الرشاد البرنوصي.. ذاكرة مدينة ومسيرة ناد عريق بين أمجاد الأمس وأسئلة الحاضر

في سيدي البرنوصي، ارتبطت أسماء وأماكن كثيرة بذاكرة المنطقة، إلى درجة أصبح معها من الصعب الفصل بينها وبين هوية المدينة ووجدان سكانها. ومن بين هذه الأسماء يبرز نادي الرشاد البرنوصي، الذي لم يكن، بالنسبة إلى أجيال متعاقبة، مجرد فريق لكرة القدم، بل كان مدرسة رياضية، ومشتلا للمواهب، ومصدراً للفرح والانتماء والفخر.
واليوم، وبعد سقوط الفريق إلى القسم الأول هواة عقب موسم 2025-2026، تبدو العودة إلى تاريخ هذا النادي أكثر من مجرد استحضار لذكريات الماضي. إنها محاولة لفهم المسار الذي قطعه الرشاد، والتوقف عند التحولات التي عرفها، من سنوات المنافسة في القسم الوطني الأول وبلوغ نهائي كأس العرش والمشاركة القارية، إلى الوضع الرياضي الذي يعيشه اليوم.
ولا تروم هذه القراءة محاكمة أشخاص أو تصفية حسابات سياسية، بقدر ما تسعى إلى وضع الوقائع والمعطيات أمام ساكنة سيدي البرنوصي، حتى يكون النقاش قائما على الذاكرة والنتائج والأرقام، وعلى قراءة هادئة لمسار واحد من الأندية التي تركت بصمتها في تاريخ كرة القدم المغربية.
ارتبط اسم الرشاد البرنوصي لعقود بالتكوين وصناعة اللاعبين. وخلال فترة رئاسة أحمد الأموري، التي امتدت لنحو 32 سنة، اكتسب النادي سمعة خاصة باعتباره مدرسة لتكوين المواهب، تخرج منها عدد من اللاعبين الذين واصلوا مسيرتهم في أندية وطنية، وهو الدور الذي استحضرته أيضا تغطيات صحفية حديثة عند الحديث عن تاريخ النادي ومكانته في المشهد الرياضي المحلي والوطني.

ومن بين الوثائق التي تكتسب أهمية خاصة في استحضار تلك المرحلة، الحوار الذي أجرته جريدة «منبر الحي» سنة 2003 مع أحمد الأموري، والذي يمثل شهادة صحفية من مرحلة كان فيها الرشاد يقدم نفسه باعتباره مشروعا رياضيا يتجاوز حدود الفريق الأول.
وقد اخترنا العودة إلى هذه الوثيقة لأنها لا تنقل فقط مواقف رئيس النادي آنذاك، وإنما تقدم صورة عن الطريقة التي كان ينظر بها إلى الرشاد، وإلى علاقته بالمنطقة وبالمنتخبين وبالحياة الرياضية المحلية.
ومن بين العبارات الواردة في ذلك الحوار قول أحمد الأموري: «ترسيخ الديمقراطية يجب أن ينطلق من الصعيد المحلي»، كما جاء في حديثه: «رشاد البرنوصي أصبحت مدرسة تستفيد من هياكلها كثير من المدارس الرياضية». ولعل العبارة التي تكتسب اليوم دلالة خاصة هي قوله: «أنا أعمل… والتاريخ هو الحكم».
كانت تلك الكلمات قد قيلت قبل أكثر من عقدين، لكن استحضارها اليوم يطرح أسئلة جديدة، خصوصا أن التاريخ لم يعد مجرد ذاكرة، وإنما أصبح سلسلة من النتائج والمحطات التي يمكن مقارنتها وقراءتها في سياقها الزمني.
ومن خلال مضمون الحوار المنشور سنة 2003، يتضح أن فلسفة الرشاد في تلك المرحلة كانت تقوم، في جانب منها، على التكوين والتشبيب وصناعة الأجيال، وعلى اعتبار النادي مشتلا للمواهب يمكن أن تستفيد منه أندية أخرى. وهذه النقطة أساسية في فهم الفرق بين ناد يمتلك مشروعا رياضيا طويل الأمد، وناد ينحصر تدبيره في متابعة نتائج الفريق الأول من موسم إلى آخر.
فالفريق الأول قد يصعد أو ينزل، وقد يحقق بطولة أو يمر بموسم صعب، لكن المدرسة هي التي تضمن استمرارية المشروع الرياضي. ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا حل بمدرسة الرشاد التي كانت، في مرحلة سابقة، إحدى أهم نقاط قوته؟
ولم تكن أمجاد الرشاد مجرد حكايات يتناقلها أبناء المنطقة. ففي موسم 1991-1992 صعد الفريق إلى القسم الوطني الأول، وواصل حضوره ضمن أندية النخبة لموسمين، قبل أن يغادره. كما حقق واحدة من أبرز محطاته في سنة 2007 عندما بلغ نهائي كأس العرش أمام الجيش الملكي، وخسر اللقب بعد الاحتكام إلى ضربات الترجيح.
وسجل النادي أيضاً حضورا على الصعيد القاري من خلال مشاركته في كأس الاتحاد الإفريقي، حيث واجه الترجي التونسي، وحقق أمامه فوزا لافتا بثلاثة أهداف مقابل هدف في مباراة الذهاب.
وتلك المحطات تجعل من الصعب اختزال تاريخ الرشاد في مجرد مسار عادي لفريق من أندية كرة القدم المغربية. فقد كان قادرا، في فترات معينة، على منافسة أندية أكبر منه من حيث الإمكانات، مستفيدا من هوية كروية واضحة ومن مدرسة لتكوين اللاعبين.
وفي الرابع من مارس 2021، انتهت واحدة من أطول فترات التسيير في تاريخ النادي، بعدما قدم أحمد الأموري استقالته من رئاسة الرشاد البرنوصي، عقب 32 سنة قضاها على رأس النادي. وخلال تقديم حصيلة مرحلته، جرى استحضار عدد من أبرز المحطات التي طبعت تلك الفترة، وفي مقدمتها الصعود إلى القسم الأول، ونهائي كأس العرش سنة 2007، والمشاركة القارية.
وبعد نحو أسبوع، وفي 11 مارس 2021، انتخب هشام شبورة رئيسا جديدا للنادي بالإجماع، بعدما كان المرشح الوحيد، خلفا للأموري. وكانت تلك لحظة انتقال بين مرحلتين مختلفتين في تاريخ الرشاد، مرحلة انتهت بعد ثلاثة عقود تقريبا، ومرحلة جديدة دخلت النادي بشعارات وطموحات جديدة.
عند انتخاب هشام شبورة، لم يكن الخطاب المعلن يقتصر على ضمان البقاء في القسم الوطني هواة، وإنما كان الهدف هو الصعود إلى القسم الوطني الثاني، إلى جانب إعادة هيكلة النادي ومدرسة التكوين.
وفي تصريحات أعقبت انتخابه، تحدث شبورة عن إعادة هيكلة النادي، والتنسيق مع السلطات والجامعة من أجل توفير ملعب للفريق، إضافة إلى إعادة هيكلة مدرسة الرشاد التي راكمت، على مدى سنوات، تجربة في تكوين اللاعبين.
وفي تلك الفترة كان الفريق يحتل المركز السادس برصيد 23 نقطة، وكان المشروع المعلن يستهدف إعادة الرشاد إلى مكانته الطبيعية. وفي السنة نفسها، تعاقد النادي مع الإطار الفرنسي ألان أوليو للإشراف الرياضي والتكوين بعقد يمتد لأربع سنوات، بهدف وضع استراتيجية للتكوين وإعادة الاعتبار إلى مدرسة الرشاد.
وكان ذلك مهما في تقييم المشروع في بدايته، لأنه لم يكن يقتصر على الفريق الأول، وإنما شمل أيضا التكوين وإعادة هيكلة المدرسة. غير أن مرور السنوات يفرض سؤالا مشروعا حول مدى تحقق تلك الأهداف، ومدى انعكاسها على النتائج الرياضية وعلى قدرة النادي على إنتاج لاعبين وصناعة فريق قادر على المنافسة.
وفي موسم 2025-2026، عاش الرشاد البرنوصي واحدا من أصعب مواسمه. وبعد الجولة 27، كان الفريق يحتل المركز الخامس عشر، أي ما قبل الأخير، برصيد 15 نقطة، من انتصار واحد و12 تعادلا و14 هزيمة، قبل أن يصبح سقوطه إلى القسم الأول هواة رسميا في 28 ماي 2026.
وكانت «منبر الحي» قد حذرت، في فبراير 2026، من خطورة الوضع، بعدما وصل الفريق في الجولة 18 إلى تسع هزائم وثمانية تعادلات وانتصار واحد فقط، برصيد 11 نقطة، محتلا المركز ما قبل الأخير.
أما في يونيو، فقد استحضرت تقارير إعلامية الوضع الصعب الذي عاشه النادي، مذكرة بأسماء بارزة تخرجت من مدرسة الرشاد وواصلت مسيرتها في كرة القدم المغربية، من بينها يوسف السفري، وهشام اللويسي، وسمير الزكرومي، ومراد الراجي، وأحمد شاكو وغيرهم.
وهنا تظهر المفارقة بوضوح: ناد ارتبط اسمه لعقود بتكوين اللاعبين وتخريج المواهب أصبح عاجزا عن الحفاظ على مكانته في القسم الوطني هواة، وانتقل إلى القسم الأول هواة في نهاية موسم صعب.
ومن المؤشرات التي تستحق التوقف عندها أيضا كثرة التغييرات التقنية التي عرفها الفريق خلال الموسم الأخير، إذ أشارت معطيات صحفية إلى تعاقب ثلاثة مدربين على الرشاد، هم بدر هوداني، والحسين أوشلا، ثم عبد السلام سيكابي.
ومن الطبيعي أن تلجأ الأندية إلى تغيير المدرب عندما تتراجع النتائج، لكن تكرار التغيير خلال الموسم نفسه يفتح نقاشا أوسع حول الاستقرار التقني ومدى وجود مشروع رياضي واضح يمتد لعدة مواسم.
وهنا لا يتعلق السؤال بالمدرب وحده، وإنما بالمنظومة التي تختار المدربين وتحدد الأهداف وتقيّم النتائج. وهل كان التغيير جزءا من استراتيجية واضحة، أم أنه جاء استجابة لضغط النتائج في كل مرحلة؟ وهي أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بشكل نهائي إلا من خلال التقارير الأدبية والمالية والتقنية للنادي، ومن خلال توضيحات المكتب المسير.
وفي المقابل، يقتضي الإنصاف التأكيد على أن أزمة الرشاد لم تبدأ سنة 2021، إذ عاش النادي لسنوات مشكلة كبيرة مرتبطة بملعبه. فقد أشارت تقارير صحفية إلى هدم ملعب الرشاد سنة 2016 في إطار مشروع الترامواي، وهو ما حرم الفريق من الاستقرار في ملعبه، ودفعه إلى التنقل والتدرب والاستقبال خارج قواعده.
وتلك معطيات لا يمكن تجاهلها عند تقييم مسار النادي، لأن الاستقرار في الملعب والبنية التحتية والجمهور عوامل تؤثر بشكل مباشر في الحياة الرياضية لأي فريق. ولا يمكن، من الناحية الموضوعية، مقارنة فريق يملك ملعبه وبنيته التحتية المستقرة بفريق عاش سنوات من الاغتراب عن ملعبه.
غير أن استعادة الملعب لاحقا تطرح بدورها سؤالا آخر: لماذا لم تنعكس عودة الفريق إلى ملعبه بالشكل المنتظر على نتائجه الرياضية؟
ولا يمكن قراءة تاريخ الرشاد بمعزل عن الحياة العامة في سيدي البرنوصي، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على التمييز بين العمل الرياضي والعمل السياسي. فقد دخل هشام شبورة، رئيس النادي، إلى المشهد السياسي المحلي، إذ أعلنت مصادر صحفية في أبريل 2021 التحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب شقيقه خالد شبورة، قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وبعد سنوات، أعلن شبورة في يناير 2026 استقالته من الحزب والتحاقه بحزب الاتحاد الدستوري، في خطوة تناولتها وسائل إعلام محلية ونقلت مضمونها والأسباب السياسية التي نسبتها إليه. وفي 27 أبريل 2026، أعلن الموقع الرسمي للاتحاد الدستوري انتخاب هشام شبورة كاتبا إقليميا للحزب بعمالة سيدي البرنوصي.
ولا تشكل هذه التحولات السياسية، في حد ذاتها، دليلا على وجود مخالفة، كما لا يجوز استخدامها لإدانة شخص أو ربطها بصورة مباشرة بسقوط فريق رياضي، ما لم تكن هناك معطيات موثقة تثبت علاقة سببية واضحة.
لكنها تصبح جزءا من النقاش العام عندما يتعلق الأمر بشخص يجمع بين مسؤولية تسيير نادٍ رياضي له حضوره الجماهيري وبين الحضور في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة. وفي هذه الحالة، يبقى من حق المواطن أن يسأل عن الحصيلة الرياضية والإدارية لكل مسؤول في المجال الذي يتحمل فيه مسؤولية التسيير، من دون خلط بين المسارين أو إصدار أحكام مسبقة.
ومن هنا تبرز مسألة المقارنة بين مرحلة أحمد الأموري ومرحلة هشام شبورة، وهي مقارنة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر والموضوعية. فالقول إن مرحلة كانت ناجحة بالكامل وإن أخرى كانت فاشلة بالكامل سيكون تبسيطا لا ينسجم مع القراءة المهنية، لأن لكل مرحلة سياقها وظروفها وتحدياتها.
فالأموري اشتغل في سياق مختلف عن السياق الذي ورثه شبورة، كما أن الرشاد عاش خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة، من بينها أزمة الملعب وتغيرات منظومة كرة القدم الوطنية وتبدل شروط المنافسة.
لكن في المقابل، تبقى النتائج حقائق قابلة للمقارنة. ففي عهد الأموري، وصل الرشاد إلى القسم الأول ولعب موسمين ضمن أندية النخبة، وبلغ نهائي كأس العرش سنة 2007، وحقق حضورا قاريا. وفي عهد شبورة، كان الهدف المعلن هو الصعود إلى القسم الوطني الثاني، قبل أن ينهي الفريق موسم 2025-2026 في المركز ما قبل الأخير ويسقط إلى القسم الأول هواة.
هذه مقارنة بين حصيلتين زمنيتين، وليست حكما نهائيا على الأشخاص. أما تفسير أسباب الفارق بين المرحلتين، فإنه يحتاج إلى دراسة أعمق تشمل الموارد المالية، وطريقة التدبير الإداري، والاختيارات التقنية، ووضعية مدرسة التكوين، والبنية التحتية، وطبيعة المنافسة داخل البطولة.
وبعد 23 سنة من الحوار الذي أجرته «منبر الحي» مع أحمد الأموري، تبدو بعض العبارات الواردة فيه وكأنها تعود اليوم لتطرح أسئلة الحاضر. فعندما تحدث رئيس النادي آنذاك عن الرشاد باعتباره مدرسة تستفيد من هياكلها مدارس رياضية أخرى، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت مدرسة الرشاد لا تزال تؤدي الدور نفسه.
وعندما كان الحديث عن التشبيب والتكوين وصناعة اللاعبين، يصبح السؤال أكثر تحديدا: كم لاعبا من أبناء الرشاد تم تصعيده إلى الفريق الأول خلال السنوات الأخيرة؟ وكم لاعبا تمكن من مواصلة مسيرته في أندية وطنية؟ وما هي الوضعية الحالية للفئات الصغرى؟ وما هي الاستراتيجية المعتمدة لإعادة بناء مدرسة التكوين؟
أما عبارة «أنا أعمل… والتاريخ هو الحكم»، فإن استحضارها اليوم ينبغي ألا يكون حكما على الأموري وحده، ولا على شبورة وحده، وإنما مناسبة لقراءة كل مرحلة بوقائعها ونتائجها، وتقييم أداء كل مكتب مسير وكل مسؤول وكل مؤسسة ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تدبير الرياضة المحلية.
ولعل أكبر خطأ يمكن ارتكابه هو اختزال تاريخ الرشاد في رئيس أو مكتب مسير أو مرحلة سياسية معينة. فالرشاد أقدم من جميع الرؤساء، وأكبر من كل الأحزاب والاستحقاقات الانتخابية، وأبقى من الأشخاص الذين تعاقبوا على تسييره.
هذا النادي جزء من ذاكرة سيدي البرنوصي، وملك رمزي لأجيال من اللاعبين والجماهير وأبناء المنطقة. ولذلك فإن سقوطه لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات، وإنما إلى فرصة لفتح نقاش حقيقي حول مستقبل الرياضة في المنطقة.
