إضراب المحامين تجاوزالمائة يوم .. دعوات إلى التهدئة والعودة المشروطة للحوار

مع دخول إضراب المحامين شهره الرابع وتجاوز مدة التوقف عن المداومة القضائية مائة يوم، تتزايد الضغوط داخل الوسط المهني بشأن مستقبل هذا التحرك وانعكاساته على سير العدالة ومصالح المتقاضين.

وفي هذا السياق، دعا المحامي محمد الهيني، عشية اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين المقرر عقده الثلاثاء 18 غشت 2026، إلى إعادة النظر في استمرار التوقف الشامل عن المداومة القضائية، مقترحا إما إنهاءه أو تحديد مدة زمنية واضحة له، بعدما أصبح استمرار الاحتجاج دون أفق محدد يثير مخاوف بشأن جدواه وتداعياته.

وطرح الهيني إمكانية العودة المشروطة إلى العمل بالمحاكم باعتبارها خطوة يمكن أن تشكل بادرة حسن نية، وتساهم في فتح المجال أمام الحوار والتفاوض. كما اعتبر أن استئناف العمل قد يساعد على تفادي تمرير قانون المهنة في ظل غياب آليات تفاوضية واضحة تسبق دخوله حيز التنفيذ.

وتأتي هذه الدعوات في وقت يواصل فيه الجسم المهني مناقشة تداعيات قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالإحالة الخاصة بمدى مطابقة قانون المحاماة للدستور، وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مستقبل التحرك الاحتجاجي، وحدوده، والبدائل الممكنة في المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، برزت تساؤلات حول المدة التي يمكن أن يستمر خلالها التوقف، والشروط الكفيلة بإنهائه، فضلا عن إمكانية اعتماد أشكال احتجاجية أخرى لا تؤثر بشكل واسع في مصالح المتقاضين وسير الملفات القضائية.

ومن بين المقترحات المطروحة، استثناء القضايا الجنائية والملفات المستعجلة من قرار التوقف، مع منح النقباء صلاحيات لتسهيل التعامل مع هذه الحالات. ويرى أصحاب هذا التوجه أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تحقق قدراً من التوازن بين الدفاع عن المطالب المهنية واحترام الالتزامات المرتبطة بحقوق المتقاضين وضمان استمرار العدالة.

وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة لفترة أطول إلى اتساع مساحة التباين داخل صفوف المحامين، خصوصاً مع اختلاف المواقف بشأن جدوى مواصلة التوقف بالشكل الحالي. وحذر الهيني من إمكانية نشوء حالة من الإحباط الصامت داخل المهنة، قد تتحول لاحقاً إلى مواقف متباينة بين الهيئات والمحامين، بما يؤثر في وحدة الصف المهني.

ودعا في هذا السياق إلى منح المحامين، بمن فيهم أولئك الذين لا يعبرون عن مواقفهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فرصة أوسع للتعبير عن آرائهم خلال الجمعيات العمومية المقبلة، معتبراً أن النقاش الداخلي المباشر يظل أكثر أهمية في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.

كما شدد على أن المعارك المهنية تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والمرونة، موضحاً أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تحقيق مكسب ظرفي، وإنما الوصول إلى نتائج قادرة على ضمان مصالح المهنة على المدى البعيد.

وفي المقابل، حذر من الانجرار وراء التصعيد المفتوح أو تبني مواقف تقوم على رفع سقف الاحتجاج دون تحديد أهداف ومخارج واضحة، لما قد يترتب عن ذلك من تداعيات يصعب التحكم فيها، سواء على المستوى المهني أو على مستوى علاقة المحامين بباقي مكونات منظومة العدالة.

وبين الدعوات إلى مواصلة الضغط والآراء المطالبة بتغيير أسلوب الاحتجاج، يجد مكتب جمعية هيئات المحامين نفسه أمام مرحلة دقيقة تتطلب تحديد الخيارات المقبلة بوضوح.

ويبقى السؤال المطروح حالياً: هل تتجه الهيئات المهنية نحو العودة المشروطة إلى المحاكم وفتح مسار تفاوضي جديد، أم ستواصل التوقف عن المداومة القضائية باعتباره ورقة ضغط، رغم غياب سقف زمني واضح لنهايته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى