مراقبو الانتخابات يدقون ناقوس الخطر: تراجع الكتلة الناخبة وتصاعد التشهير خلال الحملات الانتخابية

دق النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات ناقوس الخطر بشأن عدد من الممارسات التي رافقت الاستعدادات للانتخابات التشريعية وحملاتها الانتخابية، مسجلاً ما وصفه بمؤشرات مقلقة، من بينها تراجع الكتلة الناخبة، وتصاعد حدة التشهير المتبادل بين الأحزاب والمرشحين، إلى جانب رصد حالات تضييق واعتقالات طالت أعضاء حزب دعا إلى مقاطعة الانتخابات خلال فترة الحملة الانتخابية الرسمية.
وفي حصيلة أولية لملاحظاته المرتبطة بمرحلتي ما قبل الحملة الانتخابية وفترة الحملة، توقف النسيج عند مجموعة من المعطيات التي اعتبرها جديرة بالانتباه، وفي مقدمتها الانخفاض الملحوظ في عدد المسجلين ضمن الكتلة الناخبة، بما يفوق مليوناً و700 ألف ناخب وناخبة مقارنة بالاستحقاقات السابقة.
تراجع لافت في حضور الشباب
وتكشف الأرقام التي رصدها النسيج عن تغيرات لافتة في تركيبة الكتلة الناخبة. فقد بلغ عدد الناخبين والناخبات سنة 2021 نحو 17 مليوناً و500 ألف و127 ناخباً وناخبة، قبل أن يتراجع العدد سنة 2026 إلى حوالي 15 مليوناً و501 ألف و162 ناخباً وناخبة.
ويبرز التراجع بشكل أكبر لدى الفئات العمرية الشابة. فبالنسبة إلى الفئة التي تتراوح أعمار أفرادها بين 18 و24 سنة، انخفضت حصتها من الكتلة الناخبة من 8 في المائة سنة 2021 إلى 4 في المائة سنة 2026.
أما الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة، فقد تراجعت بدورها من 19 في المائة إلى 15 في المائة.
ويأتي هذا التراجع في وقت ترفع فيه مختلف الأحزاب السياسية شعار تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية وتشجيعهم على الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية، ما يطرح تساؤلات حول مستوى الحضور الفعلي لهذه الفئة في العملية الانتخابية.
التشهير يطغى على أجواء الحملة
وفي ما يتعلق بالممارسات التي رافقت الحملات الانتخابية، التي انطلقت في 10 شتنبر 2026، سجل الملاحظون تصاعداً في حدة التشهير المتبادل بين عدد من الأحزاب والمرشحين.
كما تم رصد حملات تشهير استهدفت مسؤولين حزبيين وبرلمانيين يخوضون غمار الانتخابات الحالية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن طبيعة الخطاب السياسي المتداول خلال فترة الحملة، ومدى احترام قواعد المنافسة الانتخابية وأخلاقياتها.
وفي السياق ذاته، أشار النسيج إلى حالات تضييق واعتقالات طالت أعضاء حزب دعا إلى مقاطعة الانتخابات، خلال الحملة الانتخابية الرسمية، على خلفية أنشطتهم الرامية إلى التعريف بموقفهم السياسي الداعي إلى المقاطعة.
كما سجل الملاحظون وجود ادعاءات وادعاءات مضادة بشأن تقديم أموال مقابل الحصول على تزكيات من الأحزاب السياسية للترشح على رأس اللوائح الانتخابية، ولا سيما في ما يتعلق بترشيح النساء.
دعوة إلى ضمان شفافية العملية الانتخابية
وأكد النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات تطلعه إلى أن تجري انتخابات 2026 في أجواء تتسم بالشفافية والنزاهة والمصداقية، داعياً مختلف المتدخلين إلى توفير الظروف الملائمة لمواكبة العملية الانتخابية وملاحظتها.
كما دعا السلطات العمومية والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والمواطنات والمواطنين إلى تسهيل مهمة الملاحظات والملاحظين المعتمدين، وتمكينهم من الولوج إلى المعلومات ومختلف مراحل ومحطات العملية الانتخابية، وفقاً للمقتضيات القانونية المنظمة للملاحظة وميثاق أخلاقيات الملاحظة.
مراقبة الحملة ويوم الاقتراع
ويعتزم النسيج مواصلة عملية الملاحظة خلال مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، من خلال إصدار تقارير مرحلية ودورية ترصد أبرز الملاحظات المسجلة أثناء الحملة الانتخابية، على أن يتم إعداد تقرير تركيبي نهائي يتضمن الخلاصات والتوصيات بعد انتهاء العملية الانتخابية.
وتشمل استراتيجية الملاحظة أيضاً تتبع التغطية الإعلامية للانتخابات، بهدف رصد طبيعة المعالجة الصحفية للعمليات الانتخابية ومقارنة نتائج الملاحظة الميدانية بما تنشره وسائل الإعلام حول سير الاستحقاقات وما قد يرافقها من اختلالات أو خروقات.
كما شملت عملية الرصد عينة من وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة باللغتين العربية والفرنسية، مع تحليل أدائها خلال فترة الحملة الانتخابية وفق معيار التغطية العادلة والمنصفة لمختلف المتنافسين.
وفي هذا الإطار، تم تنظيم دورة تكوينية لفائدة فريق من الشابات والشبان، أطرها خبير في مجال الملاحظة الإعلامية، بهدف تعزيز قدرات المشاركين في رصد التغطية الإعلامية وتحليلها.
ويولي النسيج كذلك أهمية لمقاربة النوع الاجتماعي، من خلال تتبع مدى احترام مبدأ المساواة بين النساء والرجال في التغطية الإعلامية، ورصد حضور المرشحات والمرشحين في مختلف المنابر الإعلامية.
رصد مواقع التواصل الاجتماعي والتنسيق المؤسساتي
وامتدت عملية الملاحظة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى الدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه هذه المنصات في الحملات الانتخابية وفي تشكيل النقاش العمومي، مع التركيز على طبيعة المضامين المتداولة ومدى ارتباطها بالمنافسة الانتخابية.
وفي جانب آخر، حافظ النسيج على علاقته بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره الجهة المخاطبة الرئيسية والمباشرة في مجال الملاحظة الانتخابية وفق الإطار القانوني المنظم لها.
وقد تناولت اللقاءات بين الجانبين عدداً من الملفات المرتبطة بقانون الملاحظة، واستراتيجية النسيج وخبراته، إضافة إلى الاعتمادات والتكوين، في إطار من التعاون والتشاور والتنسيق، خصوصاً في ما يتعلق بإعداد وتنفيذ برامج التكوين على المستويين المركزي والجهوي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه أنظار الملاحظين إلى يوم الانتخابات لرصد مختلف مراحل العملية الانتخابية، في انتظار أن تكشف التقارير النهائية عن حصيلة شاملة بشأن مستوى احترام قواعد النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.





