التربية على حقوق الإنسان في صلب إصلاح المنظومة التعليمية ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن النهوض بثقافة حقوق الإنسان داخل المؤسسات التعليمية يمر أساساً عبر إدماج مبادئها في برامج التكوين الأساسي والمستمر للأطر التربوية، بما يساهم في الارتقاء بالممارسات التعليمية وتعزيز قيم الكرامة والمساواة واحترام الاختلاف في الوسط المدرسي والجامعي.

وأوضحت بوعياش، خلال لقاء احتضنته الرباط بمناسبة الإطلاق الرسمي لاتفاقية الشراكة والتعاون بين كلية علوم التربية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن المدرسة والجامعة تشكلان فضاءين أساسيين لتحويل المبادئ الحقوقية من مجرد نصوص ومرجعيات نظرية إلى سلوكيات وممارسات يومية، تمكن المتعلمين من استيعاب حقوقهم والوعي بواجباتهم، فضلاً عن احترام حقوق الآخرين والدفاع عنها.

وأبرزت أن التحولات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها التطور المتنامي للذكاء الاصطناعي، تفرض إعادة النظر في أساليب إعداد وتأهيل العاملين في قطاع التربية والتعليم، من خلال تطوير تكوين يجمع بين المعرفة بحقوق الإنسان والمهارات البيداغوجية والقدرة على التعامل النقدي والمسؤول مع التقنيات الحديثة، مع الحرص على ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص وحماية حقوق المتعلمين.

وفي السياق ذاته، نبهت إلى أن التحول الرقمي يعيد تشكيل طرق إنتاج المعرفة وتداولها وأساليب التعلم والتفاعل داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، الأمر الذي يضع على عاتق الفاعلين التربويين مسؤولية تجديد المقاربات التعليمية، بما يضمن استمرار حضور القيم الإنسانية والحقوقية في مختلف الممارسات التربوية.

وشددت رئيسة المجلس على أن التكنولوجيا، مهما بلغت مستويات تطورها، لا يمكنها تعويض البعد الإنساني الذي تقوم عليه العلاقة بين الأستاذ والمتعلم، معتبرة أن الإنصات والتواصل وبناء الثقة والتشجيع وفهم الصعوبات الفردية عناصر أساسية في العملية التعليمية، ولا يمكن اختزالها في نتائج الاختبارات أو الإجابات التي تنتجها الأنظمة الذكية.

كما دعت إلى التعامل مع تطوير الممارسات التربوية باعتباره مسؤولية مؤسساتية مشتركة، تستوجب توفير الإمكانات والموارد الضرورية، إلى جانب التكوين المستمر والمواكبة المهنية، بما يحافظ على استقلالية الأطر التعليمية ويعزز قدرتها على ترسيخ مبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة ونبذ التمييز داخل الفضاءات التعليمية.

من جهته، اعتبر عميد كلية علوم التربية، عبد اللطيف كيداي، أن اتفاقية التعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان تمثل خطوة لتعزيز حضور الثقافة الحقوقية في التكوين الجامعي والبحث العلمي والممارسة التربوية، مؤكداً أن دور الجامعة لا ينبغي أن يقتصر على نقل المعارف، بل يتعين أن يمتد إلى إعداد مواطنين متشبعين بقيم العدالة والكرامة والتسامح والمساواة.

وأضاف أن التربية على حقوق الإنسان تتجاوز حدود التلقين النظري والأنشطة المرتبطة بالمناسبات، لتشمل بناء وعي جماعي وترسيخ سلوكيات إيجابية تنعكس على الحياة اليومية داخل الفصول الدراسية والجامعات، وتمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع.

وأوضح كيداي أن تفعيل هذه الشراكة سيعتمد على برنامج عمل سنوي يتضمن مبادرات تكوينية وعلمية وثقافية وميدانية، تستهدف الطلبة والأساتذة والأطر الإدارية والتربوية، من خلال تنظيم ندوات وورشات ودورات تدريبية، فضلاً عن تشجيع البحث العلمي والمبادرات الطلابية وإرساء شراكات ميدانية تتيح ربط التكوين الأكاديمي بالقضايا والواقع الاجتماعي.

وتروم هذه الاتفاقية إرساء تعاون مؤسساتي مستدام بين كلية علوم التربية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، من خلال إعداد وتنفيذ برامج ومشاريع تهدف إلى جعل ثقافة حقوق الإنسان مكوناً أساسياً في الحياة الجامعية، عبر تطوير التكوين والبحث العلمي وتعزيز الممارسات التربوية والأكاديمية، فضلاً عن توسيع جسور الانفتاح والتفاعل مع المحيط المجتمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى