بوريطة يحدد أولويات الرئاسة المغربية للجنة بناء السلام الأممية

قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الخميس 24 شتنبر 2026، بمدينة نيويورك، الخطوط العريضة للرؤية التي تعتمدها الرئاسة المغربية للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة برسم سنة 2026.

وجاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى للجنة خُصص لمناقشة موضوع “الملكية الوطنية في الممارسة العملية: تعزيز مؤسسات الدولة الشاملة”، بمشاركة عدد من المسؤولين الدوليين، من بينهم نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة ج. محمد، ورئيس وزراء بابوا غينيا الجديدة جيمس مارابي، والوزير الأول لجمهورية كينيا موساليا مودافادي، ونائبة رئيس البنك الإفريقي للتنمية ماريا لور أكين أولوجبادي، إلى جانب عدد من نواب رؤساء الحكومات والوزراء.

وأكد بوريطة، خلال مداخلته، أن ترسيخ الملكية الوطنية ينبغي أن يشكل محوراً أساسياً في جهود بناء السلام، من خلال دعم مؤسسات وطنية شاملة وإقامة شراكات دولية تنطلق من أولويات الدول واحتياجات مجتمعاتها.

وأشار الوزير إلى أن لجنة بناء السلام، وبعد مرور عقدين على إحداثها، تقف أمام مرحلة جديدة من مسار تطورها، خصوصاً في ظل اعتماد “ميثاق المستقبل” ومراجعة هيكل بناء السلام لسنة 2025.

وشدد بوريطة على أن تحقيق سلام مستدام لا يمكن أن يتم بمعزل عن الدول والمجتمعات المعنية، مبرزاً أن المغرب يدعو إلى تحويل مبدأ الملكية الوطنية من مفهوم عام إلى ممارسة فعلية تقوم على احترام السيادة، وتقاسم المسؤولية، وتنمية القدرات الوطنية.

وفي هذا السياق، أوضح أن الملكية الوطنية ينبغي أن تتخذ أبعاداً سياسية ومؤسساتية ومالية متكاملة، بما يضمن وجود مؤسسات شرعية وشاملة وقادرة على الاستجابة لتطلعات السكان واحتياجاتهم.

ربط السلام بالتنمية والحكامة

وربط وزير الخارجية المغربي هذه الرؤية بالمقاربة التي تتبناها المملكة بشأن التكامل بين السلم والأمن والتنمية والحكامة، مؤكداً أن الوقاية من النزاعات والوساطة وحفظ السلام وبناءه، إلى جانب إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع، تمثل عناصر مترابطة في معالجة أسباب عدم الاستقرار وترسيخ السلام المستدام.

واقترح بوريطة، في هذا الإطار، تعزيز حضور لجنة بناء السلام على أرض الواقع، من خلال تنظيم دورات لها في البلدان المعنية، بما يسمح بالاقتراب أكثر من احتياجاتها وأولوياتها الوطنية.

كما دعا إلى إعداد ما وصفه بـ**”تشخيص للملكية الوطنية”**، بهدف تحديد القدرات والاحتياجات الضرورية بشكل مشترك، ووضع أسس أكثر واقعية لبناء سلام مستدام تقوده المؤسسات والمجتمعات الوطنية.

وبخصوص الجانب المالي، شدد الوزير على ضرورة اعتماد رؤية استشرافية للتمويلات، مع تطوير التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية، بما يتيح تحقيق تنسيق أفضل بين جهود السلام والاستثمار وبرامج التنمية، وفقاً للأولويات التي تحددها الدول المعنية.

وأكد أن الدور الذي تضطلع به لجنة بناء السلام يستمد أهميته من قدرتها على إقامة جسور متعددة، سواء بين السلام والتنمية، أو بين الدول والمنظومة متعددة الأطراف، أو بين الأولويات الوطنية والموارد التي يوفرها المجتمع الدولي.

نحو دور أكثر فاعلية للجنة بناء السلام

وخلص بوريطة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد تكثيف الجهود في مجال بناء السلام إلى تحسين طرق وآليات العمل نفسها، بما يجعل التدخلات أكثر ارتباطاً بالواقع الوطني وأكثر قدرة على تحقيق نتائج مستدامة.

وجدد، بهذه المناسبة، التزامه بصفته رئيساً للجنة بناء السلام بالمساهمة في تنفيذ مخرجات مراجعة هيكل بناء السلام لسنة 2025، والعمل على تعزيز دور اللجنة في دعم سلام وطني شامل ومستدام.

وتجدر الإشارة إلى أن لجنة بناء السلام أُنشئت بشكل مشترك سنة 2005 من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها هيئة استشارية حكومية دولية تابعة للمنظمة الأممية. وتتمثل مهمتها في دعم جهود بناء السلام في البلدان الخارجة من النزاعات، والمساهمة في بلورة استراتيجيات متكاملة للتعافي وإعادة الإعمار بعد النزاعات، فضلاً عن تنسيق جهود مختلف الأطراف وحشد الموارد الضرورية لهذه الغاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى