ثورة الملك والشعب.. ملحمة وطنية خالدة في مسيرة الحرية والاستقلال

يستحضر المغاربة، يوم 20 غشت، ذكرى ثورة الملك والشعب، إحدى أبرز المحطات في تاريخ الكفاح الوطني، والتي جسدت قوة التلاحم بين العرش والشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن استقلال المغرب ووحدته وهويته.
وجاءت هذه الثورة تتويجا لمسار طويل من المقاومة التي خاضها المغاربة منذ فرض نظام الحماية سنة 1912، سواء عبر المواجهات المسلحة، كما حدث في معارك الهري وأنوال وبوغافر وجبل بادو، أو من خلال العمل السياسي ونشر الوعي الوطني والمطالبة بالاستقلال.
وشكل تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944 محطة مفصلية في هذا المسار، قبل أن تتعزز التعبئة الوطنية بزيارة الملك محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947، وما حمله خطابه من تأكيد على تطلع المغرب إلى الحرية والوحدة والسيادة.
وأمام تنامي الحركة الوطنية وتصاعد التلاحم بين الملك والشعب، أقدمت سلطات الحماية في 20 غشت 1953 على نفي الملك محمد الخامس وأسرته، في محاولة لإضعاف المقاومة وإخماد المطالب الوطنية. غير أن القرار الاستعماري حقق نتيجة عكسية، إذ تحولت عملية النفي إلى شرارة أشعلت المقاومة في مختلف أنحاء البلاد، وتصاعدت المظاهرات وعمليات الفداء، وسقط عدد من الشهداء دفاعا عن الوطن.
ومع اشتداد المقاومة، وصولا إلى انطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المملكة سنة 1955، اضطرت سلطات الحماية إلى التراجع أمام إرادة المغاربة. وفي 16 نونبر من السنة نفسها، عاد الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن، معلنا بداية مرحلة جديدة عنوانها الاستقلال وبناء الدولة المغربية الحديثة.
ولم تتوقف مسيرة الدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية بعد الاستقلال، إذ واصل المغرب استكمال وحدته الترابية، قبل أن تتوج هذه الجهود بالمسيرة الخضراء سنة 1975، التي شكلت محطة بارزة في استرجاع الأقاليم الجنوبية بالوسائل السلمية.
واليوم، تظل ذكرى ثورة الملك والشعب مناسبة لاستحضار قيم الوطنية والتضحية والوفاء، واستلهام روحها في مواصلة مسيرة التنمية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة. كما تؤكد هذه الذكرى أن التلاحم بين العرش والشعب ظل عبر التاريخ أحد أهم ركائز استقرار المغرب ووحدته وسيادته.
وتبقى ثورة الملك والشعب، بما تختزنه من تضحيات وانتصارات، صفحة راسخة في الذاكرة الوطنية، ودرساً للأجيال في معنى التضامن والوطنية والإصرار على الدفاع عن حرية المغرب ووحدته ومستقبله.





