الحكومة تعزز جهاز تفتيش الشغل بمئات المناصب وتُقر تعويضات جديدة للمفتشين

كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن جملة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة الخصاص المسجل في جهاز تفتيش الشغل، سواء من خلال إحداث مناصب مالية جديدة أو إعادة توجيه بعض الموظفين نحو هيئة التفتيش، في ظل صعوبة الاعتماد على التوظيف المباشر لتغطية الحاجيات المتزايدة.
وأوضح الوزير أن تعزيز الموارد البشرية لجهاز تفتيش الشغل أصبح من الأولويات التي تحرص الوزارة على إدراجها ضمن مطالبها خلال إعداد قوانين المالية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الهيئة في مراقبة تطبيق تشريعات الشغل، وتتبع أوضاع المقاولات والأجراء، والمساهمة في تسوية النزاعات والحفاظ على التوازن داخل علاقات الشغل.
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، مكنت الإجراءات الحكومية من إحداث 262 منصبا جديدا لفائدة جهاز تفتيش الشغل، ليرتفع العدد الإجمالي للمفتشين إلى نحو 596 مفتش شغل. كما جرى، خلال ماي 2026، تنظيم مباراة لتوظيف ثمانية مفتشين للشغل برسم سنة 2025.
وشهدت سنة 2024 بدورها تعزيز الموارد البشرية للوزارة، من خلال توظيف 50 موظفا، استفاد جهاز تفتيش الشغل من الحصة الأكبر منهم، عبر التحاق 30 مفتش شغل جديدا. كما تم تخصيص 18 منصبا ماليا جديدا برسم قانون المالية لسنة 2025، في إطار مواصلة دعم الجهاز بالموارد البشرية.
وتعود عملية تعزيز جهاز التفتيش إلى سنوات سابقة، إذ تم توظيف 22 مفتش شغل من الدرجة الثانية برسم سنة 2019، إلى جانب 82 مفتشا من الدرجة الثانية خلال سنتي 2020 و2021.
كما خصصت 100 منصب مالي برسم سنة 2021 لتسوية وضعية الموظفين الحاصلين على الشهادات، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لهيئة مفتشي الشغل، حيث تم إدماج المعنيين بالأمر في إطار مفتش الشغل بعد اجتياز المباريات المقررة.
وفي إطار الاستمرار في دعم الجهاز، خصص قانون المالية لسنة 2023 عشرة مناصب مالية لفائدة مفتشي الشغل من الدرجة الثانية، فيما تم تخصيص 20 منصبا إضافيا برسم سنة 2024، قبل أن يتم تعزيز الجهاز بـ30 مفتشا جديدا خلال السنة نفسها.
إعادة توزيع الموارد وتطوير الكفاءات
ولم تقتصر جهود الوزارة على الرفع من عدد المفتشين، بل شملت أيضا العمل على تحسين توزيع الموارد البشرية بما يتلاءم مع الخصوصيات الاقتصادية والمجالية لمختلف المناطق.
وتسعى الوزارة، في هذا السياق، إلى اعتماد توزيع أكثر عقلانية لمفتشي الشغل، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة النشاط الاقتصادي وحجمه، إلى جانب الخصائص الترابية لكل منطقة، بما يسمح بتحسين تغطية المقاولات الخاضعة للمراقبة ورفع فعالية تدخلات جهاز التفتيش.
كما تم إيلاء أهمية خاصة للتكوين المستمر، من خلال إعداد تصور يرمي إلى تطوير مهارات مفتشي الشغل وتمكينهم من اكتساب معارف وتقنيات جديدة تساعدهم على مواكبة التحولات التي تعرفها علاقات الشغل وسوق العمل.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الحاجة إلى الرفع من عدد أعوان جهاز تفتيش الشغل بمختلف مكوناته، خصوصا مع اتساع قاعدة المقاولات والأنشطة الاقتصادية التي تدخل ضمن نطاق المراقبة، وما يفرضه ذلك من ضرورة تحسين نسبة التغطية والرفع من جودة الخدمات والتدخلات.
تعديلات جديدة على النظام الأساسي
وفي جانب آخر، شهدت المنظومة القانونية المنظمة لهيئة تفتيش الشغل خطوة جديدة، بعدما صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أبريل 2026، على مشروع مرسوم يقضي بتغيير وتتميم النصوص المنظمة للنظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل والتعويض عن الجولات.
ويأتي هذا التعديل في إطار مسار يروم تحديث منظومة تفتيش الشغل وتحسين الظروف الإدارية والمادية للعاملين بها، فضلا عن تعزيز التحفيز المهني وتشجيع الكفاءات التي تشتغل في هذا المجال.
ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها المشروع إحداث تعويض جديد لفائدة مفتشي الشغل تحت مسمى “التعويض عن تدبير العلاقات المهنية”، وذلك بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلعون بها، خاصة في مجال الوساطة، وتتبع النزاعات الفردية والجماعية للشغل، والمساهمة في ترسيخ الحوار الاجتماعي والحفاظ على السلم الاجتماعي.
كما ينص المشروع على الرفع من قيمة التعويض عن الجولات الممنوح لهيئة تفتيش الشغل، مع توسيع دائرة المستفيدين منه لتشمل المهندسين والأطباء المكلفين بمهام تفتيش الشغل، اعتباراً لطبيعة عملهم الميداني والمسؤوليات المرتبطة بمهامهم.
وتراهن الوزارة من خلال هذه التعديلات على تحسين الوضعية المادية والإدارية لموظفي التفتيش، وربطها بحجم المسؤوليات والمهام التي يضطلعون بها، إلى جانب توفير ظروف مهنية أفضل وتعزيز استقلاليتهم ووسائل اشتغالهم.
وتعكس هذه الإجراءات توجها حكوميا نحو إعادة هيكلة جهاز تفتيش الشغل، ليس فقط عبر زيادة عدد موارده البشرية، وإنما أيضا من خلال تطوير كفاءاته وتحسين ظروف عمله وتحديث الإطار القانوني المؤطر له، بما يرفع من قدرته على مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل وتعزيز احترام مقتضيات قانون الشغل.





