سبتة المحتلة تواجه أزمة القاصرين بعد موجة العبور الجماعي وتطالب مدريد بدعم عاجل

شرعت سلطات مدينة سبتة المحتلة في تفعيل آلية توزيع القاصرين غير المرفوقين على عدد من الأقاليم الإسبانية، في ظل استمرار تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليو الماضي. وفي هذا السياق، كشف رئيس حكومة المدينة، خوان فيفاس، أن عدد ضحايا تلك الأحداث “يقترب من مائة شخص”، داعيا الحكومة الإسبانية إلى تقديم دعم إضافي لمواجهة الأزمة المتفاقمة.

وفي مقابلة مع التلفزيون العمومي الإسباني (RTVE)، أوضح فيفاس أن سلطات سبتة بدأت تنفيذ آلية نقل القاصرين إلى أقاليم إسبانية أخرى، استنادا إلى المرسوم بقانون الذي اعتمدته الحكومة الإسبانية هذا العام لتنظيم توزيع القاصرين غير المرفوقين بين مختلف الأقاليم. وأكد أن المدينة لم تعد قادرة على تحمل الضغط المتزايد الذي تعيشه مراكز الإيواء.

وأشار المسؤول الإسباني إلى أن عدد القاصرين غير المرفوقين الذين كانت تستضيفهم سبتة قبل شهر يوليو بلغ نحو 180 قاصرا، قبل أن يرتفع إلى 750 مباشرة عقب موجة العبور الجماعي، ليتجاوز حاليا ألف قاصر. وفي المقابل، لا تتعدى الطاقة الاستيعابية القصوى لمراكز الإيواء 90 مكانا، وهو ما يعني، بحسب تقديره، أن نسبة الإشغال وصلت إلى نحو 2600%.

وأضاف فيفاس أن سلطات المدينة تواصل تنفيذ برنامج توزيع القاصرين على الأقاليم الإسبانية، رغم استمرار الجدل السياسي داخل إسبانيا بشأن استقبالهم، مؤكدا أنه يتحدث في هذا الملف بصفته رئيسا لحكومة المدينة.

ووصف رئيس حكومة سبتة الوضع الراهن بأنه بلغ “أقصى درجات الضغط”، مطالبا الحكومة المركزية بتوفير مزيد من الموارد والإمكانات، ومعتبرا أن المدينة لم تعد قادرة على التعامل مع تداعيات الأزمة بالإمكانات المتاحة حاليا.

وفي ما يتعلق بحصيلة موجة العبور الجماعي، أوضح فيفاس أن تقديرات سلطات المدينة تشير إلى دخول نحو 80 ألف شخص خلال يومي 30 و31 يوليو، وهو رقم يعادل تقريبا عدد سكان سبتة. وأضاف أن نحو 73 ألف شخص عادوا لاحقا بصورة طوعية، فيما لا يزال آلاف آخرون داخل المدينة، مع إقراره بأن الأرقام النهائية لم تحسم بعد بسبب حالة الفوضى التي صاحبت تلك الأحداث.

كما كشف أنه أبلغ رئاسة الحكومة الإسبانية، قبل أيام من موجة العبور، بارتفاع أعداد الوافدين، موضحا أن نحو 1500 شخص دخلوا المدينة خلال الأسبوع الذي سبق الأحداث، إضافة إلى 500 شخص في اليوم الأخير قبلها. وأشار إلى أنه طالب وزارة الداخلية بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، إلا أن الحكومة أبلغته بأن هذا الإجراء غير ممكن من الناحية القانونية.

ولفت فيفاس إلى أن برلمان سبتة طالب، في اليوم الذي بدأت فيه موجة العبور، بإغلاق المعبر الحدودي، والاستعانة بالجيش، وتعزيز انتشار قوات الأمن لاحتواء الوضع.

وفي ختام تصريحاته، أعرب رئيس حكومة سبتة عن أسفه لسقوط عدد كبير من الضحايا خلال عمليات العبور، مؤكدا أن عدد الوفيات “يقترب من مائة شخص”، ومقدما تعازيه لأسر الضحايا، في وقت تتواصل فيه المطالب بتقديم دعم حكومي أكبر للمدينة لمواجهة التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى