منظمة حقوقية تندد بتصريحات وزير التعليم العالي وتطالب باعتذار رسمي للأشخاص في وضعية إعاقة

أثارت تصريحات وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، موجة من الانتقادات الحقوقية، عقب استعماله عبارة باللغة الفرنسية اعتبرتها المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة مسيئة وتمييزية، وتمس بكرامة الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن تعارضها مع مبادئ المساواة واحترام حقوق الإنسان.
وأعرب المكتب التنفيذي للمنظمة عن استنكاره الشديد لما ورد في تدخل الوزير، يوم الاثنين، داخل مجلس النواب، أثناء جوابه عن سؤال يتعلق بإحداث جامعة بجهة درعة تافيلالت، مشيراً إلى أن استعمال عبارة «Mariage mongolien» يحمل، بحسب تقديره، دلالات عنصرية وتمييزية تكرس الصور النمطية السلبية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة.
واعتبرت المنظمة أن صدور مثل هذه التعبيرات عن مسؤول حكومي يشرف على قطاع التعليم العالي والبحث العلمي يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بقيم الكرامة الإنسانية والمساواة ونشر الوعي الحقوقي، مؤكدة أن الخطاب الرسمي ينبغي أن يعكس احترام التنوع والاختلاف، بعيداً عن كل أشكال الوصم والإقصاء.
وفي هذا السياق، نددت المنظمة باستخدام مصطلحات وصفتها بالمتجاوزة، من قبيل «Mongolism»، لما تحمله من خلفيات تاريخية مرتبطة بالتمييز والتنميط العرقي والبيولوجي. وشددت على أن مثل هذه المصطلحات تتعارض مع التطور الذي عرفته العلوم والمعايير الحقوقية الدولية، والتي تؤكد ضرورة احترام الأشخاص وعدم اختزالهم في خصائص جسدية أو ذهنية أو وراثية.
وأكدت المنظمة أن التصريحات المذكورة تتنافى مع المبادئ الدستورية للمساواة ومناهضة التمييز، كما تتعارض مع مقتضيات الفصل 34 من الدستور المغربي، الذي ينص على اتخاذ السلطات العمومية التدابير اللازمة لمعالجة وإعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتيسير إدماجهم في الحياة الاجتماعية والثقافية والمدنية.
كما ذكّرت بالتزامات المغرب الدولية، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادق عليها سنة 2009، مشيرة إلى أهمية المادة الثامنة منها، التي تدعو إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق هذه الفئة، ومحاربة الصور النمطية والممارسات التمييزية التي تستهدفها، سواء عبر الخطاب المباشر أو من خلال الإيحاءات والرموز.
وطالبت المنظمة وزير التعليم العالي بتقديم اعتذار علني ورسمي للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، ولعموم المغاربة، داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب سحب العبارة المثيرة للجدل من محاضر البرلمان، وفتح المجال أمام المساءلة المؤسساتية بشأن الواقعة.
ودعت المنظمة رئيسة الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح إزاء هذه التصريحات، والعمل على ترسيخ خطاب حكومي مسؤول يحترم الكرامة الإنسانية ويمنع تكرار الممارسات التي قد تكرس التمييز أو تسيء إلى فئات من المجتمع.
كما وجهت نداءً إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان وباقي المؤسسات الدستورية المعنية، من أجل التعبير عن موقف صريح يحمي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ويعزز الجهود الرامية إلى مكافحة الوصم والتمييز، وترسيخ ثقافة قائمة على المساواة والاحترام والإدماج.
وختمت المنظمة موقفها بالتأكيد على أن المسؤولية السياسية والمؤسساتية تقتضي الالتزام بخطاب يحفظ كرامة جميع المواطنات والمواطنين، ويجعل من احترام حقوق الإنسان مبدأ أساسياً في الممارسة الحكومية والتواصل مع الرأي العام.





