الاستقلال يضع الأسرة ومنظومة القيم في صلب برنامجه الانتخابي لـ2026

يضع حزب الاستقلال الحفاظ على منظومة القيم وتعزيز تماسك الأسرة المغربية وصمودها في صلب برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، باعتبار الأسرة ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.

ويستحضر الحزب، ضمن المحور الأول من برنامجه، التحولات الديمغرافية والاجتماعية والقيمية المتسارعة التي تعرفها المملكة، وما تفرزه من تداعيات على بنية الأسرة المغربية ووظائفها، وعلى منظومة القيم التي تؤطر علاقات التضامن والتآزر والتماسك بين أفرادها.

ويرى الحزب أن الأسرة تواجه في ظل هذه التحولات مجموعة من التحديات، من أبرزها التفكك الأسري، وتراجع بعض مظاهر التضامن، وتصاعد النزعة الفردانية والأنانية، إلى جانب ظواهر مرتبطة بالإدمان وتزايد مظاهر الهشاشة النفسية والاجتماعية.

ولمواجهة هذه التحديات، يقترح الحزب اعتماد سياسات عمومية مندمجة في مجال القيم، تقوم على التكامل بين الثقافة والتربية والتعليم والإعلام، مع إبراز الثوابت الجامعة للأمة المغربية، وتعزيز حضور الثقافة الوطنية، والتعريف بتاريخ المملكة ومقومات الشخصية المغربية.

وفي السياق ذاته، يدعو البرنامج إلى مراجعة دفاتر التحملات الخاصة بوسائل الإعلام السمعي البصري، بما يساهم في تعزيز البعد القيمي في البرامج الوطنية، ودعم الإنتاج الثقافي والإعلامي المغربي، وتشجيع المحتوى الرقمي الوطني الذي يعزز الشعور بالانتماء والاعتزاز بالوطن.

كما يقترح الحزب إعادة تأهيل أدوار المدرسة ووسائل الإعلام العمومية والفنون والسينما، بما يسمح بتقديم سردية مغربية تعكس خصوصية المجتمع ونموذجه القيمي والنفسي، وتساهم في ترسيخ الاعتزاز بالهوية الوطنية ومنظومة القيم.

ومن بين المقترحات التي يتضمنها البرنامج إطلاق مشروع «مدرسة الانتماء»، من خلال برنامجي «السفير» و«المشاركة المدنية»، باعتباره مشروعا موازيا للمناهج الدراسية، يهدف إلى تعزيز القيم الوطنية وترسيخها لدى الناشئة.

ويقوم «برنامج السفير» على تكليف كل تلميذ بالبحث عن شخصية وطنية بارزة في مجالات الاقتصاد أو السياسة أو الأدب أو الرياضة، أو عن نموذج ناجح داخل المجتمع، ثم تقديمه أمام زملائه في عرض مختصر، بما يساهم في تعزيز الفخر بالوطن وتشجيع التلاميذ على اكتشاف القدوات والنماذج الإيجابية.

أما «برنامج المشاركة المدنية»، فيرتكز على تنظيم أنشطة ميدانية لفائدة التلاميذ في مجالات التطوع والمحافظة على البيئة والتحسيس والتضامن مع الفئات المحتاجة، بما يساهم في تنمية روح المشاركة والمسؤولية المدنية لديهم.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين المدرسة والأسرة، يقترح الحزب إحداث وحدات للمساعدة الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية، تتولى مواكبة التلاميذ الذين يعيشون أوضاعا صعبة، والتواصل مع أسرهم، إلى جانب إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ في جهود دعم الأسر ومواكبتها.

ويتضمن البرنامج كذلك إطلاق مبادرات لتقوية اللغتين الرسميتين للمملكة، العربية والأمازيغية، وتنمية استعمالهما، وتعزيز حضورهما في الحياة العامة وفي مجالات التربية والثقافة والإعلام.

وفي الجانب المتعلق بالأسرة والشباب، يولي الحزب أهمية خاصة لتأهيل المقبلين على الزواج ومساعدتهم على الاستعداد للحياة الأسرية، من خلال مقترح يقضي بتقديم دعم مالي يصل إلى 5000 درهم، إلى جانب إرساء برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الزوجية.

ويشمل البرنامج المقترح مواضيع مرتبطة بالتربية الإنجابية، ومهارات التواصل بين أفراد الأسرة، والتدبير المالي، إضافة إلى الصحة النفسية، بهدف مساعدة الشباب على اكتساب المعارف والمهارات الضرورية لبناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة مختلف التحديات.

كما يقترح إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» لفائدة الشباب من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، للمساهمة في تحمل تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، مع اعتماد آلية للادخار التحفيزي تساهم فيها الدولة وفق مستوى دخل المستفيد ووضعه الاجتماعي.

ويشدد البرنامج أيضا على تعزيز شبكة وطنية للمواكبة والتوجيه الأسري، خصوصا خلال السنوات الأولى من الزواج، بما يوفر للأسر الجديدة الدعم الاجتماعي والنفسي والتوجيهي اللازم.

وتعكس هذه المقترحات توجها يعتبر أن حماية الأسرة وتقوية تماسكها لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المادي والاجتماعي، وإنما تستوجب، في المقابل، الاستثمار في منظومة القيم، وتأهيل المدرسة والإعلام، وتشجيع المشاركة المدنية، وتوفير المواكبة النفسية والاجتماعية.

ويأتي هذا التوجه ضمن برنامج انتخابي يقوم على خمسة محاور وميثاق خاص بالشباب، ويرمي إلى ترجمة رهانات الإصلاح، ومعالجة الاختلالات ومحاربة الفساد، واستعادة الثقة والأمل في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى