الصحراء المغربية بعد انتهاء «المينورسو».. الأمم المتحدة تحذر من التصعيد وتدعو إلى مواصلة المسار السياسي

جدد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، دعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف المعنية بنزاع الصحراء إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي تحركات من شأنها تصعيد التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي، وذلك في ظل التطورات المرتبطة بانتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».
وأكد لاكروا أن انتهاء ولاية البعثة لا يعني توقف الأمم المتحدة عن دعم المساعي الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع، مشددا على استمرار المنظمة الدولية في مساندة الأطراف المعنية للوصول إلى تسوية سياسية مقبولة بشكل متبادل.
وأوضح المسؤول الأممي أن بعثة «المينورسو» دخلت مرحلة التصفية بعد انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر الماضي، إثر عدم توصل مجلس الأمن الدولي إلى اتفاق بشأن تمديد مهمتها، لتنهي بذلك 35 عاما من العمليات الأممية في المنطقة.
وقال لاكروا، خلال إحاطة صحافية، إن البعثة أوقفت عملياتها بشكل رسمي عقب انتهاء ولايتها، مشيرا إلى أن إجراءات التصفية بدأت بالفعل، وأن الأمم المتحدة تعمل على ضمان تنفيذها بصورة منظمة، بالتنسيق مع إدارة الدعم العملياتي التي تتولى حاليا الإشراف على هذه العملية.
وأضاف أن انتهاء ولاية البعثة جاء بصورة مفاجئة، ما يفرض ضرورة التعامل مع المرحلة الانتقالية بحذر، وضمان تنفيذ عملية التصفية بطريقة منظمة، مع ضرورة توفير التعاون الكامل من مختلف الأطراف المعنية.
وفي معرض حديثه عن حصيلة عمل «المينورسو»، أعرب المسؤول الأممي عن تقدير الأمم المتحدة للموظفين العسكريين والمدنيين الذين خدموا ضمن البعثة على مدى سنوات، مشيرا إلى أنهم أدوا مهامهم في ظروف صعبة، وفي مناطق نائية ومعزولة.
كما استحضر لاكروا ذكرى 20 فردا من عناصر البعثة لقوا مصرعهم أثناء أدائهم مهامهم، معربا عن تقديره لتضحياتهم وما قدموه خلال فترة عمل البعثة.
ولم يكشف المسؤول الأممي عن جدول زمني محدد لاستكمال عملية تصفية «المينورسو»، كما لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن الإجراءات اللوجستية والعملياتية المرتبطة بإنهاء وجودها، مكتفيا بالتأكيد على أن الأمم المتحدة تعمل بالتنسيق مع إدارة الدعم العملياتي والأطراف المعنية لضمان انتقال منظم.
موريتانيا: موقفنا يقوم على التهدئة
وفي سياق متصل، أكدت الحكومة الموريتانية أنها تتابع باهتمام التطورات المرتبطة بنزاع الصحراء، مجددة تمسكها بموقف يدعو إلى التهدئة الشاملة، ومشددة على ضرورة التعامل مع المستجدات المرتبطة بالملف بحذر ومسؤولية.
وقال الناطق باسم الحكومة الموريتانية، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، إن نواكشوط تتابع التطورات الجارية عن كثب، مؤكدا أن موقف بلاده من النزاع يقوم، بشكل أساسي، على الدعوة إلى التهدئة الشاملة.
وأضاف أن موريتانيا تنظر إلى نفسها باعتبارها طرفا يسعى إلى الإسهام في الحل، وليس جزءا من المشكلة، مؤكدا استعداد الحكومة لتوضيح موقفها أمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وكذلك أمام مختلف الجهات الراغبة في معرفة تفاصيل الموقف الموريتاني.
وتأتي هذه المواقف في ظل مرحلة جديدة فرضها انتهاء ولاية «المينورسو»، وسط تأكيد أممي على ضرورة تجنب التصعيد، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومواصلة البحث عن مسار سياسي يفضي إلى تسوية للنزاع.





