«سوق الكلام».. إدريس السبتي يحيي فن البساط بمسرحية ساخرة

يعود فن «البساط» إلى خشبة المسرح المغربي من خلال العرض الجديد «سوق الكلام فمقامة المشاوشية بالقافية»، الذي يقدم فيه المخرج إدريس السبتي رؤية معاصرة تستلهم التراث الشعبي وروح تجربة الراحل الطيب الصديقي، عبر مزيج من الكوميديا والسخرية والموسيقى الحية، في معالجة مسرحية لقضايا التضليل والفساد وتراجع قيمة الكلمة.

وتدور أحداث المسرحية حول «بريطل»، رجل بسيط يجد نفسه في مغامرة غير متوقعة بعدما تعثر زوجته «لالة بريطلة» على جوهرة مفقودة تعود إلى الأميرة. وتدفعه إلى ادعاء المعرفة والتبصر، ليجد نفسه داخل القصر السلطاني، حيث تمنحه الصدفة مكانة لم يكن يحلم بها، رغم افتقاره إلى العلم الذي ينسبه إليه الآخرون.

لكن صعوده المفاجئ يقوده إلى مواجهة أسرار القصر ومؤامراته، بعدما يكتشف تورط شخصيات نافذة في سرقة صناديق الذهب. وهكذا، تتحول المواقف الكوميدية إلى صراع بين الحقيقة والوهم، ويجد «بريطل» نفسه أمام خيار صعب بين كشف ما يعرفه والمخاطرة بمكانته وحياته، أو مواصلة لعبة الخداع.

ويتجاوز العرض حدود الفرجة الكوميدية ليطرح أسئلة حول تحول اللغة إلى وسيلة للتأثير والتلاعب، في مجتمع تتراجع فيه الحقيقة أمام الإشاعة والخطاب المضلل. كما يستحضر فنون المقامة والحلقة والملحون، موظفاً القافية والإيقاع والصمت في بناء مشاهد تجمع بين أصالة التراث وأساليب التعبير المسرحي المعاصر.

ويعتمد السبتي في رؤيته الإخراجية على التفاعل المباشر مع الجمهور والتشخيص الساخر، إلى جانب الموسيقى الحية التي توظف آلات تقليدية، من بينها العود والبنادير والطعارج. كما تسهم السينوغرافيا والإضاءة والأزياء في إبراز التحولات الدرامية والنفسية للشخصيات، ضمن إيقاع تتداخل فيه المشاهد الاحتفالية مع لحظات التوتر.

ويشارك في تشخيص العمل عبد الله شيشة، وفاتيحة فخفاخي، وهدى أجبيلي، ورضى رضوان، ومعاذ بوامر، وعبدو قطب، ونادية المغربية، وعبدو الصلح، وحميد السايح، ومحمد مغفول، فيما تتوزع المهام التقنية والفنية بين عدد من الأسماء المتخصصة في السينوغرافيا والملابس والإضاءة والصوت.

ويأتي العرض بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وتبلغ مدته 90 دقيقة، في محاولة لإعادة وصل الجمهور المغربي بذاكرة فن «البساط»، من خلال تجربة تستحضر جذور المسرح المغربي وتعيد توظيفها لمعالجة قضايا المجتمع الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى