93 شكاية انتخابية أمام النيابات العامة.. والفضاء الرقمي في صدارة المخالفات

سجلت النيابات العامة ما مجموعه 93 شكاية ذات صلة بالانتخابات، خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، حيث تم، بعد دراسة هذه الشكايات، اتخاذ قرارات بشأن 92 في المائة منها، مقابل 229 شكاية خلال الفترة نفسها من الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

وأفادت معطيات صادرة عن رئاسة النيابة العامة بأن عدد الشكايات المسجلة خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 عرف انخفاضاً مقارنة بالانتخابات السابقة، في وقت تميزت فيه هذه المحطة الانتخابية بإدراج مقتضيات زجرية جديدة شملت مجموعة من الأفعال التي لم تكن مجرمة في السابق بموجب القوانين الانتخابية.

وأوضحت رئاسة النيابة العامة أن هذه المقتضيات جاءت في إطار التعديلات التي أدخلها القانون رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والقانون رقم 55.25 المغير والمتمم للقانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية.

وحسب المصدر ذاته، انعكست هذه التعديلات على طبيعة الأفعال موضوع الشكايات، لاسيما بعدما شمل التجريم مجموعة من الممارسات التي كان من شأنها التأثير سلباً على سلامة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وتوزعت الأفعال الجرمية موضوع الشكايات على 54 فعلا، من أبرزها نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع أخبار زائفة أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية، متى كان ذلك بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.

كما شملت الشكايات أفعالا مرتبطة ببث أو توزيع تركيبات تتضمن أقوال شخص أو صورته، من دون موافقته، باستعمال الوسائل ذاتها، متى كان الغرض منها المساس بحياته الخاصة أو التشهير به.

وفي ما يتعلق بالممارسات الرامية إلى التأثير في تصويت هيئة من الناخبين أو بعض منهم، تم تسجيل سبع شكايات مرتبطة بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو هبات إدارية لفائدة جماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين، أياً كان شكلها، بقصد التأثير في التصويت.

كما سجلت ثلاث شكايات تتعلق بتنظيم حملات انتخابية داخل أماكن العبادة أو المؤسسات المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، أو داخل الإدارات العمومية. وشملت الشكايات أيضاً حالة مرتبطة بتعليق إعلانات انتخابية خارج الأماكن المخصصة لذلك، فضلاً عن تسخير وسائل وأدوات مملوكة للهيئات العامة أو الجماعات الترابية أو الشركات والمقاولات لفائدة الحملة الانتخابية لأحد المترشحين.

وفي السياق ذاته، تم تسجيل شكايتين تتعلقان بنشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب شكايات أخرى مرتبطة بنشر إعلانات أو منشورات انتخابية خلال يوم الاقتراع، أو دفع ناخب أو أكثر إلى الامتناع عن التصويت، فضلاً عن استئجار أشخاص بهدف الإخلال بالأمن العام.

وفي المقابل، كشفت المعطيات عن تسجيل 39 شكاية تتعلق بأفعال لا تكتسي صبغة جرمية.

وأوضحت رئاسة النيابة العامة، في قراءتها لمعطيات الشكايات المسجلة خلال الانتخابات التشريعية لهذه السنة، أن الأفعال موضوع الشكايات اتسمت بالتنوع، خصوصاً من خلال توظيف الفضاء الرقمي والأنظمة المعلوماتية في ممارسات من شأنها المساس بقواعد التنافس الشريف ومبدأ المساواة بين المترشحين.

واعتبرت الرئاسة أن بروز هذه الممارسات يفسر جانباً من توجه المشرع نحو تطوير الإطار القانوني المؤطر للعملية الانتخابية، من خلال التعديلات التي شملت القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب والقانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، وذلك بهدف التصدي لبعض الممارسات المرتكبة في الفضاء الرقمي والتي قد تؤثر في حسن سير العملية الانتخابية.

وفي هذا الإطار، بلغ عدد الشكايات المرتبطة بأفعال ارتكبت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية 22 شكاية، خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 16 شتنبر 2026، بما يعكس حضور الفضاء الرقمي كأحد أبرز المجالات التي ارتبطت بها الشكايات الانتخابية خلال هذه الاستحقاقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى