تأخر صرف الدعم المباشر للسكن يثير قلق المستفيدين.. ومصدر حكومي ينفي توقف العملية

أثار التأخر في صرف الدعم المباشر للسكن لفائدة عدد من المستفيدين حالة من القلق والارتباك، في ظل تداول أخبار وتأويلات بشأن احتمال توقف العملية، ما أدخل مواطنين في دوامة من الغموض حول مصير ملفاتهم، خاصة أولئك الذين بلغوا المراحل النهائية من إجراءات اقتناء مساكنهم.
وتتجلى أبرز الصعوبات التي يواجهها بعض المستفيدين في عدم توصل الموثقين بمبالغ الدعم المخصصة لاستكمال عمليات البيع، رغم بلوغ الملفات مرحلة صرف الإعانة المالية. وفي هذا السياق، أكد أحد المستفيدين أنه كلما تواصل مع الجهات المعنية للاستفسار عن وضعية ملفه، تلقى جوابا يفيد بوجود «بلوكاج»، قبل أن ينقطع التواصل دون تقديم توضيحات بشأن موعد تسوية الوضعية.
وتزداد حدة هذه الوضعية بالنسبة إلى المواطنين الذين التزموا بأداء أقساط قروضهم البنكية، في وقت لا تزال فيه إجراءات البيع معلقة بسبب عدم توصل الموثقين بمبالغ الدعم. ويجد بعض هؤلاء المستفيدين أنفسهم أمام التزامات مالية مزدوجة، تتمثل في أداء أقساط القروض البنكية ومواصلة دفع واجبات الكراء، في انتظار استكمال إجراءات اقتناء مساكنهم.
وفي ظل حالة الارتباك هذه، وما رافقها من أخبار متداولة بشأن احتمال توقيف البرنامج بسبب التغيير الحكومي، أكدت معطيات حكومية أن صرف الدعم المباشر للسكن لم يتوقف، نافية صحة الأنباء التي تحدثت عن تعليق العملية خلال الفترة الحالية.
وأوضحت المعطيات ذاتها أن الملفات المعنية لا تزال قيد المعالجة، وأن التأخر المسجل يرتبط بتراكم الطلبات، مشددة على أن جميع الملفات تخضع للدراسة والمعالجة، وأن مبالغ الدعم توضع رهن إشارة الموثقين لاستكمال إجراءات البيع.
وأضافت أن صرف الدعم لفائدة المستفيدين الذين بلغت ملفاتهم هذه المرحلة سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة، بشكل نهائي، لفائدة الموثقين، بما يتيح استكمال عمليات البيع وتمكين المعنيين بالأمر من إتمام إجراءات اقتناء مساكنهم.
وبالتوازي مع هذه المستجدات، أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة صفقة لإنجاز تقييم شامل لبرنامج الدعم المباشر للسكن، بكلفة تقديرية تناهز 1.54 مليون درهم، تروم تحليل حصيلة البرنامج ورصد آثاره الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن دراسة توجهاته المستقبلية وإمكانية تمديده إلى ما بعد سنة 2028.
وانطلقت هذه المهمة في فاتح أكتوبر 2026، بمكاتب مديرية الإسكان والإنعاش العقاري بالرباط، على أن تمتد مدة إنجازها إلى أربعة أشهر، ابتداء من تاريخ تسليم أمر الخدمة بالشروع في الأشغال، مع تقسيمها إلى مرحلتين رئيسيتين.
وفي ما يتعلق بالضوابط القانونية المؤطرة للبرنامج، حددت الحكومة آجالا للبت في طلبات الاستفادة من الدعم المباشر للسكن والموافقة عليها، وذلك بموجب المرسوم رقم 2.23.350 المتعلق بتحديد أشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها.
وتنص المادة الثالثة من المرسوم على أن الشخص الراغب في الاستفادة من إعانة الدولة لدعم السكن يودع طلبه وفق نموذج تعده السلطة الحكومية المكلفة بالإسكان، عبر منصة إلكترونية تتولى تدبيرها هيئة خاضعة للقانون العام، بموجب اتفاقية تبرم مع الدولة لهذا الغرض، مع إمكانية إسناد تدبير الإعانة المالية إليها.
