احتجاجات طلابية في فرنسا تثير قلق الأمم المتحدة وسط تصاعد المواجهات

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تصاعد أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، في ظل تسجيل مئات الإصابات وتوقيف آلاف الأشخاص منذ انطلاق التحركات أواخر سبتمبر الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية ونقص الإمكانات والموارد البشرية.

وأكدت شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن المنظمة تتابع تطورات الاحتجاجات وإغلاق المدارس الثانوية، معربة عن مخاوفها من تحول بعض التحركات إلى مواجهات عنيفة. ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بالسلمية، مشددة على ضرورة احترام الحق في التجمع السلمي وتجنب الاستخدام غير المتناسب للقوة من جانب قوات إنفاذ القانون.

وانطلقت الاحتجاجات من ضواحي باريس، حيث طالب طلاب المدارس الثانوية بتحسين ظروف الدراسة، ووضع حد لتدهور المباني التعليمية والاكتظاظ داخل الفصول، فضلاً عن معالجة النقص في المدرسين، خاصة في المؤسسات التي تعاني غياب المعلمين دون توفير بدائل لهم، ولا سيما في الأحياء الشعبية.

وفي إطار الضغط على السلطات للاستجابة لمطالبهم، عمد الطلاب إلى إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية في مختلف أنحاء البلاد لأكثر من أسبوع، بالتزامن مع انتشار قوات مكافحة الشغب، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات في عدد من المناطق، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى الشوارع والساحات العامة.

وتخللت هذه التحركات حوادث عنف وتخريب، شملت إحراق مبانٍ وحاويات للنفايات وإتلاف تجهيزات في الأماكن العامة، فيما أثار تدخل الشرطة في التعامل مع المتظاهرين انتقادات واسعة. ومع استمرار الحراك، تصاعدت الشعارات المناهضة لعنف الشرطة، لتصبح من أبرز مطالب المحتجين، إلى جانب الدعوات إلى تحسين ظروف التعليم وتوفير الموارد الضرورية للمؤسسات التعليمية.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، نفى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، خلال كلمة ألقاها أمام الجمعية الوطنية يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، وجود تعليمات سياسية لقمع المتظاهرين، معتبراً أن هذه الاتهامات كاذبة وتمس بسمعة الشرطة.

وأسفرت بعض المواجهات عن إصابات خطيرة في صفوف الطلاب، إذ فقد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً يده إثر انفجار قنبلة في مدينة لانس شمالي البلاد، يوم الاثنين 5 أكتوبر الجاري. كما فقد طالب ثانوي يبلغ 16 عاماً البصر في إحدى عينيه خلال تحرك لإغلاق مدخل إحدى المدارس بمدينة تور غربي فرنسا.

وفي سياق متصل، دعا التنسيق النقابي الطلابي والمهني إلى تنظيم مظاهرات وإضراب يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، قبل أيام من بدء العطلة المدرسية، في خطوة تهدف إلى مواصلة الضغط على السلطات من أجل الاستجابة للمطالب المطروحة.

وبحسب الحصيلة التي أعلنها لوكورنو خلال خطابه، أسفرت الاحتجاجات، منذ انطلاقها في 28 سبتمبر 2026، عن إصابة 215 طالباً و89 مدرساً و761 عنصراً من الشرطة والدرك، فيما بلغ عدد الموقوفين 6629 شخصاً. وأشار رئيس الوزراء إلى أن السلطات فتحت 18 تحقيقاً بشأن الأحداث المرتبطة بهذه التحركات.

وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحديات متزايدة لاحتواء التوترات، وضمان سلامة الطلاب والمدرسين وأفراد الأمن، بالتوازي مع معالجة المطالب المتعلقة بتحسين ظروف الدراسة ونقص الموارد التعليمية، واحترام الحق في التظاهر السلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى