّع دائرة حضورها وتواصلها مع الفاعلين في المجتمع المدني.

وفي الاستحقاقات التشريعية، شاركت غيثة البراد في تعبئة المواطنين وحثهم على الانخراط في العملية الانتخابية، وخاضت حملتها الانتخابية بأسلوب اتسم، وفق رفاقها، بالهدوء والانضباط والالتزام بقواعد التنافس السياسي.

ولعل أكثر ما اختصر حضورها في أيامها الأخيرة تلك العبارة التي اختارت أن تختم بها إحدى تدويناتها، مرفقة بصورة لها: «على العهد باقون».

عبارة تختزل، بالنسبة إلى رفاقها ومحبيها، جانبًا من شخصية امرأة اختارت العمل السياسي والجمعوي طريقًا للتعبير عن قناعاتها والدفاع عن قضايا مدينتها.

برحيل غيثة البراد، تفقد وجدة وجهًا من وجوه العمل السياسي والمدني، وتترك وراءها ذكرى امرأة ارتبط اسمها بالنقاش العمومي وبالحضور داخل المشهد الجمعوي والسياسي المحلي.

رحم الله الفقيدة، وألهم أهلها وذويها ورفاقها الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى