الداخلة وادي الذهب.. تحولات حزبية تعيد رسم خريطة المنافسة الانتخابية

تشهد جهة الداخلة وادي الذهب حراكا سياسيا متسارعا، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، في ظل تحولات حزبية أعادت ترتيب موازين القوى ودفعت عددا من أبرز الفاعلين المحليين إلى تغيير مواقعهم السياسية، بعدما كانوا يجتمعون في السابق ضمن تحالفات حزبية واحدة.

ويأتي انتقال البرلماني عن دائرة الداخلة ونائب رئيس المجلس الجهوي، أمبارك حمية، من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال، في مقدمة هذه التحولات، خاصة أن الخطوة جاءت بعد فترة وجيزة من ظهوره في أنشطة حزبية دافع خلالها عن حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش.

وتزامن هذا التحول مع إعلان المحكمة الدستورية شغور المقعد البرلماني الذي كان يشغله حمية، قبل أن ينتقل بشكل رسمي إلى حزب الاستقلال، حيث جرى تقديمه داخل التنظيم الحزبي بحضور الأمين العام نزار بركة، إلى جانب مولاي حمدي ولد الرشيد ومحمد ولد الرشيد، خلال لقاء حزبي احتضنته مدينة الداخلة.

في المقابل، شهد المشهد السياسي الجهوي تحولا آخر لا يقل أهمية، تمثل في مغادرة رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، حزب الاستقلال والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اختاره مرشحاً له بدائرة وادي الذهب، إلى جانب عبد الفتاح أهل المكي بدائرة أوسرد.

ويضع انتقال الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة وضعية رئاسة الجهة أمام مستجد سياسي وقانوني، بالنظر إلى أن مغادرته للحزب الذي ترشح باسمه تفرض إعادة ترتيب وضعه على رأس المجلس الجهوي، وفق المقتضيات المنظمة لهذه المؤسسات المنتخبة.

ومع هذه التحولات، تتجه دائرة وادي الذهب نحو منافسة انتخابية قوية، في ظل مواجهة مرتقبة بين حزب الأصالة والمعاصرة الذي يعول على حضور الخطاط ينجا، وحزب الاستقلال الذي عزز صفوفه بامبارك حمية وعدد من الأسماء السياسية، إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي سبق أن حسم لائحة مرشحيه بالجهة، قبل أن يصبح مطالبا بتدبير تداعيات مغادرة حمية والبحث عن بديل له.

وتكتسي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة بالنسبة إلى مختلف الأحزاب المتنافسة في جهة الداخلة وادي الذهب، بالنظر إلى المكانة السياسية والاستراتيجية التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية، فضلا عن الملفات الوطنية والتنموية المرتبطة بالمنطقة، وفي مقدمتها تنزيل مبادرة الحكم الذاتي والاستعداد للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب، ومنها استضافة كأس العالم 2030.

وتكشف هذه التحركات عن تصاعد أهمية الفاعلين المحليين في الحسابات الانتخابية للأحزاب، إذ أصبح استقطاب الشخصيات التي تتوفر على امتداد اجتماعي وحضور انتخابي عاملا أساسيا في بناء اللوائح وتعزيز فرص الظفر بالمقاعد البرلمانية.

كما يعكس انتقال عدد من الوجوه السياسية بين الأحزاب محاولة لإعادة بناء التوازنات المحلية، في ظل استمرار تأثير العلاقات الاجتماعية والشبكات الانتخابية في تحديد ملامح المنافسة، خصوصا في الدوائر التي تلعب فيها الحضور الميداني والروابط المحلية دورا بارزا في توجيه أصوات الناخبين.

ومن خلال التحاق أمبارك حمية وعدد من الأسماء الأخرى بحزب الاستقلال، يبدو أن الحزب يسعى إلى تعزيز موقعه التنظيمي والانتخابي داخل الجهة، واستعادة جزء من حضوره بعد انتقال الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت يحاول فيه كل طرف إعادة تشكيل قوته استعدادا للاستحقاق المقبل.

وبذلك تدخل دائرة الداخلة مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز تبدل التحالفات وإعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين المحليين. وبينما تحول حلفاء الأمس إلى منافسين تحت رايات حزبية مختلفة، تتجه الأنظار إلى يوم 23 شتنبر لمعرفة ما إذا كانت هذه التحولات ستنعكس فعلا على نتائج الانتخابات، أم أن موازين القوى المحلية ستحتفظ بقدرتها على إنتاج مفاجآت جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى