هشام البلاوي يستعرض التجربة المغربية في استقلال النيابة العامة وإصلاح منظومة العدالة أمام ممثلي أكثر من 50 دولة

استعرض هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، التجربة المغربية في مجال استقلال النيابة العامة، وذلك خلال الدورة الـ160 للملتقى الدبلوماسي التي حضرها سفراء وممثلون عن أزيد من خمسين دولة ومنظمة دولية.
وذكر البلاوي خلال هذا الملتقى الذي نظمته المؤسسة الدبلوماسية أنه استكمالا للبناء المؤسساتي وتوطيدا لاستقلال السلطة القضائية، تم في أكتوبر 2017 نقل سلطة الإشراف على النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة.
وأبرز أن هذا التحول رافقه تطوير هيكلي متواصل إذ تطور الهيكل التنظيمي لسنة 2017 للمؤسسة، ليضم حاليا ديوانا وكتابة عامة ومديرية عامة وعشرة أقطاب متخصصة.
وفي ما يتعلق بتطوير آلية العمل، أشار البلاوي إلى أن عمل رئاسة النيابة العامة يرتكز على تعزيز التأهيل المستمر لقضاتها بهدف مواكبة الالتزامات الدولية والوطنية وتحديث أساليب العمل، مسجلا أنه، في مجال حماية حقوق الإنسان، استفاد ألف مشارك ومشاركة من برامج بناء القدرات، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية حول بروتوكول إسطنبول المتعلق باستخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب في صيغته المراجعة.
وعلى صعيد حماية الفئات الهشة، أبرز البلاوي أن رئاسة النيابة العامة عززت تتبعها لتنفيذ البروتوكول الترابي للتكفل بالنساء ضحايا العنف، فضلا عن المساهمة في تنزيل البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، وإعداد دليل النيابة العامة لكفالة الأطفال المهملين بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، وكذا دليل عملي حول مؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا جريمة الاتجار بالبشر.
كما أنجزت النيابة العامة دراسة تشخيصية لظاهرة زواج القاصرات، ووضعت مصنفا قضائيا للأحكام والعرائض المتعلقة بمكافحة العنف ضد المرأة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أوضح البلاوي أن رئاسة النيابة العامة ساهمت بفعالية في محاربة الهدر المدرسي عبر إرجاع 29 ألفا و221 تلميذا وتلميذة إلى الفصول الدراسية (37 في المائة منهم إناث)، وتسجيل 2493 طفلا بسجلات الحالة المدنية، فضلا عن تقديم 9783 ملتمسا لرفض طلبات تزويج القاصرات استجابت لها المحاكم.
وبخصوص آفاق العمل المستقبلية، تطرق رئيس النيابة العامة إلى “المخطط الاستراتيجي 2026-2028” الذي يرتكز على التدبير بالأهداف لتطوير السياسة الجنائية عبر ترشيد الاعتقال الاحتياطي، ودعم تطبيق العقوبات البديلة، والتخفيض التلقائي للعقوبة، وتوسيع نطاق العدالة التصالحية من خلال الصلح والوساطة، وتطوير آليات محاربة الجريمة من خلال التحقق من الهوية، والتسليم المراقب، والاختراق، وفرق البحث المشتركة.
وعلى صعيد التحديث والرقمنة، أشار البلاوي إلى نجاح مشروع التبادل اللامادي للوثائق في توفير مليون درهم سنويا بمحاكم المملكة، وتطوير منصات إلكترونية لمعالجة الشكايات، وتوجيه أزيد من مليوني رسالة نصية لإشعار المرتفقين، فضلا عن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر روبوت آلي تفاعلي، وإحداث منصب الناطق الرسمي للنيابة العامة لتعزيز التواصل المؤسساتي.
كما توقف البلاوي عند تعزيز التعاون القضائي الدولي، مشيرا على الخصوص إلى أن المملكة تحتضن المقر الدائم للأمانة العامة لجمعية المدعين العامين الأفارقة بالرباط.