من يمول النادي؟ وكيف تصرف المنح؟ وما وضعية مدرسة التكوين؟ وكم يبلغ عدد الممارسين في الفئات الصغرى؟ وكم لاعبا تم تصعيده إلى الفريق الأول؟ وما هي الاستراتيجية التقنية للنادي؟ ولماذا تغير المدربون بهذه السرعة؟ وما هو المشروع الواقعي لإعادة الرشاد إلى المنافسة الوطنية؟
كما يظل من المشروع طرح سؤال أوسع حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية في دعم الرياضة المحلية، بما يضمن الاستمرارية والشفافية، من دون تحويل الأندية الرياضية إلى مجال للتوظيف السياسي.
هذه الأسئلة أهم من أي شعار انتخابي، لأنها ترتبط بمستقبل مؤسسة رياضية تشكل جزءا من ذاكرة المدينة.
وفي النهاية، فإن قضية الرشاد ليست مجرد ترتيب في بطولة أو انتقال من قسم إلى آخر. إنها، بالنسبة إلى أبناء سيدي البرنوصي، قضية فرحة مدينة وذاكرة أجيال.
فالطفل الذي يرتدي قميص الرشاد لا يعرف الحسابات السياسية، والشاب الذي يقف في المدرجات لا يسأل عن اللون الحزبي لرئيس النادي. إنه يريد أن يرى فريقه ينتصر، وأن يرى أبناء الحي فوق أرضية الملعب، وأن يشعر بأن لمنطقته فريقاً يليق بتاريخها.
ولهذا فإن إعادة بناء الرشاد ليست مسؤولية رئيس النادي وحده، وإنما مسؤولية مشتركة بين المكتب المسير والمنخرطين واللاعبين والفعاليات الرياضية والمنتخبين والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين في المنطقة والجمهور نفسه.
ومن حق الجيل الجديد أن يعرف أن فريقه لعب في القسم الأول خلال موسمي 1991-1992 و1992-1993، وأنه بلغ نهائي كأس العرش سنة 2007، وأنه كان مدرسة لتكوين اللاعبين، وأن أسماء بارزة في كرة القدم المغربية مرت من بوابته.
ومن حق هذا الجيل أيضا أن يسأل: كيف وصلنا من هناك إلى هنا؟
لكن الإجابة عن هذا السؤال ينبغي ألا تكون من خلال الاتهامات الجاهزة، وإنما من خلال الوثائق والأرقام والتقارير المالية والنتائج والمعطيات التقنية والإدارية، ومن خلال كشف المسؤوليات بموضوعية وتجرد.
أما في ما يتعلق بالانتخابات والسياسة، فإن المواطن البرنوصي يملك في النهاية وسيلة ديمقراطية للمحاسبة، هي صوته. ومن حقه أن يقارن بين الوعود والحصيلة، وبين الخطاب والممارسة، وبين ما قيل بالأمس وما تحقق اليوم.
لقد قال أحمد الأموري في حوار سنة 2003: «أنا أعمل… والتاريخ هو الحكم».
وبعد 23 سنة، أصبح التاريخ أكثر وضوحا، وأصبحت أمامنا محطات ونتائج وتجارب يمكن قراءتها بعيدا عن الانفعال.
فالرشاد البرنوصي ليس مجرد ماض جميل نتحسر عليه، وإنما هو أمانة رياضية وذاكرة جماعية ومسؤولية تجاه أجيال المستقبل.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يجتمع حوله أبناء سيدي البرنوصي ليس فقط: من المسؤول عن سقوط الرشاد؟ وإنما: كيف نعيد الرشاد إلى المكانة التي يستحقها؟
فالبرنوصي لا يحتاج إلى فريق يعيش على ذكريات الماضي، وإنما إلى رشاد جديد يستعيد مدرسة التكوين، ويعيد بناء الثقة، ويصنع المواهب، ويعود إلى المنافسة الوطنية، ويمنح أبناء المنطقة من جديد تلك الفرحة التي افتقدوها.
الرشاد سقط من قسم، لكنه لا يجب أن يسقط من ذاكرة البرنوصي.





