هدم دوار «لكوارة» يطوي صفحة من ذاكرة اسباتة ويثير تساؤلات حول مستقبل العقار

بعد عقود من الصمود في وجه الزحف العمراني الذي غيّر ملامح مقاطعة إسباتة بالدار البيضاء، طُويت أخيراً صفحة دوار «لكوارة»، بعدما امتدت إليه أشغال الهدم التي طالت عدداً من المباني والمنازل في إطار التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة.
وظل الدوار، لسنوات طويلة، يحتفظ بطابعه الخاص وبنمط عيش بسيط، بعيدا عن الأضواء وعدسات الكاميرات. غير أن وتيرة التوسع الحضري لم تترك المكان خارج دائرة التغيير، إذ حلت الجرافات محل المشهد الذي ألفه سكان الدوار، لتزيل معالمه وتضع حداً لمرحلة ارتبطت بذاكرة عدد كبير من الأسر.
ولم يكن هدم المباني مجرد تغيير في المشهد العمراني، بل شكل بالنسبة إلى سكان الدوار نهاية لجزء من حياتهم اليومية وذكرياتهم التي تراكمت على مدى سنوات. ومع اختفاء المكان، برزت تساؤلات حول مصير الأسر التي وجدت نفسها أمام مرحلة جديدة تفرض عليها مغادرة محيط اعتادت العيش فيه.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدد الأسر التي كانت تقطن بدوار «لكوارة» يناهز 350 أسرة، حيث يرتقب استفادتها من شقق سكنية ضمن مشروع «ديار سيدي عثمان»، الكائن بتراب مقاطعة مولاي رشيد بالدار البيضاء.
ومع إزالة الدوار، لم تتوقف التساؤلات عند مصير السكان، بل امتدت أيضا إلى مستقبل العقار الذي كان يحتضن المنطقة. فبعد انتهاء عملية الهدم، يطرح موقع البقعة العقارية وطبيعة المشروع المرتقب فوقها العديد من علامات الاستفهام، خصوصا أن العقار يوجد ضمن ملكية خاصة.
وتتداول معطيات بشأن إمكانية استغلال الموقع في مشروع عقاري كبير، من بين السيناريوهات المطروحة فيه تشييد فندق، بالنظر إلى موقعه القريب من ملعب تيسما.
وهكذا، لا يمثل اختفاء دوار «لكوارة» مجرد تحول عمراني عابر، بل يعكس أيضا مسارا متواصلا لإعادة تشكيل عدد من أحياء الدار البيضاء، حيث تتراجع معالم فضاءات قديمة لتحل محلها مشاريع جديدة، في وقت يبقى فيه مستقبل المواقع التي أزيلت منها المباني محط اهتمام وتساؤل لدى السكان والمتابعين للشأن المحلي.





