سوهيل الرويجل: نريد أن يكون الشباب جزءا من صناعة القرار.. و«نزعمو كاملين» شعار للمشاركة والعمل الجماعي

يخوض سوهيل الرويجل تجربته الأولى في الانتخابات البرلمانية وكيلا للائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة ابن مسيك، حاملا معه تصورا يقوم، بحسب ما يؤكد، على إعطاء مساحة أكبر للكفاءات الشابة والانفتاح على فئات جديدة للمشاركة في تدبير الشأن العام.
الرويجل، المنحدر من مدينة الدار البيضاء والمتخصص في المجال المعلوماتي، اختار خوض هذه التجربة السياسية انطلاقا من قناعة مفادها أن السياسة ينبغي أن تكون أكثر ارتباطاً بالمواطن، وأن تفتح المجال أمام كفاءات جديدة، خصوصا الشباب، للمساهمة في صناعة القرار وتدبير الشأن العام.
ويبرز حضور الشباب بشكل واضح في اللائحة التي يقودها، والتي تضم كفاءات من مجالات مهنية مختلفة، من بينها تطوير البرمجيات والموارد البشرية. ويقول الرويجل إن هذا الاختيار لم يكن بهدف تقديم وجوه شابة فقط، وإنما انطلق من رغبة في الجمع بين تجارب وكفاءات متنوعة يمكنها، وفق تصوره، أن تضيف قيمة إلى المشاركة السياسية.
ويؤكد في هذا السياق أن الشباب «ليسوا فقط هنا من أجل تأثيث المشهد السياسي، ولكنهم كذلك طاقة وكفاءة يجب أن تكون حاضرة في صناعة القرار».
فقدان الثقة وعزوف الشباب عن السياسة
وعند حديثه عن العلاقة بين الشباب والسياسة، يربط الرويجل جانبا من العزوف السياسي بفقدان الثقة، معتبرا أن معالجة هذه الإشكالية لا يمكن أن تتم من خلال الخطاب وحده، وإنما عبر العودة إلى سياسة الإنصات والعمل الملموس، وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية.
ويعتقد أن الشباب اليوم يبحثون عن نتائج ملموسة ومصداقية في الممارسة السياسية، وليس فقط عن شعارات ترفع خلال الحملات الانتخابية.
ومن هذا المنطلق، يرى أن على الفاعلين السياسيين تغيير طريقة تعاملهم مع السياسة، من خلال الوضوح في ما يمكن تحقيقه، والاعتراف بحدود الاختصاصات، ثم محاسبة أنفسهم على الالتزامات التي يقدمونها للناخبين.

ابن مسيك.. أولويات تتجاوز الخطاب الانتخابي
وعلى مستوى دائرة ابن مسيك، يحدد الرويجل مجموعة من الملفات التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة إلى السكان، وفي مقدمتها التشغيل، خصوصا بالنسبة إلى الشباب، وتحسين الخدمات العمومية، والتعليم والصحة، فضلا عن توفير الفضاءات الرياضية والثقافية وتحسين ظروف العيش.
لكن بالنسبة إليه، لا ينبغي أن تبقى هذه الملفات مجرد مطالب يتم تداولها خلال الحملات الانتخابية، بل يجب أن تتحول إلى قضايا وملفات يتم الدفاع عنها داخل المؤسسات.
ويستحضر في هذا السياق عددا من الملفات المحلية، من بينها توفير أسواق نموذجية تليق بالساكنة، ومحاربة الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، وتحسين جودة الخدمات الصحية والمستشفيات.
غير أن الرويجل يحرص في الوقت نفسه على التأكيد على أن النائب البرلماني لا يمتلك صلاحية حل جميع المشاكل بشكل مباشر، مشددا على أهمية أن يكون الخطاب السياسي واضحا بشأن حدود الاختصاصات والمسؤوليات.
«نزعمو كاملين».. من الشعار إلى تصور للعمل السياسي
وتحضر المشاركة الجماعية في تصور الرويجل أيضا من خلال شعار الحملة «نزعمو كاملين»، الذي يصفه بأنه ليس مجرد عبارة انتخابية، وإنما تعبير عن تصور للعمل السياسي يقوم على إشراك مختلف مكونات المجتمع المحلي.