وبخصوص أجل البت في الطلبات، تنص المادة نفسها على أنه، بعد التأكد من استيفاء طالب الإعانة للشروط المنصوص عليها في المادة الثامنة من قانون المالية رقم 50.22 للسنة المالية 2023، تتم الموافقة الأولية على طلب الاستفادة داخل أجل أقصاه سبعة أيام، ابتداء من تاريخ إيداعه.
من جهتها، تنص المادة الرابعة من المرسوم على أن يتولى الموثق إيداع نسخة من عقد الوعد بالبيع، المحرر من طرفه، عبر المنصة الإلكترونية، داخل أجل سبعة أيام من تاريخ تحريره، مرفقة بنسخة من رخصة السكن المسلمة ابتداء من فاتح يناير 2023.
أما المادة الخامسة، فتحدد أجل الموافقة على منح الإعانة المالية وصرف مبلغها في 15 يوما، ابتداء من تاريخ إيداع الموثق للوثائق المنصوص عليها في المادة الرابعة عبر المنصة الإلكترونية.
ويتم صرف مبلغ الدعم، وفق المقتضيات نفسها، بإحدى طريقتين: إما عن طريق شيك بنكي محرر باسم الموثق، يُسلَّم مباشرة إلى طالب الاستفادة من الإعانة، الذي يتولى بدوره تسليمه للموثق، أو عن طريق تحويل بنكي مباشر إلى الحساب الخاص بالموثق لدى صندوق الإيداع والتدبير.
وفي السياق ذاته، منحت المادة السادسة للمستفيد أجلا أقصاه 30 يوما، ابتداء من تاريخ توصل الموثق بمبلغ الإعانة في حسابه، لإبرام عقد البيع النهائي. كما ألزمت الموثق بإيداع نسخة من عقد البيع النهائي ونسخة من شهادة الملكية عبر المنصة الإلكترونية داخل أجل 30 يوما.
وشددت المادة ذاتها على أنه في حالة عدم إتمام عملية اقتناء السكن داخل الأجل المحدد، يتعين على الموثق إرجاع مبلغ الإعانة فورا.
وفي ما يخص قيمة الدعم المباشر للسكن، حدد المرسوم مبلغ 100 ألف درهم بالنسبة إلى اقتناء مسكن لا يتجاوز ثمن بيعه 300 ألف درهم، مع احتساب الرسوم، فيما تصل الإعانة إلى 70 ألف درهم بالنسبة إلى المساكن التي يتجاوز ثمن بيعها 300 ألف درهم ولا يتعدى 700 ألف درهم، مع احتساب الرسوم.
ولضمان حكامة تدبير عملية منح الدعم المباشر للسكن، نص المرسوم على إحداث لجنة مركزية تتولى تدبير هذه الإعانة ومواكبتها، وتتكون من ممثلين اثنين عن كل من القطاعين الحكوميين المكلفين بالإسكان والميزانية، تحت رئاسة السلطة الحكومية المكلفة بالإسكان أو من ينوب عنها.
وتتمثل أبرز مهام هذه اللجنة في تتبع منح إعانة الدولة لدعم السكن للمستفيدين، وتقييم كيفيات تقديمها، فضلا عن تقديم الاقتراحات والتوصيات المتعلقة بتطوير آليات تدبيرها وتنفيذها.
كما حددت المادة السابعة دورية اجتماعات اللجنة في مرة كل ثلاثة أشهر، مع إمكانية عقد اجتماعات إضافية كلما دعت الضرورة إلى ذلك، فيما تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالإسكان مهام الكتابة الدائمة للجنة.
وبموجب المقتضيات التنظيمية نفسها، حُدد فاتح يناير 2024 موعدا لدخول نظام الدعم المباشر للسكن حيز التنفيذ، في إطار توجه حكومي يروم تسهيل ولوج المواطنين إلى السكن وتعزيز قدرتهم على اقتناء مساكنهم.





