انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.. رهان على الكفاءة والاستقلالية

تتجه الأنظار، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، إلى انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي تشهد مشاركة 39 مرشحًا ومرشحة يتنافسون على تمثيل زملائهم خلال الولاية المقبلة، في محطة مهنية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى دور المجلس في تدبير المسار المهني للقضاة وتعزيز استقلال السلطة القضائية.
ويتوزع المتنافسون على فئتين، تضم الأولى 19 مرشحًا عن هيئة قضاة محاكم الدرجة الأولى، فيما تضم الثانية 20 مرشحًا عن هيئة قضاة محاكم الاستئناف. ولا يقتصر هذا الاستحقاق على التنافس من أجل الظفر بالمقاعد، بل يطرح أيضًا أسئلة بشأن معايير اختيار الممثلين، ومدى امتلاكهم الكفاءة القانونية والاستقلالية اللازمة للإسهام في تطوير أداء المؤسسة والارتقاء بآليات اشتغالها.
وخلال الحملة الانتخابية، برزت مطالب مهنية تدعو المرشحين إلى تقديم تصورات واضحة وبرامج واقعية تتجاوز الخطاب العام بشأن الإنصاف والشفافية وتكافؤ الفرص. ويقتضي ذلك تشخيصًا دقيقًا للإشكالات التي تواجه القضاة، واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ في إطار الاختصاصات الدستورية والقانونية للمجلس، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالتعيين والترقية والانتقال والتأديب.
وفي السياق ذاته، برزت أهمية توفير أجواء انتخابية سليمة تحترم حرية الاختيار وتضمن نزاهة المنافسة بين المرشحين، بعيدًا عن الشائعات التي تروج لنتائج محسومة سلفًا أو مقاعد مضمونة. كما يظل الالتزام بواجب التحفظ، الذي تفرضه خصوصية مهنة القضاء، عنصرًا أساسيًا في صون الطابع المهني لهذا الاستحقاق والحفاظ على الثقة المتبادلة بين مكونات الجسم القضائي.
وتتجاوز أهمية هذه الانتخابات مجرد اختيار ممثلين عن القضاة داخل المجلس، لتشمل طبيعة الدور الذي ينتظر الأعضاء المنتخبين في الدفاع عن القضايا المهنية المشتركة وتحويلها إلى مقترحات مؤسساتية تستند إلى التشخيص الموضوعي والحوار المسؤول. ويظل نجاح هذه المهمة رهينًا بالتمييز بين معالجة الإشكالات المهنية العامة والتدخل في الملفات الفردية، فضلًا عن تجنب تقديم وعود لا تدخل ضمن الصلاحيات القانونية للعضو المنتخب.
وفي المحصلة، يتمثل التحدي الأبرز أمام ممثلي القضاة خلال الولاية المقبلة في القدرة على التوفيق بين الكفاءة المهنية والاستقلالية في اتخاذ المواقف وروح العمل الجماعي، بما يتيح الإسهام في تطوير آليات تدبير المسار المهني للقضاة وترسيخ مبادئ الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص.
وبذلك، لا تُقاس قيمة هذه المحطة الانتخابية بعدد المرشحين أو بنتائج الاقتراع وحدها، بل بمدى قدرة الأعضاء الذين ستفرزهم صناديق التصويت على تحويل التمثيلية الانتخابية إلى ممارسة مؤسساتية مسؤولة، تستجيب لانشغالات القضاة وتسهم في تعزيز الثقة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية وترسيخ استقلال السلطة القضائية.





