الطاقة والمعادن والصناعة.. المغرب يعزز رهانه على السيادة الاقتصادية

بحثت وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة شرفات أفيلال، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي رياض مزور، سبل تعزيز التكامل بين قطاعي الطاقة والصناعة، خلال جلسة عمل انعقدت صباح الأربعاء 5 نونبر 2026، خصصت لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالانتقال الطاقي وتطوير الصناعة وتثمين الموارد المعدنية الوطنية.
وشكل اللقاء مناسبة لتدارس آليات تعزيز التنسيق بين القطاعين، بما يواكب التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، ويستجيب في الوقت ذاته للمتطلبات المتزايدة المرتبطة بالانتقال نحو نموذج طاقي أكثر استدامة وكفاءة.
وتركزت المباحثات، بشكل خاص، على سبل دعم التطور الصناعي من خلال توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية داخل القطاع الصناعي، باعتبارهما رافعتين أساسيتين للحد من تكاليف الإنتاج، وتحسين الكفاءة، وتعزيز قدرة المقاولات الوطنية على المنافسة في الأسواق الدولية.
ويكتسي هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتي جعلت من التحكم في كلفة الطاقة والحد من الانبعاثات واعتماد مصادر نظيفة، عناصر أساسية في تعزيز تنافسية القطاعات الصناعية واستدامتها.
كما شكل تطوير الصناعة التعدينية وتثمين الموارد المعدنية الوطنية جانبًا مهمًا من النقاش، من خلال بحث سبل الارتقاء بالقيمة الاقتصادية لهذه الموارد وربطها بمسارات التصنيع والاستثمار، بما يتيح تحقيق قيمة مضافة أكبر والاستفادة من الإمكانات التي يزخر بها المغرب في المجال المعدني.
وتندرج هذه الرؤية ضمن مساعي تعزيز السيادة المعدنية والطاقية للمملكة، عبر تطوير القدرات الوطنية في مجال الموارد الاستراتيجية، وتشجيع الاستثمار في الأنشطة الصناعية المرتبطة بها، وتقوية الروابط بين قطاعات التعدين والطاقة والصناعة.
ويعكس الجمع بين هذه الملفات توجهًا نحو مقاربة أكثر تكاملًا، تقوم على استثمار الموارد الوطنية وتطوير الصناعات المرتبطة بها، مع مواصلة تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز حضور الطاقات النظيفة في المنظومة الإنتاجية.
ومن شأن تعزيز التنسيق بين القطاعين أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار الصناعي، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالطاقات المتجددة والمواد المعدنية الاستراتيجية، بما يساهم في تطوير سلاسل قيمة وطنية أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الدولي.
كما يمكن لهذا التكامل أن يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال الجمع بين تأمين الموارد، وخفض كلفة الطاقة، وتطوير التصنيع، ورفع القيمة المضافة للثروات المعدنية، وهي عناصر باتت تشكل جزءًا أساسيًا من رهانات السيادة الاقتصادية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق توجه المغرب نحو تعزيز قدراته الإنتاجية والاستثمار في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يرسخ مكانته كوجهة صناعية قادرة على مواكبة التحولات العالمية والاستفادة من الفرص التي تتيحها الطاقات المتجددة والثروة المعدنية.
ويبرز اللقاء، في هذا السياق، أهمية توحيد الرؤى بين القطاعات الحكومية المعنية، بما يسمح بتحويل الموارد والإمكانات الوطنية إلى فرص استثمارية وصناعية ذات قيمة مضافة، وتعزيز مساهمتها في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية وقدرة على تأمين احتياجاته المستقبلية من الطاقة والمعادن.





