تحرك مغربي بجنيف لتعبئة الدعم الدولي من أجل إنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف

دعا المغرب، خلال اجتماع للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجنيف، إلى توجيه الجهود الدولية نحو اعتماد حلول مستدامة تنهي معاناة سكان مخيمات تندوف بالجزائر، مؤكداً ضرورة إعطاء الأولوية للعودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة، وفقاً للاختيارات الحرة والطوعية للسكان المعنيين.
وجاء هذا الموقف على لسان السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، عمر زنيبر، خلال المناقشة العامة للدورة السنوية السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية، حيث جدد دعم المملكة للمقاربة الإصلاحية التي يتبناها المفوض السامي، برهم صالح، والرامية إلى جعل الحلول المستدامة ركيزة أساسية للعمل الإنساني.
وأكد زنيبر أن استمرار أزمات اللجوء لعقود طويلة لم يعد مقبولاً، بالنظر إلى ما تفرضه من أوضاع إنسانية صعبة تحرم أجيالاً كاملة من الاستقرار وتحاصر مستقبلها في دائرة الانتظار والهشاشة، مشدداً على ضرورة الانتقال من التدبير المستمر للأزمات إلى البحث عن حلول عملية تضمن للاجئين حياة كريمة وآفاقاً واضحة للمستقبل.
وفي هذا السياق، استحضر السفير المغربي الوضع القائم في مخيمات تندوف، مشيراً إلى استمرار مظاهر الهشاشة وسوء التغذية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بتدبير المساعدات الإنسانية وتحويل وجهتها، رغم المبالغ المالية الكبيرة التي جرى إنفاقها على مدى سنوات، وفق ما أورده استناداً إلى تقارير أممية ودولية تناولت هذه الاختلالات.
واعتبر زنيبر أن استمرار هذا الوضع لعقود يثير تساؤلات بشأن فعالية المقاربات المعتمدة لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن إطالة أمد اللجوء تتعارض مع الأهداف الإنسانية التي تقوم عليها منظومة الحماية الدولية للاجئين، وتفرض تحركاً عاجلاً لتوفير بدائل حقيقية تضع حداً لمعاناة السكان المعنيين.
واستشهد الدبلوماسي المغربي بالتحذيرات التي سبق أن وجهها المفوض السامي لشؤون اللاجئين إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 25 شتنبر الماضي، بشأن تدهور الظروف المعيشية داخل مخيمات تندوف، حيث وصف الوضع بأنه غير قابل للتحمل أو الاستمرار، وشديد القسوة من الناحية الإنسانية.
كما أشار إلى رسالة مؤرخة في 2 شتنبر 2026، وجهها المفوض السامي، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى الأطراف المعنية، دعوا فيها إلى التنفيذ الفوري لحلول مستدامة لفائدة سكان المخيمات.
ورأى زنيبر أن هذه المبادرات تعكس الحاجة إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تركز على تدبير الاحتياجات الإنسانية الآنية، والانتقال إلى مرحلة تتيح للسكان المعنيين خيارات واقعية لبناء مستقبلهم، في إطار يحترم حقوقهم الأساسية ويضمن حرية الاختيار والطابع الطوعي للحلول المقترحة.
وفي معرض حديثه عن آفاق إنهاء هذا الوضع، شدد السفير المغربي على أن تنفيذ الحلول المستدامة أصبح ضرورة ملحة، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، يشكل، وفق الموقف المغربي، إطاراً لدفع المسار السياسي نحو تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي.
وفي السياق ذاته، ذكر زنيبر بالنداء الذي وجهه الملك محمد السادس إلى سكان مخيمات تندوف، داعياً إياهم إلى اغتنام الفرصة المتاحة للم شملهم بأسرهم وذويهم داخل المغرب، ومؤكداً أن جميع المغاربة متساوون في الحقوق والمكانة، دون أي تمييز بين العائدين من المخيمات وإخوانهم المقيمين داخل أرض الوطن.
واعتبر الدبلوماسي المغربي أن وضوح الخيارات المطروحة لتسوية أوضاع اللاجئين يفرض على الأطراف المعنية الانخراط بجدية وحسن نية في الجهود الرامية إلى إنهاء معاناة طال أمدها، بما يضمن الانتقال من تدبير الأزمة إلى معالجتها بصورة مستدامة، ويتيح للسكان المعنيين الاستفادة من فرص الاستقرار وإعادة بناء الروابط الأسرية والاجتماعية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، كشف زنيبر أن الوفد المغربي بجنيف أجرى مشاورات مع جميع أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقريباً، مشيراً إلى تلقيه دعماً صريحاً من عدد مهم من الدول الأعضاء، عبر مراسلات رسمية تؤيد اعتماد حلول مستدامة لفائدة سكان مخيمات تندوف، في إطار يحترم المبادئ المعتمدة من طرف المفوضية، ولا سيما حرية الاختيار والطابع الطوعي لهذه الحلول.
وأضاف أن أغلبية الدول المانحة، التي تُعد من أبرز المساهمين في ميزانية المفوضية، أبدت استعدادها لتمويل تنفيذ هذه الحلول، بما من شأنه توفير الإمكانات اللازمة للانتقال من المواقف الداعمة إلى خطوات عملية تضع حداً للأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان المخيمات.
وخلص السفير المغربي إلى التأكيد على أن المساعدات الإنسانية ينبغي أن توجه نحو تمكين اللاجئين من استعادة الاستقرار والعيش الكريم، بدل أن تتحول إلى آلية لإدامة أوضاع اللجوء، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون للحلول التي تنهي المعاناة وتفتح آفاقاً جديدة أمام السكان المعنيين، في انسجام مع المبادئ الإنسانية الدولية.





