شرفات أفيلال.. من تدبير الماء إلى رهانات الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة

تعود شرفات أفيلال إلى واجهة المشهد السياسي المغربي من بوابة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس، في خطوة تفتح أمامها مرحلة جديدة من المسؤولية، وتضع تجربتها السياسية وخبرتها في مجال تدبير الموارد المائية أمام رهانات استراتيجية تتجاوز حدود قطاع الماء لتشمل الأمن الطاقي، وتثمين الثروات المعدنية، وحماية البيئة.
ولدت أفيلال سنة 1972 بمدينة تطوان، حيث بدأت مسارا أكاديميا قادها إلى المدرسة المحمدية للمهندسين، التي تخرجت منها مهندسة دولة ضمن فوج سنة 1997. ولم يتوقف مسارها الدراسي عند التكوين الهندسي، بل عززته سنة 2011 بالحصول على شهادة في التدقيق ومراقبة التسيير من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، في مسار يجمع بين المعرفة التقنية ومبادئ التدبير الإداري والمالي.
وانتقلت أفيلال من المجال التقني إلى العمل السياسي والمؤسساتي، إذ انتخبت عضوا بمجلس النواب، وشغلت منصب نائبة رئيس المجلس خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2013، قبل أن تتولى مسؤوليات حكومية جعلت من قطاع الماء محورا أساسياً في تجربتها. فقد شغلت منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء بين سنتي 2013 و2017، ثم منصب كاتبة الدولة المكلفة بالماء خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2018، وهي مرحلة تزامنت مع تصاعد التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتزايد الضغوط المناخية على المنظومة المائية بالمغرب.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها تدبير الموارد الطبيعية، حيث لم يعد الماء ملفا قطاعيا محدودا، بل أصبح عنصرا حاسما في السياسات المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والتنمية الاقتصادية. فالتحديات المائية تتداخل مع حاجيات الفلاحة والصناعة والتوسع الحضري، كما تفرض على صناع القرار البحث عن حلول مستدامة تضمن التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة.
وإلى جانب تجربتها الحكومية، واصلت أفيلال حضورها في المجال السياسي المحلي، إذ انتخبت مستشارة بالمجلس الجماعي لتطوان للفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، بما أتاح لها مواصلة الاشتغال على قضايا التدبير الترابي والسياسات العمومية من زاوية محلية، في ارتباط بالانتظارات التنموية والاجتماعية للمواطنين.
ولم يقتصر اهتمامها بملفات المياه على المستوى الوطني، بل امتد إلى فضاءات التعاون والخبرة الدوليين، حيث ارتبط مسارها بالمشاركة في هيئات ومبادرات معنية بالحكامة المائية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. فقد شغلت عضوية لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصفتها خبيرة، وشاركت في المجموعة الاستشارية الاستراتيجية لآلية الأمم المتحدة للمياه، إلى جانب انخراطها في مجموعة سياسات المياه. كما كانت عضوا في اللجنة التوجيهية للشراكة العالمية للمياه خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2023.
ويمنح انخراط أفيلال في الهيئات المعنية بهذه القضايا بعدا دوليا لمسارها المهني، بالنظر إلى ما تتيحه هذه الأطر من فرص لتبادل الخبرات والتفاعل مع النقاشات المرتبطة بالحكامة المائية والسياسات البيئية.
ويأتي تعيينها على رأس وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة في مرحلة تفرض فيها التحولات الاقتصادية والمناخية إعادة التفكير في العلاقة بين مختلف الموارد الاستراتيجية. فملف الطاقة بات يرتبط بصورة متزايدة بتأمين الإمدادات، وتطوير الطاقات المتجددة، وتحسين النجاعة الطاقية، بينما يتطلب قطاع المعادن تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وتثمين الثروات الوطنية واحترام الضوابط البيئية.
ومن هذا المنطلق، تمثل المسؤولية الجديدة لشرفات أفيلال اختبارا لقدرتها على توظيف تجربتها السابقة في تدبير الماء ضمن مقاربة أوسع تشمل الطاقة والمعادن والبيئة. وبين الخبرة الهندسية والمسؤوليات الحكومية والانخراط في الهيئات الدولية، سيكون الرهان الأساسي هو الانتقال من تراكم التجارب إلى تحقيق نتائج ملموسة، قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة والاستجابة لتحديات التنمية المستدامة.
وبين تطوان التي انطلقت منها مسيرتها، والفضاءات المؤسساتية الوطنية والدولية التي شهدت محطات من تجربتها، تفتح هذه المرحلة فصلا جديدا في مسار أفيلال السياسي، عنوانه القدرة على الجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، في وقت أصبحت فيه قضايا الماء والطاقة والمعادن من أبرز محددات الخيارات الاستراتيجية للدول.