ويشرح أن التغيير لا يمكن أن يتحقق بمجهود فرد واحد، بل يحتاج إلى مشاركة الشباب والنساء والساكنة، إلى جانب مختلف الطاقات والكفاءات الموجودة في المنطقة.
وبهذا المعنى، يقول الرويجل إن المواطن لا ينبغي أن يكون مجرد متلق للسياسة، بل يجب أن يكون جزءا من النقاش وصناعة الحلول.
أما عن مصدر الشعار، فيوضح أنه جاء في سياق الحملة والتواصل مع المواطنين، وانسجم مع الفكرة التي أرادت اللائحة التعبير عنها، وهي المشاركة والعمل الجماعي.
ويختصر الرسالة التي يحملها الشعار في الدعوة إلى العمل المشترك، معتبرا أن لكل شخص إمكانية المساهمة من موقعه.
ما الذي يمكن أن يلتزم به النائب البرلماني؟
وفي حال حصلت اللائحة على ثقة الناخبين، يضع الرويجل التواصل المستمر مع سكان ابن مسيك وسباتة في مقدمة الالتزامات التي يرى إمكانية العمل عليها.
ويتحدث في هذا الإطار عن إمكانية فتح مكاتب لشكايات المواطنين، وتتبع الملفات التي تدخل ضمن الاختصاصات البرلمانية، فضلا عن تقديم الأسئلة والمقترحات والمبادرات المرتبطة بالانتظارات المحلية.
لكن، في المقابل، يشدد على ضرورة أن يكون المواطن على دراية بالحدود الفعلية لدور النائب البرلماني، موضحا أن المنتخب البرلماني لا يستطيع حل جميع المشاكل بمفرده.
ويحدد الرويجل الأدوار الأساسية للنائب في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، معتبرا أن التعامل الصريح مع هذه الحدود جزء من الممارسة السياسية التي ينبغي ترسيخها.
من برنامج الحزب إلى انتظارات سكان ابن مسيك
وبخصوص خوض هذه التجربة باسم حزب التقدم والاشتراكية، يرى الرويجل أن التوجهات الوطنية للحزب ينبغي أن تجد ترجمتها في الحياة اليومية للمواطن.
فملفات مثل التشغيل، والمدرسة العمومية، والصحة، والعدالة المجالية والرياضة، بحسبه، ليست قضايا بعيدة عن ابن مسيك، وإنما ترتبط بشكل مباشر بواقع المنطقة وانتظارات سكانها.
ويعتبر أن هذه القضايا تنسجم مع الخطوط العامة التي يقدمها الحزب في برنامجه الحالي، معتبرا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل النقاش السياسي العام إلى قضايا ملموسة يشعر المواطن بتأثيرها في حياته اليومية.
«الأهم أن تبقى العلاقة مع المواطن قائمة على الاحترام والعمل والإنصات»
ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، لا يحصر الرويجل تقييم التجربة في النتيجة التي ستفرزها صناديق الاقتراع، بل يقول إنه يريد أن يتذكر المواطنون هذه المشاركة باعتبارها تجربة خاضتها اللائحة باحترام للمواطن، وخطاب واضح، وروح جماعية.
ويؤكد أن أحد الأهداف الأساسية التي حملتها الحملة هو فتح المجال أمام وجوه شابة وكفاءات جديدة للمشاركة في العمل السياسي.
وبعيدا عن الحسابات المرتبطة بالنتائج، يرى الرويجل أن الانتخابات تظل محطة ديمقراطية يحدد نتائجها الناخبون، معتبرا أن الأهم بالنسبة إليه هو الحفاظ على علاقة قائمة على الاحترام والعمل والإنصات.
وفي دائرة ابن مسيك، حيث تتقاطع انتظارات اجتماعية واقتصادية متعددة، يضع المرشح الشاب رهانه على تقديم نموذج سياسي يقول إنه يقوم على الحضور الميداني، والتواصل مع المواطنين، والوضوح بشأن ما يمكن للنائب البرلماني القيام به وما يدخل خارج نطاق اختصاصاته، مع فتح المجال أمام جيل جديد من الكفاءات للمشاركة في الحياة السياسية.





