تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يهدد أمن الخليج ويزيد المخاوف بشأن مضيق هرمز

بعد هدنة هشة لم تتجاوز الشهرين، عادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، في تطور يعكس تصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط ويضع المسار الدبلوماسي أمام تحديات جديدة. فقد أعلن الجيش الأمريكي، ولليلة الثانية على التوالي، تنفيذ ضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، فيما أكدت وسائل إعلام إيرانية أن القوات المسلحة ردّت بإطلاق موجة جديدة من الهجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة بين الجانبين.
وفي خضم هذا التصعيد، اتهمت طهران الولايات المتحدة بإفشال المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بشأن التوصل إلى آلية تضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن العمليات العسكرية الأخيرة تقوض الجهود الدبلوماسية وتهدد فرص الوصول إلى تفاهم بين الطرفين، وذلك في وقت يقترب فيه الجانبان من منتصف المهلة الزمنية المحددة بـ60 يوماً للتوصل إلى اتفاق.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى عدد من دول الخليج، حيث فُعّلت صفارات الإنذار في البحرين، فيما أعلن الجيش الكويتي تعامله مع أهداف جوية معادية، بينما أكد الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ قال إنها أُطلقت من إيران، في تطورات تعكس اتساع نطاق التوتر الإقليمي.
كما ألقت التطورات العسكرية بظلالها على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار خام برنت والخام الأمريكي بأكثر من 3% وسط مخاوف متزايدة من تأثير الأزمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وفي المقابل، أكدت إيران تمسكها بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، مع استمرار اتهامها الولايات المتحدة بعرقلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بشأن أمن الملاحة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المحادثات التي استضافتها سلطنة عُمان خلال عطلة نهاية الأسبوع ركزت على بحث آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أن طهران عملت بالتنسيق مع مسقط للوصول إلى صيغة تضمن العبور الآمن للسفن، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة بسبب ما وصفه بالضغوط الأمريكية.
وأضاف بقائي أن بلاده لن تلتزم بأي تفاهمات ما دامت واشنطن، بحسب تعبيره، تواصل انتهاك التزاماتها، مؤكداً أن إيران، بصفتها دولة مطلة على مضيق هرمز، ترى أنها تتحمل مسؤولية حماية أمنها ومصالحها الوطنية، وأن لها دوراً أساسياً في إدارة حركة الملاحة داخل المضيق، في حين تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة وتشجع السفن التجارية على استخدام مسارات قريبة من السواحل العُمانية.
وفي سياق التوتر المتصاعد، تعرضت سفينة حاويات هندية خلال عطلة نهاية الأسبوع لهجوم بطائرة مسيّرة قبالة السواحل العُمانية، بينما أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن سفينة استخدمت مساراً غير معتمد داخل مضيق هرمز تعرضت لإطلاق طلقة تحذيرية أجبرتها على التوقف. وأعقب ذلك تنفيذ الولايات المتحدة ضربات إضافية استهدفت مواقع داخل إيران، لتتواصل المواجهة العسكرية بين الجانبين وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة النزاع وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.





