ملتقى المهاجر بالفقيه بن صالح.. كفاءات مغاربة العالم في خدمة التنمية

تتواصل بمدينة الفقيه بن صالح فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر، التي انطلقت في فاتح غشت وتستمر إلى 15 منه، تحت شعار «طاقات وكفاءات من أجل مغرب المستقبل»، ببرنامج يجمع بين الثقافة والفن والرياضة والتراث والاستثمار، ويركز على تعزيز صلة مغاربة العالم ببلدهم الأصلي ودعم مساهمتهم في التنمية المحلية.
وشكل الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، الذي احتضنته ملحقة عمالة الإقليم يوم 10 غشت، إحدى أبرز محطات الملتقى، بحضور مسؤولين ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين وجمعويين وثقافيين، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وعرفت المناسبة تكريم عدد من الكفاءات المنحدرة من الإقليم والجهة، من مغاربة العالم ومهنيين ومستثمرين وفنانين ورياضيين وباحثين وفاعلين جمعويين، تقديرا لمساراتهم وإسهاماتهم في مجالات متعددة، من بينها الطب والهندسة والاستثمار والمقاولة والرياضة والفن والإعلام والتراث والعمل الجمعوي. ويهدف هذا التكريم إلى إبراز نجاحات هذه الكفاءات وتشجيع الاستفادة من خبراتها وشبكاتها المهنية والاقتصادية في دعم التنمية المحلية.
وفي الجانب الثقافي والتراثي، شهد البرنامج عرض الفيلم الوثائقي «ممر السلاطين والقوافل التجارية – القرن الثامن عشر بإقليم الفقيه بن صالح»، الذي يستعيد جانبا من التاريخ المحلي ويوثق عددا من المواقع والمعالم المرتبطة بحركة السلاطين والقوافل التجارية. ويندرج العمل ضمن مبادرة تهدف إلى تثمين التراث التاريخي للمنطقة واستثمار مؤهلاته في دعم السياحة الثقافية وخلق فرص جديدة للشباب والفاعلين المحليين.
كما ناقش الملتقى قضايا مرتبطة بالهجرة والتنمية، من خلال مداخلات وندوات تناولت سبل إدماج المهاجرين في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، وأهمية اعتماد مقاربات ترابية تستجيب لحاجيات مغاربة العالم وتتيح الاستفادة من كفاءاتهم وخبراتهم.
ومن أبرز واجهات الملتقى أيضا «خيام المهاجر» المقامة في الفقيه بن صالح وسوق السبت أولاد النمة والبرادية وولد زيدوح، والتي تحولت إلى فضاءات للتواصل والتوجيه وتقديم المعلومات حول الخدمات والاستثمار والبرامج المتاحة. وقد بلغ عدد أفراد الجالية الذين سجلوا بياناتهم بها، إلى غاية 11 غشت، نحو 3160 شخصا، يتوزعون أساسا بين إيطاليا وإسبانيا وفرنسا ودول أخرى.
وساهمت هذه الدينامية في تعبئة عدد من الكفاءات والطاقات المحلية، من خلال مشاركة الشباب والفنانين والمهنيين وفرق عبيدات الرمى في تنظيم وتنشيط مختلف فقرات الملتقى، بما انعكس على عدد من الأنشطة والخدمات المحلية، خصوصا قطاعات المطاعم والفنادق والنقل والتجهيز والخدمات.
كما أتاحت الفعاليات لأفراد الجالية التواصل المباشر مع المؤسسات والمصالح المشاركة، والاطلاع على الخدمات والإجراءات والفرص المرتبطة بالاستثمار والمشاريع، بما يعزز تقريب المعلومة وتقوية جسور التواصل مع المؤسسات.
وتتواصل فعاليات الملتقى إلى غاية 15 غشت 2026، على أن تختتم بتنظيم سباق للمهاجر ودوري لكرة القدم. ويؤكد البرنامج في مجمله توجه الملتقى نحو الجمع بين الاحتفاء بالكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وتشجيع الاستثمار، وتثمين التراث، وتنشيط الحياة الثقافية والرياضية، بما يجعل من الملتقى فضاء للتواصل والشراكة وخدمة التنمية المحلية.





