تضليل رقمي يوظف صورا من خارج سياقها لترويج روايات مغلوطة حول أحداث سبتة المحتلة

تداولت بعض الحسابات والجهات المعروفة بنشر الأخبار المثيرة للجدل صورة لشخص فلسطيني مصاب جراء غارة جوية إسرائيلية، مع تقديمها بشكل غير صحيح على أنها توثق إصابة مهاجر مغربي خلال حادثة مزعومة على الحدود، في محاولة لربط الصورة بوقائع لا علاقة لها بها.
ويأتي هذا التداول ضمن أسلوب شائع في حملات التضليل الرقمي، يعتمد على إعادة استخدام صور حقيقية من أحداث مختلفة، ثم تقديمها مرفقة بتفسيرات جديدة تخدم روايات معينة دون التحقق من مصدرها أو سياقها الأصلي. وقد ساهم انتشار هذه الصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي في خلق خلط بين أحداث منفصلة جغرافيا وزمنيا.
ومن بين الجهات التي أعادت نشر الصورة كل من النصاب هشام جيراندو والمعطي منجب، حيث تم توظيفها ضمن منشورات تحمل اتهامات وانتقادات مرتبطة بتعامل السلطات المغربية مع قضايا الهجرة والحدود، رغم أن الصورة لا ترتبط بالواقعة التي تم الادعاء بشأنها.
كما استخدمت صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية الصورة نفسها ضمن مقال نشرته بتاريخ 3 غشت 2026، في سياق حديثها عن أوضاع المهاجرين على الحدود المغربية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى دقة استخدام الصور المصاحبة للتقارير الصحفية وضرورة التأكد من مصدرها قبل اعتمادها كدليل بصري على أحداث معينة.
ويؤكد خبراء التحقق من المعلومات أن الصور تعد من أكثر الأدوات استخداما في نشر الأخبار الزائفة، خصوصا عندما يتم فصلها عن تاريخها الأصلي أو تقديمها بعناوين توحي بمعان غير موجودة فيها. لذلك أصبحت تقنيات البحث العكسي عن الصور ومراجعة المصادر الأصلية من الوسائل الأساسية لكشف عمليات التضليل وحماية المتلقي من المعلومات غير الدقيقة.
وتبرز هذه الواقعة أهمية التعامل الحذر مع المحتوى المتداول على الإنترنت، خاصة في القضايا الحساسة التي ترتبط بالهجرة أو النزاعات أو العلاقات الدولية، حيث يمكن لصورة واحدة خارج سياقها أن تؤثر في الرأي العام وتساهم في نشر روايات مبنية على معلومات غير صحيحة.





